رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف صنعت أغاني العيد ذاكرة الفرح لدى المصريين عبر الأجيال

إيجبتكِ

ارتبطت أغاني العيد بوجدان المصريين على مدار عقود طويلة، حتى أصبحت جزءًا أصيلًا من تفاصيل الاحتفال بالمناسبات السعيدة، فلا يكاد يمر عيد دون أن تعود هذه الأغاني لتملأ الشوارع والمنازل وأجهزة الراديو والتليفزيون بأجواء من البهجة والحنين، ومع مرور السنوات، تحولت الأغاني الاحتفالية من مجرد أعمال موسمية تُذاع فى أيام محددة إلى جزء من الذاكرة الجماعية التى تربط الناس بذكريات الطفولة والتجمعات العائلية وشراء ملابس العيد والخروج إلى الحدائق والمتنزهات.

ولم يكن ارتباط المصريين بهذه الأغاني أمرًا عابرًا، بل جاء نتيجة حالة وجدانية خاصة صنعتها الكلمات والألحان والأصوات التى صاحبت أجواء العيد عبر أجيال متتالية، فأصبح سماع أغنية معينة كافيًا لإعادة مشاعر الفرح والدفء العائلي وذكريات الزمن الجميل، وهو ما منح أغاني العيد مكانة خاصة داخل التراث الفني المصري.

الإذاعة المصرية

ومنذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، لعب الراديو دورًا رئيسيًا فى تشكيل الوعي الفني والثقافي لدى المصريين، حيث اعتادت الأسر الالتفاف حول المذياع لسماع الأخبار والبرامج والأغاني المختلفة، وكانت أغاني العيد من أكثر الفقرات التى ينتظرها الجمهور مع إعلان ثبوت رؤية الهلال.

وساهمت الإذاعة المصرية بشكل كبير فى انتشار الأغاني الاحتفالية وتحويلها إلى جزء ثابت من طقوس العيد، إذ كانت الإذاعة تحرص على بث هذه الأعمال بشكل متكرر طوال أيام المناسبة، ما ساعد على ترسيخها داخل وجدان الناس، وبعد ظهور التليفزيون المصري، ازدادت شعبية الأغاني الاحتفالية، خاصة مع تقديمها فى صورة استعراضية تحمل مظاهر البهجة والزينة واحتفالات الأطفال، كما لعبت وسائل الإعلام المختلفة دورًا مهمًا فى الحفاظ على حضور هذه الأغاني عبر العقود، حتى أصبحت جزءًا لا ينفصل عن أجواء العيد لدى المصريين فى مختلف المحافظات.

ليلة العيد

تظل أغنية «يا ليلة العيد» لكوكب الشرق أم كلثوم واحدة من أبرز وأشهر الأغاني المرتبطة بالعيد فى مصر والعالم العربي، إذ نجحت على مدار سنوات طويلة فى الحفاظ على مكانتها كواحدة من أهم العلامات الفنية المرتبطة بالمناسبات السعيدة.

وكتب كلمات الأغنية الشاعر الكبير أحمد رامي، بينما وضع ألحانها الموسيقار رياض السنباطي، وقدمت لأول مرة خلال أربعينيات القرن الماضي، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من النجاح والانتشار، حتى أصبحت الأغنية الرسمية التى تعلن بداية الاحتفال بالعيد لدى كثير من المصريين.

وتميزت الأغنية بكلماتها التى تحمل حالة من الفرح والتفاؤل، إلى جانب اللحن الذى يجمع بين البهجة والطرب الأصيل، وهو ما جعلها تعيش لعقود طويلة دون أن تفقد بريقها أو تأثيرها، كما ارتبطت الأغنية بذكريات خاصة لدى الأسر المصرية، التى اعتادت سماعها فى البيوت والشوارع والمحال التجارية مع اقتراب العيد.

أهلاً بالعيد

ومع تطور الأغنية الاحتفالية، ظهرت أعمال جديدة استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة مميزة فى ذاكرة الجمهور، ومن أبرزها أغنية «أهلاً بالعيد» للفنانة صفاء أبو السعود، التى ارتبطت بشكل كبير بفرحة الأطفال وأجواء العيد داخل البيوت المصرية.

وقد حققت الأغنية انتشارًا واسعًا منذ عرضها عبر شاشة التليفزيون المصري فى ثمانينيات القرن الماضي، خاصة مع ظهور الأطفال بملابس العيد والزينة والألعاب والأجواء الاحتفالية المبهجة، ما جعلها واحدة من أكثر الأغاني ارتباطًا بذكريات الطفولة لدى أجيال كاملة، وتميزت الأغنية بإيقاعها السريع وكلماتها البسيطة التى تعكس حالة الفرح المرتبطة بالمناسبة، لذلك ظلت حاضرة بقوة فى الاحتفالات العائلية وبرامج العيد حتى وقتنا الحالي، كما ساهم عدد من نجوم الغناء، مثل شادية وعبد الحليم حافظ، فى تقديم أعمال غنائية احتفالية أضفت المزيد من البهجة على المناسبات المختلفة.

شرفت يا عيد

وتحتل أغنية «شرفت يا عيد» للمطرب الشعبي محمد عبد المطلب مكانة خاصة فى الذاكرة الشعبية المصرية، لما تتميز به من بساطة وعفوية تعبران عن فرحة الناس الحقيقية بقدوم العيد.

واستطاعت الأغنية أن تحقق انتشارًا واسعًا فى الأحياء الشعبية والشوارع والأسواق، بفضل كلماتها القريبة من الناس ولحنها البسيط الذى يعكس روح الاحتفال الشعبي، كما ارتبط صوت عبد المطلب لدى الجمهور بالأغاني التى تحمل الطابع الشعبي الأصيل، وهو ما منح الأغنية مكانة مميزة بين أغاني المناسبات، ومع مرور السنوات، ظلت الأغنية حاضرة بقوة فى أجواء العيد، حيث يحرص كثير من المصريين على تشغيلها ضمن قائمة الأغاني المرتبطة بهذه المناسبة، لما تمنحه من إحساس بالبهجة والحنين فى الوقت نفسه.

الوجدان الشعبي

ومع تكرار إذاعة أغاني العيد عبر سنوات طويلة، أصبحت هذه الأعمال جزءًا من الوجدان الشعبي المصري، حيث ارتبطت فى أذهان الناس بمظاهر الفرح والتجمعات العائلية والزيارات ولمة الأهل والأصدقاء.

ولم تقتصر أهمية هذه الأغاني على الجانب الترفيهي فقط، بل أصبحت تمثل حالة وجدانية خاصة تعبر عن ذكريات الطفولة والأيام الجميلة، وهو ما يفسر استمرار تعلق المصريين بها حتى اليوم رغم ظهور أغانٍ حديثة مرتبطة بالمناسبات المختلفة، كما ساهمت هذه الأغاني فى خلق حالة من الترابط الاجتماعي، إذ يحرص الناس على تشغيلها فى المنازل والشوارع والمحلات التجارية مع بداية العيد، لتتحول إلى جزء من المشهد العام الذى يميز هذه المناسبة فى مصر.

الطقوس الفنية

وأصبحت الأغاني الاحتفالية مع مرور الوقت جزءًا من الطقوس الأساسية للعيد، حيث لا تكتمل الأجواء بالنسبة لكثير من المصريين دون سماع الأغاني الكلاسيكية التى ارتبطت بهذه المناسبة عبر الأجيال، كما حافظت هذه الأغاني على حضورها رغم تطور الموسيقى واختلاف الأذواق الفنية، إذ لا تزال الإذاعات والقنوات التليفزيونية والمنصات الرقمية تحرص على تقديمها خلال الأعياد، وهو ما ساعد على انتقالها من جيل إلى آخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء