رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إلى نفسي…


النسخة اللي تعبت، ووقعت، وقامت، ولسه بتحاول…


عارف؟
إحنا طول عمرنا عايشين بين حاجتين:
ماضي بيشدنا… ومستقبل بينادينا.


وفي النص واقفين نحاول نفهم:
إمتى نرتاح؟
وإزاي نوازن بين اللي فات واللي جاي؟
زمان كنت فاكرة إن النجاح معناه أوصل بسرعة.


أجري أكتر.


أشتغل أكتر.


أضغط نفسي أكتر.


وأفضل مستني اللحظة اللي هقول فيها: "أخيرًا وصلت."


لكن الحقيقة اللي الحياة علمتهالي إن الإنسان ممكن يوصل لكل حاجة… ويخسر نفسه في الطريق.


يا نفسي…
متنسيش إن الماضي مش عدو.


حتى اللحظات الصعبة كانت دروس متخفية في شكل وجع.


كل خذلان علّمك مين يستحق قلبك.


كل خسارة فهمتك إن الدنيا مش دايمة لحد.


كل مرة اتكسرتي فيها… كنتي بتتعلمي تبقي أقوى، حتى لو وانتي مش واخدة بالك.


إحنا أوقات بنقسو على نفسنا جدًا.


نحاسبها على قرارات قديمة كأننا كنا نعرف الغيب.


نلومها على ثقة اتحطت في ناس غلط.


على فرص ضاعت.


على عمر جرى.


بس الحقيقة؟
إنتي عملتي اللي كنتي تقدري عليه بالوعي اللي كان عندك وقتها.


كبرنا… واكتشفنا إن الطموح حاجة جميلة، لكن لو اتحول لعبء هيدمر الروح.


مش كل حلم لازم يتحقق فورًا.


ومش كل تأخير معناه فشل.


أوقات ربنا بيأخر حاجات علشان ينضجنا الأول.


علشان لو خدناها بدري كانت هتكسرنا بدل ما تسعدنا.


يا نفسي…
وأنتي بتجري ناحية المستقبل، متنسيش تبصي وراكي شوية.


مش علشان تعيشي في الماضي… لكن علشان تعرفي قد إيه اتغيرتي.


فاكرة زمان لما كنتي بتخافي من حاجات بسيطة؟
دلوقتي بقيتي شايلة هموم تكسر جبال ولسه واقفة.


فاكرة لما كنتي تفتكري إن نهاية حاجة هي نهاية الدنيا؟
طلع بعدها ألف بداية.


الحياة عمرها ما كانت خط مستقيم.


دي طلوع ونزول… رزق ومنع… فرحة ودمعة… لقاء وفراق.


والمشكلة إننا دايمًا بنربط قيمتنا بالإنجاز.


لو نجحنا نبقى مهمين.


ولو تعبنا أو وقفنا شوية نحس إننا فشلنا.


مع إن الحقيقة إن الإنسان مش آلة.


القلب له طاقة.


والروح لها حق ترتاح.


يا نفسي…
مش لازم تبقي مثالية طول الوقت.


مش لازم الكل يفهمك.


مش لازم تكسبي كل المعارك.


في معارك الانسحاب منها نجاة.


وفي ناس البعد عنهم راحة نفسية مش ضعف.


تعلمي إن السلام الداخلي أهم من إثبات أي حاجة لأي حد.


وإن النجاح الحقيقي مش إن الناس تصقفلك… النجاح إنك تنامي مرتاحة.


وأوعى تنسي إن الطموح الحقيقي مش بس فلوس أو شهرة أو منصب.


الطموح الحقيقي إنك تبقي إنسانة سوية وسط عالم متعب.


تعرفي تحافظي على قلبك، وعلى أخلاقك، وعلى إنسانيتك.


المستقبل مهم… طبعًا.


لكن متخليش خوفك منه يسرق عمرك الحالي.


ناس كتير عاشت مستنية "بكرة"، وفات عمرها كله وهي مش عايشة النهارده.


خططي… احلمي… اسعي… لكن برحمة بنفسك.


مفيش حد بياخد الدنيا كلها.


وكل واحد له وقته، ورحلته، واختباره الخاص.


وفي النهاية…
لو هكتب رسالة قصيرة لنفسي بعد كل السنين دي، هقول:
متخافيش…
كل حاجة عدت علمتك حاجة.


وكل وجع شكّلك بطريقة ما.


خلي قلبك خفيف، ومتعلقيش روحك بحاجات زائلة، وافتكري دايمًا إن أعظم انتصار مش إنك تبقي الأقوى…
لكن إنك تفضلي إنسانة رغم كل اللي شوفتيه.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء