رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"فلسطين خط أحمر".. كيف أفشلت القاهرة وعمّان مخططات نتنياهو الخبيثة؟|تقرير

تعبيرية
تعبيرية

في الوقت الذي ظن فيه الاحتلال الإسرائيلي، أن الطريق بات ممهدًا لفرض واقع سياسي جديد في الشرق الأوسط، وتحويل التطبيع إلى صك براءة لجرائمه، وقفت القاهرة وعمّان، حائلًا منيعًا تحطمت عليه أوهام تصفية القضية الفلسطينية، حيث لم يكن التنسيق المصري الأردني مجرد رد فعل دبلوماسي تقليدي على أحداث السابع من أكتوبر، بل كان بمثابة حجر الزاوية في استراتيجية عربية، واجهت بصلابة مخططات التهجير القسري، وعمليات التجويع والعقاب الجماعي، لتثبت القيادتان المصرية والأردنية، أن التزام البلدين تجاه فلسطين ليس مجرد شعارات، بل هو خط دفاع أول، يرفض مقايضة الحقوق التاريخية بسلام واهم، ليعيد التنسيق المشترك ضبط بوصلة المنطقة نحو الحل العادل والدائم.

 العلاقات المصرية الأردنية سد منيع أمام مخططات نتنياهو الخبيثة

لم تعد العلاقات المصرية الأردنية مجرد تحالف دبلوماسي تقليدي أو شراكة جوار، إذ بدأت رسميًا مع استقلال المملكة عام 1946، لتتحول هذه العلاقات، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر، إلى حائط الصد الأخير في وجه أعنف مخطط تشهده المنطقة، إذ نجحت القيادتان، بالقاهرة وعمّان، في تحويل التنسيق المشترك إلى استراتيجية دفاعية صلبة نجحت في تفكيك أوهام التطبيع الإقليمي، وعزل مساعي فرض واقع سياسي جديد يتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني، لتثبت الدولتان أن أي سلام في المنطقة، يمر حتمًا عبر بوابة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا يمكن صياغته على حساب تصفية القضية أو القفز فوق ثوابتها.

زلزال أكتوبر.. هندسة جبهة الرفض لسيناريوهات الوطن البديل

مع اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، استشعرت القيادتان المصرية والأردنية، خطورة المخطط الذي تجاوز البعد العسكري إلى محاولات إعادة هندسة الجغرافيا السياسية للمنطقة من خلال سياسات العقاب الجماعي، والتجويع، والحصار.

لم يكن الحراك المشترك مجرد رد فعل لإصدار بيانات الإدانة، بل كان تحركًا استراتيجيًا فوريًا لكسر العزلة المفروضة على القطاع، بعد أن صاغت القاهرة وعمّان، رؤية موحدة، أسقطت من خلالها محاولات الالتفاف الدولية، على القضية الفلسطينية، وأكدت أن المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، هي نتاج مباشر لانسداد الأفق السياسي، وأن محاولات القفز نحو ترتيبات إقليمية وتطبيع العلاقات بمعزل عن حل الدولتين، قد تبخرت أمام صمود الموقفين المصري والأردني.

"قمة القاهرة".. لاءات حاسمة في وجه التهجير القسري

في ذروة التصعيد الصادق في أكتوبر الماضي، احتضنت القاهرة قمة استثنائية، جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حيث لم تكن هذه القمة بروتوكولية، بل شهدت إعلان "اللاءات العربية الحاسمة" ضد مشروع التهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين نحو سيناء أو الأردن.

وضع الزعيمان خطوطًا حمراء غير قابلة للنقاش، معتبرين أن أي محاولة لتهجير الأشقاء، تعني إعلان تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا، وتحويلها إلى قضية لاجئين جديدة، وهو ما أفشل بشكل مباشر المخططات الإسرائيلية الرامية لتفريغ الأرض. 

وشددت القمة "آنذاك"، على أن المخرج الوحيد للأزمة، هو الوقف الفوري للعدوان، ورفع الحصار، والبدء غير المشروط في مسار سياسي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

"مباحثات بسمان".. دبلوماسية كسر القيود واختراق المعابر 

امتدادًا لهذا الزخم السيادي، جاءت زيارة الرئيس السيسي إلى العاصمة الأردنية عمّان في الأول من أبريل 2024، لتعكس مستوى أرفع من التنسيق داخل قصر بسمان الزاهر، ركزت هذه المباحثات على آليات التنفيذ والضغط المباشر على المجتمع الدولي، لكسر القيود المفروضة على المعابر البرية.

أطلق الزعيمان من عمّان، تحذيرًا شديد اللهجة، من مغبة استمرار الكارثة الإنسانية، وطالبا بتدفق المساعدات بشكل عاجل وكافٍ، يتناسب مع حجم المعاناة، لمنع سلاح التجويع. 

وعبر الملك عبد الله الثاني عن تقديره لجهود مصر المحورية كركيزة أساسية في المفاوضات الرامية، للوصول إلى هدنة إنسانية شاملة، ووقف مستدام لإطلاق النار، مشددًا على أن العمل المشترك، أثبت للعالم زيف الأطروحات التي تحاول فصل ملف غزة عن ملف الضفة الغربية والقدس.

حظر التمدد العسكري والمليشيات الاستيطانية

ولم تقتصر الرؤية المصرية الأردنية، على جغرافيا قطاع غزة المحاصر، بل امتدت لتشمل جبهة الضفة الغربية والقدس المحتلة ورصد الزعيمان بدقة خطورة، أعمال العنف الممنهجة التي يمارسها المستوطنون المتطرفون، والانتهاكات المتكررة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، والتي تقع تحت الوصاية الهاشمية التاريخية.

حذر التقرير المشترك للقمة من أن تفجير الأوضاع في الضفة والقدس، جنبًا إلى جنب مع أي عملية عسكرية غاشمة في رفح، سيؤدي إلى انزلاق المنطقة بأكملها إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها، مؤكدين، أن السلم الإقليمي، لن يتحقق عبر الصفقات الأمنية المؤقتة، وإنما عبر الاعتراف الكامل بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتطلعاته السياسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء