رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بهاء الله مؤسس البهائية وصاحب “الوديان السبعة”

بهاء الله
بهاء الله

تحل اليوم ذكرى رحيل الميرزا حسين علي النوري، المعروف بلقب «بهاء الله»، مؤسس الديانة البهائية، والذي توفي عام 1892 بعد رحلة طويلة امتدت بين السجن والنفي في أكثر من منطقة، تاركًا خلفه إرثًا فكريًا ودينيًا يتمثل في عدد كبير من الكتب والرسائل التي أصبحت لاحقًا المرجع الأساسي لأتباع البهائية حول العالم، إضافة إلى كونها من أهم المصادر التي شكلت البنية العقائدية والتشريعية لهذا الدين.

ويعد بهاء الله من أبرز الشخصيات في تاريخ البهائية، حيث ينظر إليه أتباعها باعتباره المؤسس الفعلي للدعوة وصاحب الرسالة الروحية التي قامت عليها تعاليم هذا الدين، وقد ارتبط اسمه بوضع الأسس الفكرية التي اعتمدت عليها البهائية في انتشارها وتوسعها لاحقًا في عدد من الدول، من خلال نصوصه ومؤلفاته التي دونها في مراحل مختلفة من حياته.

من هو بهاء الله

ولد بهاء الله في طهران يوم 12 نوفمبر 1817، واسمه الحقيقي الميرزا حسين علي النوري المازندراني، وينتمي إلى أسرة فارسية معروفة، كما أنه الأخ غير الشقيق لـ«صبح أزل» مؤسس البابية الأزلية، وهي الحركة التي شكلت إحدى المراحل الفكرية السابقة لظهور البهائية، وكان لها تأثير مباشر في تكوينه الديني والفكري في بداية حياته.

وفي سن الثامنة والعشرين، انضم بهاء الله إلى دعوة «الباب» عام 1844 بعد اطلاعه على كتاباته، ليصبح واحدًا من أبرز أتباع الحركة البابية وأكثرهم تأثيرًا في نشر أفكارها والدفاع عنها، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مرحلة جديدة أسس خلالها رؤيته الخاصة التي أدت إلى نشوء الديانة البهائية بشكل مستقل.

تعرض بهاء الله للاعتقال عام 1852 عقب اتهامه بالضلوع في محاولة اغتيال شاه إيران، رغم نفيه الكامل لهذه الاتهامات، حيث تم إيداعه في سجن «سياه جال» المعروف باسم «النقرة السوداء» في طهران، وهو من أقسى السجون في تلك الفترة، وقضى داخله فترة صعبة شكلت نقطة تحول كبيرة في مسار حياته الفكرية والدينية.

وبعد الإفراج عنه، بدأت مرحلة طويلة من النفي والتنقل بين عدد من المناطق، شملت العراق وتركيا، قبل أن يستقر في نهاية المطاف في مدينة عكا بالأراضي الفلسطينية العثمانية، حيث عاش بقية سنواته تحت الإقامة الجبرية، واستمر خلالها في كتابة مؤلفاته ورسائله رغم الظروف الصعبة التي مر بها خلال تلك الفترة.

مؤلفات بهاء الله

خلال سنوات السجن والنفي، كتب بهاء الله عددًا كبيرًا من الرسائل والكتب باللغتين العربية والفارسية، والتي أصبحت لاحقًا المصدر الرئيسي للتشريع والفكر داخل الديانة البهائية، وتنوعت هذه المؤلفات بين نصوص دينية وتعاليم أخلاقية ورسائل موجهة لأتباعه في مناطق مختلفة من العالم.

ومن أبرز أعماله «الكتاب الأقدس» الذي يُعد المرجع التشريعي الأساسي للبهائية، إلى جانب «كتاب الإيقان»، و«الوديان السبعة»، و«الكلمات المكنونة»، والتي تُعتبر من أهم النصوص التي يعتمد عليها أتباع البهائية في فهم عقيدتهم ومبادئهم الدينية وتنظيم حياتهم الروحية.

ما هي البهائية

تقوم البهائية على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها الإيمان بوحدة الجنس البشري، ووحدة الأديان، والاعتقاد بأن الرسالات السماوية جميعها تنبع من مصدر إلهي واحد، مع اختلاف مراحلها التاريخية وتطورها عبر الزمن، حيث يرى أتباعها أن الأديان الكبرى تمثل حلقات متتابعة في مسار واحد يهدف إلى هداية الإنسان، كما تعتمد البهائية على قيم أساسية تشمل السلام والمساواة ونبذ التعصب، وتؤكد أن الهدف من الدين هو تعزيز الوحدة بين البشر وبناء مجتمع عالمي قائم على مبادئ أخلاقية وروحية مشتركة.

الرحيل

توفي بهاء الله عام 1892 في مدينة عكا، ودُفن في غرفة مجاورة لقصر البهجة، الذي أصبح لاحقًا من أهم الأماكن المقدسة لدى أتباع الديانة البهائية، حيث يُعد مرقده مركزًا روحيًا يتوجهون إليه أثناء أداء الصلوات والطقوس الدينية، كما يعتبر الموقع أحد أبرز المعالم الدينية المرتبطة بتاريخ البهائية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء