رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العربي صاحب الـ1600اختراع منها 600 معتمد امريكيا

"بلقاسم حبة" العالم الجزائري الذي غيّر شكل التكنولوجيا الحديثة

بلقاسم حبة
بلقاسم حبة

الجزائر واحدة من أبرز الدول العربية والإفريقية التي صنعت لنفسها مكانة خاصة في ميادين العلم والرياضة والنضال الوطني ،  فمن أرض المليون ونصف المليون شهيد انطلقت واحدة من أعظم ثورات التحرر في العصر الحديث، لترسخ الجزائر نموذجاً للاستقلال السياسي والكرامة الوطنية ،  وعلى مدار عقود، نجحت في تقديم أسماء لامعة في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والرياضة، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الدول القوية القادرة على حماية قرارها السياسي وتعزيز استقلالها الاقتصادي.

 

وحبا في الجزائر الشقيق نبدأ في لفت الانظار لأهم انجازات شعبها العظيم من خلال ابراز عدد من الاسماء التي لمعت في مجالات مختلفة لتكون هذه السطور هي البداية مع البروفيسور " بلقاسم حبة "  وهو واحداً من أبرز العقول العلمية العربية التي استطاعت أن تترك بصمة حقيقية في قلب الثورة التكنولوجية الحديثة. 

 

فمن صحراء الجزائر انطلقت رحلته الطويلة نحو العالمية، ليصبح اسمه مرتبطاً بعشرات الابتكارات التي غيّرت شكل الهواتف الذكية والحواسب والأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها الملايين يومياً حول العالم.

 

 وبين أروقة الجامعات الأمريكية ومختبرات كبرى شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، نجح الرجل في بناء مسيرة استثنائية جعلته يُلقب بـ" العالم العربي الأكثر اختراعاً "  و" العالم الصامت" نظراً لتأثيره الهائل بعيداً عن الأضواء الإعلامية الصاخبة.

 

لم تكن رحلة البروفيسور بلقاسم حبة مجرد قصة نجاح أكاديمي عادية، بل نموذجاً ملهماً لإرادة استطاعت أن تنتقل من بيئة بسيطة في جنوب الجزائر إلى قمة صناعة التكنولوجيا العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ساهمت ابتكاراته في إعادة تشكيل مستقبل الإلكترونيات الدقيقة والأجهزة الذكية.

 

وُلد بلقاسم حبة عام 1957 بمدينة المغير التابعة لولاية الوادي جنوب شرق الجزائر، ونشأ في بيئة متواضعة، إلا أن شغفه المبكر بالعلم والمعرفة وضعه سريعاً على طريق التميز.

 

في عام 1980 تخرج من جامعة العلوم والتكنولوجيا " هواري بومدين " بالجزائر العاصمة، بعد حصوله على شهادة الدراسات العليا في الفيزياء، متفوقاً على كثير من أقرانه / وبعد سنوات قليلة انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية مستفيداً من منحة دراسية فتحت أمامه أبواب البحث العلمي المتقدم.

 

التحق بجامعة ستانفورد العريقة في ولاية كاليفورنيا، حيث حصل على درجة الماجستير في علوم المواد والهندسة، قبل أن يواصل أبحاثه في مجالات الطاقة الشمسية والإلكترونيات الدقيقة، لينال درجة الدكتوراه عام 1988، فاتحاً بذلك الباب أمام واحدة من أهم المسيرات العلمية العربية في العصر الحديث.

 

رحلة بين عمالقة التكنولوجيا

تنقل البروفيسور بلقاسم حبة بين عدد من أكبر مراكز الأبحاث والشركات العالمية، وهو ما منحه خبرة استثنائية جمعت بين العمق الأكاديمي والتطبيق الصناعي.

 

بدأ مسيرته المهنية داخل مراكز أبحاث شركة IBM الأمريكية، حيث عمل على تطوير تطبيقات الليزر في مجال الإلكترونيات الدقيقة، قبل أن ينتقل إلى اليابان للعمل في شركة NEC خلال الفترة الممتدة من 1990 إلى 1996.

 

وفي طوكيو، شارك في مشاريع متقدمة تتعلق بالذكاء الاصطناعي وتصغير الأجهزة الإلكترونية وتقنيات الشاشات الحديثة، وهي المرحلة التي شكلت نقطة تحول حقيقية في مسيرته العلمية.

 

لاحقاً عاد إلى الولايات المتحدة، وانضم إلى شركة Tessera Technologies كباحث رئيسي، كما أسس عدداً من الشركات الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا الاتصالات فائقة السرعة، من أبرزها شركة SiliconPipe، قبل أن يعمل لاحقاً عالماً رئيسياً في شركة Xperi المتخصصة في التقنيات الإلكترونية المتقدمة.

 

الابتكار الذي غيّر شكل الهواتف الذكية

تكمن أهمية إنجازات بلقاسم حبة في كونها لا تقتصر على المختبرات أو الأوراق العلمية، بل انتقلت مباشرة إلى حياة البشر اليومية.

 

فمعظم الهواتف الذكية الحديثة، وأجهزة الألعاب الإلكترونية، والحواسب المحمولة، تعتمد بصورة أو بأخرى على تقنيات شارك في تطويرها، خصوصاً في مجال " تغليف الرقائق الإلكترونية " أو ما يعرف بـ Chip Packaging.

 

في السابق، كانت الرقائق الإلكترونية توضع بجوار بعضها البعض داخل الأجهزة، ما يؤدي إلى زيادة الحجم واستهلاك الطاقة ، لكن البروفيسور حبة ابتكر تقنية تعتمد على تركيب الرقائق فوق بعضها البعض عمودياً فيما يُعرف بالتغليف ثلاثي الأبعاد.

 

هذا التطور أحدث ثورة حقيقية في عالم الإلكترونيات، إذ ساهم في تقليص حجم الأجهزة بشكل كبير، وزيادة سرعة نقل البيانات بين المعالجات والذاكرة، إلى جانب خفض استهلاك الطاقة، وهو ما مهد الطريق لظهور الهواتف الذكية النحيفة وعالية الأداء التي نستخدمها اليوم.

 

كما ساهمت ابتكاراته في تطوير ذواكر DRAM المستخدمة في الحواسب العملاقة ومراكز البيانات الحديثة، مما ساعد على معالجة البيانات الضخمة وتشغيل تطبيقات الفيديو فائقة الجودة وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.

 

إمبراطورية من براءات الاختراع

يُصنف بلقاسم حبة باستمرار ضمن قائمة أبرز المخترعين في العالم، إذ يمتلك سجلاً استثنائياً في مجال الابتكار العلمي ، فقد تجاوز عدد براءات الاختراع المسجلة باسمه 1600 براءة اختراع عالمية، بينها أكثر من 600 براءة اختراع أمريكية معتمدة، وهو رقم يضعه بين كبار المبتكرين في تاريخ التكنولوجيا الحديثة.

 

وتشمل مجالات اختراعاته تطوير الهواتف الذكية، وتقنيات الكاميرات المصغرة، ومستشعرات السيارات الذكية، والحواسب الإلكترونية، وغيرها من التقنيات التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة المعاصرة.

 

وتشير العديد من التقارير إلى أن عدد براءات اختراعه يفوق ما سجله بعض أشهر المخترعين التاريخيين، وفي مقدمتهم توماس إديسون وألكسندر غراهام بيل.

 

تكريم عالمي واسع

حصد البروفيسور بلقاسم حبة تقديراً دولياً كبيراً نظير إسهاماته العلمية، حيث أُدرج اسمه ضمن قاعة مشاهير المخترعين في وادي السيليكون، كما نال عدة جوائز مرموقة في مجال البحث والتطوير.

 

وحصل مراراً على جائزة أفضل مخترع من شركة Tessera Technologies، إضافة إلى فوزه بجائزة R&D 100 Award التي تُمنح لأهم الابتكارات العلمية والتكنولوجية في العالم.

 

وفي الجزائر، حظي بتكريم رسمي وشعبي واسع، ونال وسام الاستحقاق الوطني بدرجة " عشير "  تقديراً لدوره في رفع اسم بلاده في المحافل العلمية الدولية.

 

وفاء دائم للجذور

ورغم استقراره الطويل في الولايات المتحدة، ظل بلقاسم حبة مرتبطاً ببلده الأم وبالشباب العربي عموماً، حيث يحرص باستمرار على دعم الباحثين والمبتكرين الشباب ، كما أسس منصة  " Algerian Inventors " بهدف جمع ودعم الكفاءات الجزائرية العلمية داخل الوطن وخارجه، إلى جانب مشاركته الدائمة في المؤتمرات والمسابقات العلمية الخاصة بالابتكار وريادة الأعمال.

 

وفي معظم لقاءاته، يؤكد " حبة "  أن النجاح لا يرتبط بمكان الميلاد أو الظروف الاجتماعية، بل بالإصرار والشغف والعمل المتواصل، وهي الرسالة التي جعلت من تجربته مصدر إلهام لآلاف الشباب العرب .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء