فجوة المليون طن..خطة حكومية لإدارة أزمة عجز اللحوم و4 دول تدخل خط المنافسة
تسارع الحكومة جهودها للتحول تدريجيًا من العجز إلي الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء، جنبًا إلي جنب مع الاعتماد على الاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، في ظل تجاوز حجم الطلب السنوي حاجز المليون طن، مقابل إنتاج محلي يغطي نحو 60% فقط من الاحتياجات، ما يدفع الدولة إلى استيراد ما يقرب من 40% من احتياجات السوق من اللحوم الحية والمجمدة من عدة دول، أبرزها البرازيل والسودان والهند وأستراليا وكولومبيا.
وتشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن مصر تستهلك سنويًا نحو مليون طن من اللحوم الحمراء، بينما يتم تعويض الفجوة عبر استيراد مئات الآلاف من الأطنان من اللحوم المجمدة، إلى جانب رؤوس الماشية الحية التي يتم ذبحها محليًا وطرحها في الأسواق والمجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من السوق الحرة.
البرازيل تتصدر قائمة الموردين
وتعد البرازيل المورد الأكبر للحوم والأبقار الحية إلى السوق المحلية، بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج الضخم هناك، إلى جانب توافر سلالات الأبقار المخصصة للتسمين والتصدير، واستوردت مصر لحومًا ومنتجات لحوم من البرازيل بقيمة تجاوزت مئات الملايين من الدولارات خلال عام 2025، شملت لحوم أبقار مجمدة ودواجن وأحشاء صالحة للاستهلاك، كما بلغت واردات مصر من الأبقار الحية البرازيلية نحو 196 مليون دولار خلال العام نفسه، لتحتل البرازيل المرتبة الأولى بين الدول الموردة للماشية الحية إلى مصر.
ويرى سعيد زغلول نائب رئيس شعبة القصابين، أن اللحوم البرازيلية تعد الأرخص نسبيًا في السوق المصرية، خاصة اللحوم المجمدة، نتيجة انخفاض تكاليف التربية والنقل البحري واسع النطاق، وهو ما يجعلها الخيار الأول للمجمعات الاستهلاكية وبرامج طرح اللحوم منخفضة السعر.
ورغم تراجع الصادرات السودانية خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والأوضاع الداخلية، إلا أنه أكد أن السودان تمثل أحد المصادر المهمة للحوم الحية والطازجة، خاصة مع انخفاض تكاليف النقل البري وقرب المسافة الجغرافية، حيث تعتمد مصر على استيراد العجول والجمال الحية من السودان بشكل مستمر، حيث تتميز اللحوم السودانية بأنها طازجة وتصل للأسواق بسرعة أكبر مقارنة باللحوم القادمة من أمريكا الجنوبية أو أستراليا، كما يفضلها قطاع من المستهلكين بسبب تشابه أنماط التربية والأعلاف الطبيعية، إلا أن التحديات الأمنية والاضطرابات داخل السودان أثرت على انتظام الإمدادات، وهو ما دفع مصر خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على دولة واحدة فقط.
الهند الأرخص سعراً
وتعتبر الهند من الدول التي توفر لحوماً بأسعار منخفضة للغاية مقارنة بالأسواق العالمية، خصوصًا لحوم الجاموس المجمدة، والتي تستخدم في بعض الصناعات الغذائية والفنادق والمطاعم، ورغم أن الأسعار الهندية تعد الأقل عالمياً تقريباً، فإن انتشارها داخل السوق المحلية يظل محدوداً مقارنة باللحوم البرازيلية، بسبب اختلاف طبيعة اللحوم وذوق المستهلك المصري.
أما أستراليا، فتشتهر بتصدير لحوم عالية الجودة وسلالات ممتازة من الأبقار والأغنام، لكنها تبقى من بين الأعلى سعراً بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، ولذلك تستهدف غالباً الفنادق الكبرى والمطاعم الراقية والأسواق ذات القدرة الشرائية المرتفعة.
وفي المقابل، برزت كولومبيا خلال السنوات الأخيرة كمورد مهم للماشية الحية إلى مصر، حيث تجاوزت قيمة واردات الأبقار الحية منها عشرات الملايين من الدولارات خلال عام 2025، لتأتي في المرتبة الثانية بعد البرازيل.
أي اللحوم أفضل وأيها الأرخص؟
يتحدد "الأفضل" بين أنواع اللحوم المختلفة بناءًا على عدة عوامل، تشمل جودة اللحوم ونسبة الدهون وطبيعة التربية وسعر البيع النهائي للمستهلك، فاللحوم السودانية غالباً ما توصف بأنها الأقرب للحوم البلدية من حيث الطعم والطزاجة، بينما تتميز اللحوم الأسترالية بالجودة العالية وقلة الدهون.
أما البرازيلية، فهي الأكثر انتشاراً بسبب توازن السعر والجودة وتوافر كميات ضخمة بشكل منتظم، في حين تبقى اللحوم الهندية هي الأرخص سعراً لكنها الأقل قبولاً لدى شريحة واسعة من المستهلكين.