رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جون كينيدي في ذكرى ميلاده.. سيرة رئيس صنعتها السياسة وألهمت صناع الفن

الرئيس الأمريكي الراحل
الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي

يعد الرئيس الأمريكي الراحل جون فيتزجيرالد كينيدي، المعروف بجون كينيدي، واحدا من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل والحضور في التاريخ الأمريكي الحديث، ليس فقط بسبب فترة حكمه القصيرة، بل أيضا بسبب نهايته المأساوية التي حولته إلى أيقونة سياسية وثقافية ألهمت عشرات الأعمال الفنية والسينمائية.

ولد جون كينيدي في 29 مايو عام 1917 بمدينة بروكلين في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، داخل عائلة ثرية وذات نفوذ سياسي كبير، حيث كان والده جوزيف كينيدي رجل أعمال بارزا وسفيرا سابقا للولايات المتحدة لدى بريطانيا، وتلقى كينيدي تعليمه في مؤسسات مرموقة قبل أن يتخرج في جامعة هارفارد عام 1940، حيث أظهر اهتماما مبكرا بالسياسة والعلاقات الدولية.

 

بداية الصعود السياسي

 

الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي
الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي

خلال الحرب العالمية الثانية، خدم كينيدي في البحرية الأمريكية، واكتسب شهرة واسعة بعدما قاد زورقا عسكريا تعرض لهجوم في المحيط الهادئ، وأظهر شجاعة في إنقاذ عدد من أفراد طاقمه، وهي الواقعة التي أصبحت لاحقا محورا لفيلم "PT 109" المنتج عام 1963.

وبعد انتهاء الحرب، بدأ مسيرته السياسية سريعا، إذ انتخب عضوا بمجلس النواب الأمريكي عام 1946، ثم انتقل إلى مجلس الشيوخ عام 1953، ليصبح واحدا من أبرز الوجوه الشابة داخل الحزب الديمقراطي.

وفي عام 1960، حقق كينيدي إنجازا تاريخيا بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ليصبح أصغر رئيس منتخب للولايات المتحدة، وأول رئيس أمريكي من أصول كاثوليكية.

 

أزمات عالمية خلال حكمه

 

شهدت فترة حكم جون كينيدي، التي امتدت من 1961 إلى 1963، أحداثا مفصلية في التاريخ العالمي، أبرزها أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، التي وضعت العالم على حافة حرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

كما دعم برنامج غزو الفضاء الأمريكي، وتعهد بإرسال إنسان إلى القمر، إلى جانب تبنيه سياسات اقتصادية وإصلاحات اجتماعية، فضلا عن دعمه المبكر لحركة الحقوق المدنية الخاصة بالأمريكيين من أصول إفريقية، ورغم شعبيته الكبيرة، واجهت إدارته تحديات معقدة.

 

اغتيال غامض هز العالم

 

الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي
الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي

 

في 22 نوفمبر 1963، تعرض جون كينيدي للاغتيال أثناء موكب رسمي في مدينة دالاس بولاية تكساس، في حادثة صدمت العالم بأسره، بعدما أُطلق عليه الرصاص أثناء مروره بسيارة مكشوفة، وأعلنت السلطات الأمريكية لاحقا أن لي هارفي أوزوالد هو المسئول الوحيد عن الاغتيال، إلا أن الملابسات المحيطة بالقضية أثارت عشرات نظريات المؤامرة، التي استمرت لعقود، ما جعل حادثة اغتياله واحدة من أكثر القضايا السياسية غموضًا في التاريخ الأمريكي.

 

جون كينيدي في السينما

 

 

فيلم JFK
فيلم JFK

لم تتوقف قصة جون كينيدي عند السياسة، بل امتدت بقوة إلى السينما والدراما، حيث تناولت العديد من الأفلام حياته وفترة حكمه وملابسات اغتياله، ويعد فيلم "JFK" المنتج عام 1991 من أبرز الأعمال التي تناولت قضية اغتياله، حيث ركز المخرج أوليفر ستون على التحقيقات التي أثارت احتمالات وجود مؤامرة وراء الحادث.

وفي عام 2013، جاء فيلم"Parkland" ليروي الساعات الأولى التي أعقبت الاغتيال داخل مستشفى باركلاند، مسلطا الضوء على الفوضى والصدمة التي أعقبت الحادث، أما فيلم "Jackie" عام 2016، فقد قدم زاوية مختلفة من خلال التركيز على زوجته جاكلين كينيدي، والمعاناة النفسية التي عاشتها بعد مقتل زوجها، في أداء لافت للممثلة ناتالي بورتمان.

وعن فترة حكمه السياسية، تناول فيلم "Thirteen Days" في عام 2000، كواليس أزمة الصواريخ الكوبية، مستعرضا القرارات المصيرية التي اتخذها كينيدي خلال أخطر لحظات الحرب الباردة.

كما عاد المخرج أوليفر ستون مجددا في الفيلم الوثائقي "JFK Revisited: Through the Looking Glass"عام 2021، لإعادة فحص الوثائق المتعلقة باغتياله، وسط استمرار الجدل بشأن الحقيقة الكاملة وراء الحادث.

ورغم مرور أكثر من ستة عقود على رحيله، لا يزال جون كينيدي حاضرا بقوة في الذاكرة السياسية والثقافية، باعتباره رمزا للقيادة الشابة والطموح السياسي، وشخصية أحاطتها الأسئلة والغموض، ما جعل حياته ونهايته مادة ثرية لصناع السينما والوثائقيات حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء