بيانات أمريكية تقلب موازين الذهب.. ومحللون يكشفون ما ينتظر الأسعار
شهدت أسعار الذهب حالة من التذبذب خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث تمكنت من تقليص جزء من خسائرها عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر أبريل، إلا أنها واصلت التحرك في نطاق منخفض للجلسة الثالثة على التوالي، متأثرة بتباين توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة من جهة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من جهة أخرى، ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على تعاملات المستثمرين في الأسواق العالمية.
أسعار الذهب عالميًا
وسجل الذهب في التعاملات الفورية تراجعاً بنسبة 0.6% ليصل إلى 4428.69 دولار للأوقية، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ أواخر مارس خلال جلسة التداول. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.5% لتسجل 4426.20 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر رغم محاولات التعافي.
وفي أسواق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 1.2% إلى 73.69 دولار للأوقية، بينما هبط البلاتين بنسبة 1.6% ليسجل 1887.75 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 3.1% إلى 1347.31 دولار، متأثرة بحركة البيع الواسعة في أسواق المعادن النفيسة.
بيانات التضخم الأمريكية
وأظهرت بيانات رسمية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 3.8% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، فيما سجل المؤشر ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.4% بعد زيادة بلغت 0.7% في مارس، وقد عززت تلك البيانات توقعات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما منح الذهب بعض الدعم المؤقت، نظراً لارتباطه العكسي عادة بعوائد الفائدة المرتفعة.
توقعات السياسة النقدية
ويرى محللون أن اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار الذهب، إذ أشار مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى انفتاح متزايد على احتمال رفع أسعار الفائدة، وفق محاضر اجتماع أبريل التي نُشرت مؤخراً.
ويؤكد خبراء أن ارتفاع الفائدة يحد عادة من جاذبية الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، مما يزيد من الضغوط على الأسعار في المدى المتوسط، حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
في سياق متصل، تتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، حيث استهدفت إيران قاعدة جوية أمريكية في الكويت، عقب ضربات أمريكية قالت واشنطن إنها استهدفت عمليات لطائرات مسيرة إيرانية قرب مضيق هرمز.
كما نفت الإدارة الأمريكية تقارير تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران، ما ساهم في إبقاء حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية، ودعم جزئياً الطلب على الذهب كملاذ آمن.
الذهب بين الفائدة والتوترات
ويشير محللون إلى أن الذهب يظل عالقاً بين عاملين متناقضين، الأول يتمثل في توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، والثاني في تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الأصول الآمنة، مؤكدين أن أي تطورات جديدة في مسار الحرب أو قرارات مفاجئة من الاحتياطي الفيدرالي ستعيد تشكيل اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة تقلب مرتفعة تسيطر على أسواق المعادن النفيسة عالمياً.