«الأفريكانيون».. اللاجئين الوحيدين المرحب بهم من قبل ترامب
"الأفريكانيين" مصطلح يطلق على "ذوي البشرة البيضاء الذين ينحدرون من مستوطنين هولنديين وفرنسيين وألمان"، والذين دخلوا الولايات المتحدة من خلال برنامج اللاجئين الذي أنشأه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
ذوي البشرة البيضاء
فقد رحب ترامب بالجنوب إفريقيين ذوي البشرة البيضاء، بينما أغلق الأبواب أمام جميع الأجانب الآخرين الفارين من الاضطهاد أو التعذيب في بلدانهم الأصلية، فقد وصل إلى الولايات المتحدة "59 أفريكانيا".
ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، وصل ما مجموعه 6069 لاجئاً إلى الولايات المتحدة في الفترة من الأول من أكتوبر 2025 إلى 30 أبريل 2026، ثلاثة منهم فقط أفغان، والبقية ذوو بشرة بيضاء من جنوب إفريقيا.
يعمل كلاينهاوس، البالغ من العمر 47 عاماً، في مزرعة بولاية «ساوث داكوتا»، ولم يسبق له أن عمل في الزراعة من قبل، حيث كان يعمل في مواقع البناء، ومع ذلك وعلى الرغم من صعوبات الانتقال على نطاق واسع كهذا، فهو واثق بأنه سيتمكن قريباً من بدء مشروعه الخاص في البلد الذي رحب به، ولا يريد أن يغادر أبداً.
هنا أفضل بكثير
وقال اللاجئ الجنوب إفريقي بحماس عبر الهاتف لصحيفة «إل بايس» الإسبانية: «الناس هنا أفضل بكثير مما كنت أتوقع»، مضيفاً: «أكثر ما أقدره أن الولايات المتحدة بلد مسيحي، حيث تتمتع بحقوقك، بصرف النظر عن لون بشرتك، لديك الحقوق نفسها التي يتمتع بها الجميع».
من جانبه، استخدم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هذا المصطلح، مشيراً إلى جرائم القتل الوحشية التي تعرض لها مزارعون من ذوي البشرة البيضاء في السنوات الأخيرة كمثال على ذلك، لكن الحقيقة أن العنف في جنوب إفريقيا منتشر على نطاق واسع، ويشير محللون إلى أن معظم الجرائم العنيفة تحدث في المناطق الفقيرة التي يغلب عليها ذوو البشرة السوداء، ما يدحض فكرة الإبادة الجماعية لذوي البشرة البيضاء.
وقد بلغ معدل جرائم القتل في عام 2022 نحو 43.7 لكل 100 ألف نسمة، بينما كان المعدل في الولايات المتحدة بالعام نفسه 6.5 لكل 100 ألف نسمة.
إضطهاد بسبب لون البشرة
في الأشهر القليلة الأولى بعد وصوله لم يستطع كلاينهاوس النوم، وكان ذلك بسبب عدم وجود قضبان أمان على نوافذه، وهو أمر لم يكن معتاداً عليه، وقال إنه كان يخشى على حياته في جنوب إفريقيا، ما دفعه إلى التقدم بطلب للانضمام إلى برنامج اللاجئين بمجرد أن رأى ترامب يعلنه.
وأوضح كلاينهاوس كيف قُتل جاره بالسكاكين، مستشهداً بهذا كمثال، كما يدعي، على الاضطهاد الذي يواجهه ذوو البشرة البيضاء في بلد يتسم بإرث الفصل العنصري.
لقد كان نظام الفصل العنصري والتمييز المؤسسي ضد السكان الأصليين ذوي البشرة السوداء سارياً في جنوب إفريقيا، منذ عام 1948 وحتى تسعينات القرن الماضي، مدفوعاً إلى حد كبير من قبل السكان المنحدرين من المستعمرين الأوروبيين.
وأدى الوضع الذي أعقب سقوط ذلك النظام، مع وصول حزب أغلبية السود إلى السلطة وسن قوانين العمل الإيجابي، للتعويض عن أوجه عدم المساواة التي خلقتها عقود من التمييز، فضلاً عن الهجمات التي تعرض لها ذوو البشرة البيضاء؛ إلى الحديث عن «إبادة جماعية».
حكومة جنوب أفريقيا
من جهتها، قالت حكومة جنوب إفريقيا في بيان إنه «من المفارقات أن الأمر التنفيذي ينص على منح وضع اللاجئ في الولايات المتحدة لمجموعة في جنوب إفريقيا لاتزال من بين الأوفر حظاً من الناحية الاقتصادية، في حين يتم ترحيل الأشخاص المستضعفين القادمين من أجزاء أخرى من العالم وحرمانهم من اللجوء على الرغم من معاناتهم الحقيقية».
وتشكل جرائم قتل المزارعين من ذوي البشرة البيضاء في جنوب إفريقيا أقل من 1% من إجمالي جرائم القتل التي تجاوزت 27 ألف جريمة سنوياً، والتي وقعت بين عامي 2023 و2024 في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لمنظمة «أفريفوروم» غير الربحية.
ويقول خبراء إن هذه الوفيات لا تشكل إبادة جماعية، موضحين أن عدد «الأفريكانيين» في جنوب إفريقيا يبلغ نحو 2.7 مليون نسمة، في حين أن نحو 80% من السكان هم من ذوي البشرة السوداء.