رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خسائر متتالية للدولار عالميًا.. وخبير يكشف التأثير المتوقع على مصر

سعر الدولار
سعر الدولار

واصل الدولار الأمريكي أداءه الضعيف خلال تعاملات الأسبوع المنتهي أمس الجمعة، متجهًا لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي أمام سلة من العملات الرئيسية، في ظل تزايد التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مسارات التجارة والطاقة العالمية، وهو ما قلص الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات.

 تراجع الدولار مع تحسن شهية المخاطرة

وشهدت الأسواق العالمية تحولات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي بعدما أشارت تقارير إلى توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا إضافية، إلى جانب السماح بإعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وأدى هذا التطور إلى تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة والاتجاه نحو الأصول والأسواق الأخرى، ما دفع الدولار إلى التخلي عن جزء من المكاسب التي حققها خلال الأسابيع الماضية عندما استفاد من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل حالة عدم اليقين العالمية. 

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند مستوى 98.92 نقطة بنهاية تعاملات الجمعة، متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية جديدة، بينما حقق اليورو والجنيه الإسترليني مكاسب ملحوظة مقابل العملة الأمريكية.

 التضخم الأمريكي يربك التوقعات

ورغم تراجع الدولار، فإن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة خلال الأسبوع أظهرت استمرار الضغوط السعرية، حيث سجل التضخم في أبريل أسرع وتيرة ارتفاع خلال ثلاث سنوات مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية الأخيرة.

وعززت هذه البيانات توقعات عدد من الاقتصاديين باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، وهو ما حدّ من وتيرة تراجع الدولار ومنع خسائر أكبر للعملة الأمريكية.

كما ساهمت حالة الضبابية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية ومسار الحرب في الشرق الأوسط في زيادة تقلبات سوق العملات العالمية، وسط ترقب المستثمرين لأي مستجدات قد تؤثر على اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

 تراجع المخاوف العالمية

وفي تعليق على التطورات الأخيرة، قال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي إن الأداء الأسبوعي للدولار يعكس بصورة مباشرة تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية التي دفعت المستثمرين خلال الفترة الماضية إلى التمسك بالعملة الأمريكية كملاذ آمن.

وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن أي مؤشرات على استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط أو استمرار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران تؤدي تلقائيًا إلى انخفاض الطلب على الدولار، في مقابل زيادة الإقبال على العملات والأسواق الأخرى ذات العائد الأعلى.

وأضاف أن الأسواق أصبحت تتعامل حاليًا مع عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية وهو عامل ضاغط على الدولار، والثاني يتمثل في استمرار معدلات التضخم الأمريكية عند مستويات مرتفعة واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل داعم للعملة الأمريكية.

 انعكاساته على الاقتصاد المصري

وأشار الشافعي إلى أن تراجع الدولار عالميًا قد يحمل انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصري إذا استمر لفترة طويلة، خاصة فيما يتعلق بتكلفة استيراد السلع الأساسية والمواد الخام والطاقة، موضحًا أن انخفاض قوة الدولار عالميًا يساهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية المستوردة.

وأكد أن الأسواق المحلية تظل في حالة ترقب لتطورات أسعار النفط العالمية، لأن أي استقرار في منطقة الخليج وإعادة انسياب حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز من شأنه أن يخفف الضغوط على فاتورة الواردات المصرية وعلى الموازنة العامة للدولة، لكنه توقع في الوقت ذاته استمرار حالة التذبذب في أداء الدولار خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء الأسواق رهينة للتطورات السياسية في الشرق الأوسط وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

وأوضح أن الاتجاه المستقبلي للدولار سيتحدد بشكل أساسي وفق مسارين، الأول يتعلق بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في تثبيت التهدئة بين واشنطن وطهران، والثاني يرتبط بمسار التضخم الأمريكي ومدى حاجة الفيدرالي إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة أو تشديدها مجددًا.

كما شدد على أن أي انفراجة سياسية دائمة في المنطقة قد تدفع الدولار إلى مواصلة التراجع تدريجيًا، بينما قد تعيد أي توترات جديدة العملة الأمريكية إلى مسار الصعود مجددًا باعتبارها الملاذ الآمن الأول للمستثمرين حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء