محمد العريان: بيانات التضخم في أوروبا تؤكد رفع الفائدة مجددًا خلال يونيو
أكد الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان أن أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة من منطقة اليورو تعكس استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى، وهو ما يعزز توقعات الأسواق بشأن اتخاذ البنك المركزي الأوروبي خطوات إضافية تتعلق بأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح العريان في تصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن معدلات التضخم المسجلة في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا جاءت أعلى من المستهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، مشيرًا إلى أن الارتفاع كان أكثر وضوحًا في إسبانيا وإيطاليا، حيث سجل التضخم نحو 3.6% و3.3% على التوالي.
وأضاف الخبير الاقتصادي العالمي، أن الأرقام جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، لكنها في الوقت ذاته عززت قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأوروبي قد يجد نفسه مضطرًا إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة أو رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في يونيو لمواجهة الضغوط السعرية المستمرة.
رهانات الأسواق ترتفع قبل اجتماع يونيو
وأشار العريان إلى أن المستثمرين يتابعون عن كثب تطورات معدلات التضخم داخل منطقة اليورو، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها البنك المركزي الأوروبي في تحديد مسار السياسة النقدية.
ولفت إلى أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة يزيد من احتمالات اتخاذ قرارات أكثر تشددًا، وهو ما انعكس بالفعل على توقعات الأسواق المالية خلال الساعات الأخيرة.
وفي المقابل، أوضح العريان أن صناع السياسة النقدية في أوروبا يواجهون معضلة متزايدة، بعدما أظهرت بيانات اقتصادية صدرت بالتزامن مع أرقام التضخم أن الاقتصاد الفرنسي سجل انكماشًا خلال الفترة الأخيرة.
وبين أن هذا التراجع جاء مدفوعًا بضعف الإنفاق الاستهلاكي وتباطؤ الاستثمارات، وهو ما يثير مخاوف بشأن قوة النشاط الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد داخل منطقة اليورو.
تحديات مزدوجة أمام المركزي الأوروبي
وأكد العريان أن البنك المركزي الأوروبي أصبح أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ضرورة كبح جماح التضخم من جهة، والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي من جهة أخرى.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يضع صناع القرار أمام خيارات أكثر تعقيدًا خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في إرسال إشارات متباينة بشأن مستقبل اقتصاد منطقة اليورو.