رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مليارات جديدة تتدفق إلى أمريكا.. بريطانيا تسجل أكبر حيازة سندات في تاريخها

السندات الأمريكية
السندات الأمريكية

سجلت بريطانيا مستوى تاريخيًا جديدًا في حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية، في مؤشر يظهر استمرار الثقة العالمية في أدوات الدين الصادرة عن أكبر اقتصاد في العالم، رغم تنامي المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين الأمريكي وتقلبات الأسواق المالية العالمية.

حيازة السندات الأمريكية 

وأظهرت البيانات ارتفاع حيازة المملكة المتحدة من سندات الخزانة الأمريكية إلى 927 مليار دولار بنهاية مارس 2026، بزيادة بلغت 64 مليار دولار منذ بداية العام، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق. ويعكس هذا الارتفاع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية نحو السندات الأمريكية باعتبارها واحدة من أكثر الأصول أمانًا وسيولة في الأسواق العالمية.

ما هي سندات الخزانة؟

وتعد سندات الخزانة أدوات دين تصدرها الحكومات لتمويل الإنفاق العام وسد احتياجات الموازنة، وعندما تشتري دولة أو مؤسسة أو مستثمر هذه السندات، فإنها في الواقع تقرض الحكومة أموالًا مقابل الحصول على عائد دوري واسترداد أصل المبلغ عند موعد الاستحقاق.
وتحظى السندات الأمريكية بمكانة استثنائية في النظام المالي العالمي، نظرًا لأنها مدعومة من الحكومة الأمريكية، التي تمتلك أكبر اقتصاد في العالم وأحد أكثر الأنظمة المالية استقرارًا، ما يجعلها من أقل الأصول مخاطرة مقارنة بالعديد من البدائل الاستثمارية الأخرى.

عوائد السندات الأمريكية 

يرجع ارتفاع حيازة بريطانيا  للسندات الأمريكية إلى عدة عوامل، أبرزها الرغبة في الاحتفاظ بأصول آمنة وسهلة التسييل وسط حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية، كما توفر السندات الأمريكية عوائد جاذبة نسبيًا مقارنة بالعديد من أدوات الدين في الاقتصادات المتقدمة، ويضاف إلى ذلك أن الدولار الأمريكي لا يزال يمثل العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ما يدفع البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى إلى الاحتفاظ بجزء مهم من أصولها واستثماراتها في أدوات مقومة بالدولار، وفي مقدمتها سندات الخزانة الأمريكية.
 

ويرى محللون أن الزيادة البالغة 64 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام تعكس استمرار الطلب القوي على السندات الأمريكية رغم النقاشات المتزايدة بشأن مستويات الدين الحكومي الأمريكي، التي وصلت إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة.


تلعب سندات الخزانة الأمريكية دورًا محوريًا في النظام المالي العالمي، إذ تستخدم كمرجع لتسعير العديد من الأصول والاستثمارات حول العالم، كما تعتمد عليها البنوك المركزية في إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، وتعتبر هذه السندات أيضًا ملاذًا آمنًا خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية أو الجيوسياسية، حيث يتجه المستثمرون عادة إلى شراء الديون الأمريكية عند ارتفاع المخاطر في الأسواق، وهو ما يؤدي غالبًا إلى زيادة الطلب عليها في أوقات الأزمات.


كما تساعد التدفقات الأجنبية إلى السندات الأمريكية الحكومة الأمريكية على تمويل إنفاقها الضخم بتكلفة أقل نسبيًا، وهو ما يمنح واشنطن مرونة مالية كبيرة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.

سباق عالمي على الديون الأمريكية


لا تقتصر حيازة السندات الأمريكية على بريطانيا فقط، إذ تتنافس مجموعة من أكبر الاقتصادات العالمية على امتلاك حصص ضخمة منها. وتأتي اليابان والصين تقليديًا ضمن أكبر حائزي سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب بريطانيا وبلدان ومراكز مالية أخرى تحتفظ بمئات المليارات من الدولارات من هذه الأصول.


ويعود هذا التنافس إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الأمان المرتفع، والسيولة الكبيرة، وإمكانية بيع السندات أو شرائها بسهولة في أي وقت تقريبًا، فضلًا عن دورها في تنويع الاحتياطيات الأجنبية وإدارة المخاطر المالية.

ماذا يعني الرقم القياسي الجديد؟


في سياق متصل، يمثل وصول حيازة بريطانيا إلى 927 مليار دولار رسالة واضحة بأن المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية لا يزالون ينظرون إلى السندات الأمريكية باعتبارها أحد أهم الملاذات الآمنة في العالم، حتى في ظل ارتفاع مستويات الدين الأمريكي والتقلبات الاقتصادية العالمية.


كما يشير هذا التطور إلى أن جاذبية أدوات الدين الأمريكية ما زالت قوية، مدعومة بحجم الاقتصاد الأمريكي ومكانة الدولار العالمية، وهو ما يفسر استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو سوق الخزانة الأمريكية رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء