رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النفط يختتم الأسبوع بخسائر تتجاوز 9%.. هل بدأت الأسواق تسعير ما بعد الحرب؟

أسعار النفط عالميًا
أسعار النفط عالميًا

أنهت أسعار النفط العالمية تعاملات الأسبوع أمس الجمعة على تراجع حاد، لتسجل واحدة من أكبر خسائرها الأسبوعية خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتراجع خام برنت بنسبة تجاوزت 9% خلال الأسبوع، في إطار تغير واضح في توجهات الأسواق التي بدأت تركز بشكل أكبر على احتمالات استقرار الإمدادات النفطية وتراجع المخاوف من اضطرابات واسعة في حركة التجارة والطاقة العالمية.

أسعار النفط عالميًا

وقد أغلق خام برنت تسليم أغسطس 2026 عند مستوى 91.12 دولار للبرميل، منخفضًا بنسبة 1.70% في جلسة الجمعة الأخيرة من الأسبوع، بعد أن فقد 1.58 دولار من قيمته خلال التداولات.

وعلى أساس أسبوعي، تكبد الخام خسائر بلغت 9.07%، بينما سجل تراجعًا أكبر على أساس شهري وصل إلى 22.80%، ما يعكس تعرض السوق لضغوط بيعية قوية بعد موجة الارتفاعات التي شهدها سابقًا.

ورغم هذا التراجع، لا يزال خام برنت يحتفظ بمكاسب قوية على المدى الطويل، إذ ارتفع بنحو 25.72% خلال ثلاثة أشهر، و44.18% خلال ستة أشهر، كما حقق زيادة سنوية تجاوزت 42% مقارنة بمستوياته قبل عام.

 تراجع خام غرب تكساس

لم يختلف أداء الخام الأمريكي كثيرًا عن نظيره العالمي، حيث أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 87.36 دولار للبرميل، متراجعًا بنسبة 1.73% خلال تعاملات الجمعة، وما يؤكد أن الضغوط الحالية لا تقتصر على سوق بعينها، بل تشمل سوق الطاقة العالمية بشكل عام، في ظل إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية ومستقبل الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.

في سياق متصل، شهدت الأسابيع الماضية قفزات حادة في أسعار النفط مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات العالمية نتيجة الحرب والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة مع التركيز على أمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز، لكن الأسواق بدأت خلال الأسبوع المنتهي في إعادة تسعير هذه المخاطر، مع تزايد الحديث عن محادثات وقف إطلاق النار واستمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، كما ساهمت التقارير المتعلقة بإمكانية عودة تدفقات الطاقة بصورة أكثر استقرارًا في تخفيف الضغوط الصعودية على الأسعار.

ورغم نفي إيران التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن، فإن مجرد استمرار قنوات التفاوض والحوار كان كافيًا لدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة ارتفاعات قوية شهدتها السوق خلال الأشهر الأخيرة.

 لماذا تراجعت الأسعار رغم استمرار التوترات؟

 

ويظهر أداء النفط خلال الأسبوع أن الأسعار لا تتحرك فقط وفق الأحداث الحالية، بل وفق توقعات المستثمرين للمستقبل، ففي الوقت الذي لا تزال فيه التوترات قائمة، بدأت الأسواق تراهن على أن أسوأ السيناريوهات المتعلقة بإمدادات النفط قد لا تتحقق، ما أدى إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مضافة إلى الأسعار، كما أن الهبوط القوي خلال الأسبوع يشير إلى عمليات بيع واسعة من قبل المستثمرين الذين فضلوا تأمين الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت خلال الأشهر الماضية، خاصة أن خام برنت ما زال أعلى بأكثر من 42% مقارنة بمستوياته قبل عام.

 ما الذي تنتظره الأسواق؟

أما عن توقعات أسعار النفط، فتتجه أنظار المتعاملين خلال الأسبوع المقبل إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وأي مؤشرات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية العالمية التي ستعطي إشارات حول قوة الطلب على الطاقة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء