الأخطاء الشائعة في الأضحية والطريقة الصحيحة للتعامل معها
قالت وزارة الأوقاف، إن الأضحية في حقيقتها الفقهية والروحية ليست مجرد إراقة دم، بل هي عبادة تعبُّدية تُجسّد الامتثال لله تعالى وسموّ الانقياد لأمره، حيث يُطالب المكلف بالالتزام بأحكامها وآدابها على وجه الدقة والرفق، ومن هنا تأتي أهمية تنزيه هذا النسك عن الأخطاء والعادات غير المنضبطة والممارسات المخالفة، التي قد تؤثر في صحته أو كماله الشرعي.
وذكرت وزارة الأوقاف، في تقرير لها عن أخطاء في الأضحية، أن من أوجب الواجبات التزام المكلف بحدود الشرع في نسكه، وتنزيه العمل التعبدي عن مواطن الخلل التي قد تؤثر في قبوله.
وأوضحت وزارة الأوقاف، أنه يمكن حصر أبرز هذه الأخطاء في الآتي:
النحر قبل الوقت الشرعي
يقع بعض الناس في خطأ النحر فجر يوم العيد، أو قبل خروج الإمام من الصلاة استعجالًا، والصواب أن وقت الأضحية يبدأ بعد الفراغ من صلاة العيد، ويستمر حتى غروب شمس آخر أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة).
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم بقوله: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ»
مقايضة الجزار بأجزاء من الأضحية
من الأخطاء الفقهية الشائعة إعطاء الجزار الجلد أو الرأس أو الرقبة أو شيء من الأضحية على أنه جزء من أجرته؛ إذ إن الأضحية قربةٌ لله تعالى، ولا يجوز أن يُجعل شيءٌ منها عوضًا عن العمل أو جزءًا من الأجرة.
لذا يجب دفع الأجرة نقدًا من مال صاحب الأضحية مستقلةً عن النسك، أما إذا أُعطي الجزار شيء منها بعد ذلك على سبيل الهدية أو الصدقة، فلا حرج في ذلك؛ لأنه حينئذٍ يكون تمليكًا مستقلًا لا علاقة له بالأجرة، وهو كغيره من المستحقين، بل قد يكون أولى؛ لمباشرته الذبح وتعلّق نفسه به، وذلك بعد استيفاء أجرته كاملة.
بيع جلد الأضحية أو ما تبقى منها
يظن بعض الناس جواز بيع جلد الأضحية للمصانع أو التجار، وهذا لا يجوز عند جمهور الفقهاء إذا كانت الأضحية واجبة أو نذرًا، أو كانت من جهة جعلها قربة لله؛ لأن المقصود منها التقرب إلى الله تعالى، فلا يُجعل شيء منها محلاً للبيع. ويُنتفع بجلدها أو يُتصدق به، ولا يُباع على وجه الاسترباح.
وقد ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ»
غير أن الاستحسان عند بعض الفقهاء أجاز الانتفاع بجلد الأضحية فيما يُنتفع بعينه مع بقاء أصله، كالآلات والأواني؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدل منه في جهة الانتفاع.
فإذا وقع بيعٌ مخالفٌ للجلد ونحوه مقابل دراهم، تعيّن على المضحي التصدق بثمنه كاملًا؛ صيانةً للشعيرة من شبهة التربح، وإرجاعًا للمال إلى مصرفه التكافلي المشروع.
نية التملك وحيازة العين
يشترط لصحة الأضحية أن تكون مملوكة للمضحي، أو مأذونًا له فيها صراحةً أو دلالةً، فإن لم تتحقق الملكية أو الإذن لم تُجزئ الأضحية؛ لأنه لا يملكها ولا يقوم مقام مالكها في التصرف، لعدم وجود الإذن بالذبح عنه. والأصل أن ما يصدر من تصرفات الإنسان يقع له، ولا يُنسب لغيره إلا بإذنه.
الأخطاء الفنية في الأضحية
عرض السكين أمام الحيوان حيث يُستحب شحذ الشفرة وإعدادها بعيدًا عن مرأى الحيوان؛ لأن إظهار السكين وتجهيزها أمام الأضحية يسبب لها الفزع والاضطراب، وهو منافٍ لمقصد الإحسان في النحر؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ»
النحر الجماعي في موضع واحد أمام الأنعام
يُعد نحر الأضاحي أمام بعضها من الممارسات المنافية للرفق المأمور به شرعًا؛ لما يورثه من الفزع والأذى، ولذلك يُستحب توفير ساتر أو تخصيص موضع يمنع رؤية الحيوان لغيره حال الذبح؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ وَهِيَ تَلْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهَا، فقال: «أَفَلَا قَبْلَ هَذَا؟ أتريدُ أن تُميتَها موتتَيْن؟»
العنف في التقييد والجر
يُعد سحب الحيوان من أرجله أو أذنيه أو عنقه بعنف من الممارسات المنافية لمقصد الرفق والإحسان في النحر؛ إذ المشروع سوقها برفق من غير إيذاء أو تعنيف، مع إضجاعها بلطف على شقها الأيسر واستقبال القبلة عند الذبح.
الاستعجال في السلخ قبل زهوق الروح
من الممارسات الخاطئة الاستعجال في سلخ الأضحية قبل التأكد من زهوق روحها، أو المبادرة إلى نخعها؛ أي: كسر رقبتها، عقب النحر مباشرة بقصد الإسراع في العمل، وهو تصرف منافٍ للرفق المأمور به شرعًا، لما يترتب عليه من زيادة الألم على الحيوان. والمشروع الانتظار حتى تهدأ حركة الذبيحة، وتسكن سكونًا تامًّا، وتزهق روحها، وتنتهي حركاتها الانعكاسية والنبض.
النحر في الشوارع وإلقاء المخلفات
يُعد ترك الدماء والفضلات في الطرقات وأمام المنازل من صور الإيذاء المحرم شرعًا؛ لقوله تعالى: {وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا}

