رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سر الإصرار الصهيوني.. لماذا تلهث إسرائيل وراء التطبيع مع السعودية؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تواصل إسرائيل الدفع بقوة نحو تطبيع العلاقات مع السعودية، في مسار تعتبره تل أبيب “الجائزة الكبرى” في مشروع إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط، غير أن هذا الإصرار يرتبط بجملة من الدوافع السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظل تعقيدات متصاعدة تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي.

اختراق رمزي للعالم الإسلامي

ترى دوائر صنع القرار في إسرائيل أن التطبيع مع السعودية سيشكل اختراقا تاريخيا، نظرا لمكانة المملكة الدينية والسياسية في العالم الإسلامي.

ويشير تحليل صادر عن معهد دراسات الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي إلى أن تل أبيب تعتبر السعودية “الهدف الأهم” في مسار التطبيع بعد اتفاقيات أبراهام، لما يمثله ذلك من إعادة تعريف للعلاقات الإقليمية لصالح إسرائيل.

تقويض النفوذ الإيراني

يرتبط الإصرار الإسرائيلي أيضا بهدف استراتيجي يتعلق بتعزيز جبهة إقليمية ضد إيران، فالتطبيع مع الرياض ينظر إليه كخطوة تكمل شبكة العلاقات التي بدأت مع الإمارات والبحرين، بما يعزز محورا إقليميا مضادا لطهران.

وتشير تحليلات حديثة إلى أن إسرائيل ترى في انضمام السعودية “تحولا حاسما” في ميزان القوى الإقليمي، خصوصا في ظل التوتر المستمر مع إيران حول ملفات الأمن والبرنامج النووي. 

مكاسب اقتصادية

تدرك إسرائيل أن فتح قنوات رسمية مع السعودية "أكبر اقتصاد عربي وأحد أهم أسواق الطاقة والاستثمار" سيتيح فرصا اقتصادية غير مسبوقة.

وتقدر دوائر اقتصادية إسرائيلية أن أي اتفاق تطبيع مع الرياض قد يفتح أسواقا استثمارية ضخمة ويعيد تشكيل سلاسل الإمداد الإقليمية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة.

الدفع الأمريكي نحو اتفاق شامل

تلعب الولايات المتحدة دورا مركزيا في الدفع نحو التطبيع، حيث تراه جزءا من مشروع أوسع لإعادة هيكلة التحالفات في الشرق الأوسط.

ووفق تقارير حديثة، مارست إدارات أمريكية متعاقبة ضغوطا سياسية ودبلوماسية لدمج السعودية في مسار اتفاقيات أبراهام، باعتباره أحد ركائز الاستقرار الإقليمي المستقبلي. 

 

الموقف السعودي

في المقابل، تؤكد مصادر سعودية رسمية أن أي تطبيع مع إسرائيل لن يتم دون مسار واضح ولا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وفي تصريح حديث نشر في 25 مايو 2026، شدد مصدر سعودي على أن المملكة لن تمضي في أي اتفاق دون حل سياسي شامل يضمن قيام دولة فلسطينية على حدود 1967.

التحول في البيئة الإقليمية بعد حرب غزة

تشير تقارير تحليلية إلى أن حرب غزة غيرت المزاج الإقليمي تجاه إسرائيل، بما في ذلك داخل السعودية، حيث تزايدت التحفظات الرسمية والشعبية على التطبيع، الأمر الذي جعل المسار أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.

وترى دوائر بحثية أن هذا التحول دفع إسرائيل إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية بدل الاعتماد على اختراق سريع، في محاولة لإبقاء فكرة التطبيع “حية” رغم التحديات.

الرأي العام السعودي

تشير استطلاعات الرأي إلى أن الموقف الشعبي في السعودية من التطبيع مع إسرائيل شهد تشددا واضحا بعد حرب غزة.

ووفق استطلاع لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في أغسطس 2025، رأى 99% من المشاركين أن التطبيع خطوة سلبية، مقارنة بتأييد نسبته 41% عام 2020، تراجعت إلى 20% في 2023 ثم 13% في 2025.

يكشف الإصرار الإسرائيلي على التطبيع مع السعودية عن مزيج من الحسابات الاستراتيجية: كسر رمزية الرفض العربي، وتثبيت محور إقليمي ضد إيران، وتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة، إلى جانب الضغط الأمريكي المستمر.

لكن في المقابل، يبقى الموقف السعودي مرتبطا بشرط سياسي جوهري يتعلق بالقضية الفلسطينية، ما يجعل المسار أقرب إلى “مفاوضات طويلة الأمد” منه إلى اتفاق وشيك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء