مؤسسات دولية كبرى تحذر من صدمة نفطية جديدة تهدد الاقتصاد العالمي
حذرت مؤسسات اقتصادية ومالية دولية كبرى من مخاطر تعرض العالم لأزمة طاقة جديدة نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدة أن استمرار الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط يهدد إمدادات النفط والغاز العالمية، ويزيد الضغوط على الاقتصادات الهشة مع اقتراب ذروة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف.
وجاء التحذير في بيان مشترك صادر عن رؤساء كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية، عقب اجتماع خصص لمناقشة التداعيات الاقتصادية للحرب وآليات التعامل مع آثارها على الاقتصاد العالمي.
إمدادات الطاقة العالمية
وأكدت المؤسسات الدولية أن الحرب الجارية في الشرق الأوسط تسببت بالفعل في تعطيل حركة التجارة العالمية وإثارة اضطرابات في الأسواق المالية، إلى جانب تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات الطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأشارت إلى أن أي اضطرابات ممتدة في حركة الشحن أو تأخر في عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها قد ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، في وقت يشهد فيه العالم استعدادات لموسم الصيف الذي يرتفع خلاله الطلب على الوقود بشكل ملحوظ.
الدول الفقيرة الأكثر تضررًا
ورغم تأكيد المؤسسات الدولية أن الاقتصاد العالمي لا يزال يظهر قدرًا من التماسك حتى الآن، فإنها حذرت من أن تداعيات الحرب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، حيث تتحمل الاقتصادات النامية والفقيرة النصيب الأكبر من الأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتزايد مستويات عدم اليقين الاقتصادي.
وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والنقل والإنتاج، ما يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين ويؤثر على فرص العمل ومعدلات النمو الاقتصادي في العديد من الدول الأقل قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
تحذير من استنزاف مخزونات النفط
وأبرز البيان المشترك مخاوف متزايدة من تراجع المخزونات النفطية العالمية إذا استمرت اضطرابات الشحن الحالية، مشيرًا إلى أن العالم قد يواجه مخاطر متزايدة على أمن الوقود واستقرار الأسواق إذا لم تعد تدفقات التجارة والطاقة إلى مستوياتها الطبيعية سريعًا.
وأكدت المؤسسات أن استمرار السحب من المخزونات العالمية بوتيرة مرتفعة قبل ذروة الطلب الصيفي في نصف الكرة الشمالي قد يؤدي إلى تشديد أوضاع السوق ورفع مستويات المخاطر الاقتصادية، بما يهدد المرونة الاقتصادية العالمية في مرحلة تتسم أصلًا بارتفاع معدلات التوتر وعدم اليقين.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتتركز أنظار الأسواق العالمية بصورة خاصة على مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، حيث أصبح الممر البحري محورًا رئيسيًا للمخاوف المرتبطة بأمن الطاقة.
ويرى محللون أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة بالمضيق قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس سريعًا على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والشحن في مختلف أنحاء العالم.
ترقب لقرار أمريكي بشأن إيران
وتزامنت التحذيرات الدولية مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه اتخاذ قرار بشأن اتفاق محتمل مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار، في خطوة تتابعها الأسواق العالمية عن كثب باعتبارها عاملًا مؤثرًا في مستقبل تدفقات النفط واستقرار المنطقة.
وتشير التحذيرات الصادرة عن أبرز المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى أن العالم يواجه اختبارًا جديدًا يتعلق بأمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد، في وقت لا تزال فيه العديد من الاقتصادات تتعامل مع تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.