شروط الفحص الطبي قبل الزواج في مشروع قانون الأسرة الجديد
لم يعد تأسيس الأسرة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد مرتبطًا فقط بالتوافق الاجتماعي أو القدرة المادية، إذ اتجهت الدولة إلى التعامل مع الجانب الصحي باعتباره عنصرًا أساسيًا في استقرار الحياة الزوجية وحماية الأجيال المقبلة.
فعلى مدار سنوات، تحولت شهادة الفحص الطبي قبل الزواج إلى إجراء روتيني في نظر كثيرين، يتم التعامل معه باعتباره مجرد مستند مطلوب لإتمام عقد الزواج، وهو ما فتح الباب أمام تجاوزات واسعة وشهادات غير دقيقة، ترتب عليها لاحقًا اكتشاف أمراض معدية أو وراثية بعد الزواج، كان من الممكن تجنبها بالفحص الحقيقي والمبكر.
ومع مناقشات مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، تتجه الرؤية التشريعية إلى إعادة تنظيم ملف الفحص الطبي بشكل أكثر صرامة وتنظيمًا، بحيث يصبح جزءًا أساسيًا من إجراءات الزواج، وليس مجرد خطوة شكلية ضمن الأوراق المطلوبة للمأذون.
ويشمل التطور الجديد توسيع نطاق الفحوصات المطلوبة، بحيث لا تقتصر على التحاليل التقليدية، وإنما تمتد للكشف عن الأمراض المعدية التي قد تهدد الطرف الآخر أو تؤثر على استقرار الأسرة، مثل الالتهاب الكبدي الفيروسي والإيدز، إلى جانب الاهتمام بالكشف المبكر عن الأمراض الوراثية، خاصة في حالات زواج الأقارب، مثل الثلاسيميا والأنيميا المنجلية.
كما يتضمن المشروع توجهًا لإدراج التقييم النفسي والعقلي ضمن منظومة الفحص، بهدف التأكد من أهلية الطرفين لتحمل مسؤوليات الزواج وتكوين أسرة مستقرة، في خطوة تستهدف الحد من المشكلات المرتبطة بالاضطرابات النفسية أو السلوكيات العنيفة.
وفي إطار مواجهة التلاعب بالشهادات الطبية، يقترح المشروع قصر إصدار شهادات الفحص على لجان طبية متخصصة ومعتمدة تابعة لوزارة الصحة، مع إلغاء الاعتماد على بعض الجهات غير المعتمدة التي كانت تصدر شهادات بصورة شكلية.
ويتجه القانون كذلك إلى تطبيق منظومة إلكترونية مؤمنة لإصدار شهادات الفحص الطبي، وربطها مباشرة بوزارة العدل وقطاع المأذونين، بحيث لا يتمكن المأذون من استكمال إجراءات عقد الزواج أو طباعته إلا بعد التأكد إلكترونيًا من صحة الشهادة الطبية وسريانها، في محاولة لإنهاء ظاهرة الشهادات المزورة أو غير الدقيقة.