طلبات إعانات البطالة ترتفع في أمريكا بسبب حرب إيران وبيانات التضخم
أظهرت بيانات حديثة صادرة عن وزارة العمل الأمريكية ارتفاعًا محدودًا في عدد طلبات إعانات البطالة الجديدة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار تماسك سوق العمل الأمريكي رغم التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وأوضحت الوزارة أن عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفع بمقدار 5 آلاف طلب، ليصل إلى 215 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 23 مايو الجاري.
ورغم الزيادة الطفيفة في طلبات إعانات البطالة، لا تزال معدلات التسريح في الولايات المتحدة عند مستويات منخفضة نسبيًا، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي وقدرته على مواجهة الضغوط الاقتصادية الحالية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الضبابية نتيجة استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تداعيات التوترات التجارية والرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على الواردات خلال العام الماضي.
شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تحت الضغط
وبحسب البيانات، فإن موجات التسريح الكبرى لا تزال تتركز بشكل أساسي في شركات التكنولوجيا المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، بينما ظلت عمليات التسريح محدودة في معظم القطاعات الأخرى.
ويرى محللون أن شركات التكنولوجيا تواصل إعادة هيكلة أعمالها في ظل المنافسة المتزايدة والتغيرات السريعة في سوق الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى استمرار تخفيض الوظائف داخل بعض الشركات الكبرى.
حرب إيران تضغط على الاقتصاد العالمي
وفي الوقت نفسه، ساهمت الحرب الإيرانية والتوترات العسكرية في منطقة الخليج في زيادة المخاوف الاقتصادية عالميًا، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط والطاقة.
وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع الأولية، وعلى رأسها النفط والأسمدة، ما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي وأثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج والمعيشة.
ورغم التحديات الحالية، تشير التوقعات إلى استمرار استقرار معدل البطالة في الولايات المتحدة عند مستوى 4.3% خلال شهر مايو، ما يعكس استمرار قوة التوظيف نسبيًا مقارنة بمعدلات التباطؤ الاقتصادي العالمي.
ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات سوق العمل الأمريكية، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحديد مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
تراجع الطلبات المستمرة للإعانات
وأظهرت البيانات أيضًا انخفاض الطلبات المستمرة للحصول على إعانات البطالة مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلتها خلال العام الماضي.
يرى خبراء أن جزءًا من هذا التراجع قد يرجع إلى انتهاء فترة استحقاق بعض المستفيدين للإعانات، والتي تقتصر في معظم الولايات الأمريكية على مدة تصل إلى 26 أسبوعًا فقط.
ويأتي صدور هذه البيانات في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية أي مؤشرات جديدة حول أداء الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ومن المتوقع أن تلعب بيانات سوق العمل والتضخم دورًا رئيسيًا في تحديد قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة