رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا سعى الخديوى إسماعيل للحصول على فرمان مصر؟

الخديوي إسماعيل
الخديوي إسماعيل

تحل اليوم ذكرى حصول الخديوي إسماعيل على «فرمان مصر» من الدولة العثمانية، وهو الفرمان الذي عام 1863، وشكل نقطة تحول مهمة في تاريخ الحكم داخل أسرة محمد علي، بعدما نص على انتقال ولاية مصر من الأب إلى الابن الأكبر، بدلاً من انتقالها إلى أكبر أفراد الأسرة سنًا، وهو ما مهد لاحقًا لتولي محمد توفيق باشا حكم البلاد بعد والده الخديوي إسماعيل.

الخديوي إسماعيل وفرمان مصر

بحسب ما أورده المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه «عصر إسماعيل»، فإن سعي الخديوي إسماعيل للحصول على هذا الفرمان جاء نتيجة الخلافات الحادة التي كانت قائمة بينه وبين كل من أخيه غير الشقيق مصطفى فاضل، وعمه عبد الحليم، في ظل الصراع داخل الأسرة الحاكمة حول أحقية وراثة العرش.

وكان إسماعيل يرغب في ضمان انتقال الحكم إلى أبنائه من بعده، بدلاً من استمرار نظام الوراثة المعمول به داخل أسرة محمد علي، والذي كان يمنح الحكم إلى أكبر الذكور سنًا داخل العائلة، لذلك بدأ تحركاته لدى الدولة العثمانية من أجل تعديل هذا النظام والحصول على اعتراف رسمي بحق أبنائه في وراثة العرش.

ونجح الخديوي إسماعيل بالفعل في انتزاع موافقة السلطان العثماني على إصدار الفرمان، ليصبح ابنه الأكبر محمد توفيق باشا هو الوريث الشرعي للحكم، وهو القرار الذي اعتبره المؤرخون أحد أبرز الإنجازات السياسية لإسماعيل خلال فترة حكمه، لما ترتب عليه من تغييرات واسعة في شكل السلطة داخل مصر.

ورغم ذلك، فإن العلاقة بين الخديوي إسماعيل ونجله توفيق لم تكن مستقرة، إذ تشير روايات تاريخية إلى أن التوتر سيطر على علاقتهما منذ سنوات مبكرة، خاصة في ظل اعتراض توفيق على بعض تفاصيل حياة والده الشخصية، وتأثره بطريقة معاملته لوالدته، وهو ما انعكس لاحقًا على طبيعة العلاقة بينهما.

ماذا تضمن فرمان مصر؟

تضمن الفرمان عدة امتيازات مهمة لمصر، أبرزها تعديل نظام الوراثة ليصبح الحكم في أكبر أبناء إسماعيل باشا، إلى جانب زيادة عدد الجيش المصري من 18 ألف جندي إلى 30 ألفًا، ومنح مصر حق ضرب النقود، بالإضافة إلى منح الرتب المدنية حتى الرتبة الثانية، وهي صلاحيات عكست اتساع نفوذ الإدارة المصرية خلال تلك الفترة.

واستمر العمل بهذا الفرمان لسنوات طويلة، حتى إعلان الحماية البريطانية على مصر عام 1914، وهي الخطوة التي أنهت رسميًا التبعية العثمانية، وتم بعدها تغيير اسم البلاد إلى «السلطنة المصرية»، مع تولي السلطان حسين كامل الحكم خلفًا لعباس حلمي الثاني.

ويعد «فرمان مصر» واحدًا من أبرز الوثائق السياسية في تاريخ مصر الحديث، لما مثله من تحول كبير في نظام الحكم داخل أسرة محمد علي، إلى جانب دوره في إعادة رسم شكل العلاقة بين مصر والدولة العثمانية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء