رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة الثانية من «ذي الحجة» بالجامع الأزهر

صلاة الجمعة ـ أرشيفية
صلاة الجمعة ـ أرشيفية

نشرت الصفحة الرسمية لـ«الجامع الأزهر» عبر منصة فيسبوك، بث مباشر لشعائر صلاة الجمعة 12 ذي الحجة لعام 1447هـ، الموافق 29 مايو 2026 م بمحافظة القاهرة.

ويتلو آيات الذكر الحكيم في «قرآن الجمعة» القارئ الشيخ مصطفى الزين، القارئ وإمام القبلة بالجامع الأزهر، فيما يتولى إلقاء خطبة الجمعة الدكتور حسن صلاح الصغير، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة جامعة الأزهر، ورئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى.

 

 

نص خطبة الجمعة

وكانت وزارة الأوقاف قد نشرت نص خطبة الجمعة اليوم، الموافق 12 ذو الحجة 1447هـ - 29 مايو 2026م، عبر منصتها الرقمية، تحت عنوان: «واذكروا الله في أيامٍ معدودات»، وذلك في إطار جهودها الدعوية والتوعوية لنشر صحيح الدين وتعزيز القيم الإيمانية والمجتمعية.

وأوضحت الوزارة أن الخطبة الثانية جاءت بعنوان «الترابط الأسري»، للتأكيد على أهمية تماسك الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، والدعوة إلى تعزيز قيم المودة والرحمة والتعاون بين أفراد الأسرة.

وشددت وزارة الأوقاف على ضرورة التزام الأئمة بموضوع الخطبة نصًّا أو مضمونًا، بما يسهم في تحقيق الهدف الدعوي والتربوي المنشود، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية في المجتمع.

نص الخطبة الأولى: «واذكروا الله في أيامٍ معدودات»

الحمد لله الذي جعل الذكر للقلوب نورا، وصير شكر النعماء للأرواح سرورا، وأشهد أن لا إله إلا الله شرع المناسك إعلاء لذكره، وأمر بالقربان تعظيما لأمره، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، كان لسانه بالتكبير معظما، وقلبه بالتلبية خافقا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الأنوار، وبعد:

١- فتأمل أسرار التجلي الأسمى لعبادة الذكر في الحج: واشهد جلال المناسك بقلب عرف قدر ربه وعظمه، ونظر بوجدانه فضل مولاه وكرمه، وتأمل كيف تفيض الأنوار في هذه الأيام المعدودات، وتسري الأسرار في أوقات التشريق والمسرات، فشرع الحق سبحانه الطواف بالبيت العتيق، والسعي بين الصفا والمروة، وأمر برمي الجمار، وإراقة دماء الأضاحي، وكل ذلك إعلاء لذكر رب الأرض والسماء، وإعلان للعبودية لبارئ الكون والأنحاء، فالذكر هو الغاية المثلى في أيام منى، والمقصد الأسمى لكل حاج محب، فتبصر هذه الساعات ببيان اليقين، واغرس في نفسك الإخبات لرب العالمين، ليرتفع الصوت بالتهليل والتكبير، وتلهج الأنفاس بالتمجيد والتحميد، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج العج والثج».

٢- تنسم عبير الفضل في الأيام المعدودات:  وتحل بجمال الرجاء في أيام جعلها الله للغفران ذخرا، وصيرها لعباده المخلصين شرفا وفخرا، فهي أيام التشريق ساطعة الأنوار، الموصولة ببهجة العيد في الأهل والديار، فرغم أنها قليلة الساعات في حساب الزمان، لكنها عظيمة النفحات في ميزان الديان، تمر على العبد مر السحاب، وتفتح للمخبتين أوسع الأبواب، وقد نهى الشرع فيها عن إرهاق النفس بالصيام، لتفرغ قلبك للوفاء بالعهد، فاصرف الساعات في تعمير الأوقات بالثناء، وابذل الأنفاس في فيوضات التضرع والدعاء، واحرص على قضاء تلك الأوقات بالتهليل، والزم محراب الذكر في الغدو والآصال، وطوبى لمن عمر الساعات الزاكيات بجميل طاعاتها، كما قال تعالى: ﴿وٱذۡكروا۟ ٱلله فیۤ أیامࣲ معۡدودٰتࣲۚ﴾.

٣- عش صور الذكر وتنقل في رياض البركات:  واقصد باب مولاك بذل الانكسار، لتنال من جوده عظيم الأنوار، واعلم أن الذكر في هذه الأيام شعائر معلومة، أولها ما يفعله الحاج عند رمي الجمار، وثانيها التكبير الشائع في المساجد والديار دبر الصلوات المكتوبات، حيث يرتفع بالمسرات ويمتد إلى عصر آخر أيام التشريق الزاكيات، وثالثها التسمية والتكبير عند ذبح الأضاحي، ورابعها الذكر المطلق في سائر البكور والعشايا، فارفع رغبتك إلى الله بقلب يرجو شريف المقام، ولسان يفيض بالذكر المستدام، وأكثر من الدعاء لتنال أوفر العطاء، حيث كان أكثر دعاء النبي الأواب صلوات ربي وسلامه عليه: ﴿ربناۤ ءاتنا فی ٱلدنۡیا حسنةࣰ وفی ٱلۡءاخرة حسنةࣰ وقنا عذاب ٱلنار﴾.

٤-تدبر سر الختام بالذكر وعظيم أثره: واستلهم حكمة التشريع في ختام الطاعات، واجعل أيام التشريق مسكا مكملا لجميل القربات، فما جعل الله هذه الأيام المعظمة إلا ليعمر الكون بالتحميد والحبور، ويتصل العبد بمولاه في العشية والبكور، حيث قال سبحانه: ﴿وٱلذٰكرین ٱلله كثیرࣰا وٱلذٰكرٰت أعد ٱلله لهم مغۡفرةࣰ وأجۡرا عظیمࣰا﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله»، فأرشدك ربك إلى عظيم الذكر المستقيم، لتشهد فضله الوافر وعطاءه العميم، فدائما ما يأتي الأمر بالذكر عند الفراغ من العبادات، مكملا لأعمال الحج الطاهرات، وموصولا بفيوض الباقيات الصالحات، كما قال جل شأنه: ﴿فإذا قضیت ٱلصلوٰة فٱنتشروا۟ فی ٱلۡأرۡض وٱبۡتغوا۟ من فضۡل ٱلله وٱذۡكروا۟ ٱلله كثیرࣰا لعلكمۡ تفۡلحون﴾، فبذكر الله يرتاح قلبك ونفسك، وبتعظيمه ينجلي كدرك وبؤسك، كما قال تعالى: ﴿فإذا قضیۡتم منٰسككمۡ فٱذۡكروا۟ ٱلله كذكۡركمۡ ءاباۤءكمۡ أوۡ أشد ذكۡرࣰاۗ﴾.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء