"أضحية خضراء وعيد نظيف" دليل شامل للحفاظ على الصحة والحد من التلوث
أطلقت وزارة التنمية المحلية والبيئة حزمة موسعة من التوجيهات والإرشادات التوعوية للمواطنين، بهدف تحقيق التوازن بين إحياء شعائر عيد الأضحى المبارك والحفاظ على البيئة والصحة العامة، في ظل تزايد المخلفات الناتجة عن عمليات الذبح خلال أيام العيد، وتأتي هذه الخطوة تحت شعار "أضحية خضراء وعيد نظيف"، ضمن جهود قطاع التوعية البيئية للحد من السلوكيات السلبية المرتبطة بموسم الذبح، وتحويل المخلفات الحيوية إلى موارد قابلة للاستفادة بدلًا من تحولها إلى مصادر للتلوث وانتشار الأمراض داخل المدن والقرى.
توجهات الدولة نحو الاستدامة والحفاظ على البيئة
وتسعى الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز مفاهيم الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، بالتزامن مع التحديات البيئية والتغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأكدت وزارة التنمية المحلية والبيئة أن الحفاظ على نظافة الشوارع وسلامة شبكات الصرف الصحي وجودة الهواء خلال عيد الأضحى مسؤولية مشتركة بين الجهات التنفيذية والمواطنين، مشددة على ضرورة الالتزام بالإرشادات البيئية لضمان عيد آمن وصحي.
حظر الذبح في الشوارع للحد من التلوث
وجاءت الدعوة إلى الذبح داخل المجازر الحكومية المطورة على رأس التوصيات البيئية التي أطلقتها الوزارة، باعتبارها الوسيلة الأكثر أمانًا للحفاظ على الصحة العامة والحد من التلوث الناتج عن الذبح العشوائي بالشوارع.
وأوضحت الوزارة أن الذبح خارج السلخانات يؤدي إلى إسالة الدماء وتراكم الجلود والأحشاء في الطرقات، ما يساهم في جذب الحشرات وانتشار الروائح الكريهة، فضلًا عن احتمالية نقل العدوى والأمراض.
كما حذرت من إلقاء مخلفات الذبح داخل شبكات الصرف الصحي، لما يسببه ذلك من انسدادات وأعطال متكررة بالشبكات، مؤكدة أن المجازر الحكومية توفر بيئة صحية آمنة ومحطات لمعالجة المياه ووحدات بيوجاز تساهم في إعادة تدوير المخلفات الحيوية بصورة سليمة.
التخلص الآمن والسريع من مخلفات الأضاحي
وشددت وزارة التنمية المحلية والبيئة على ضرورة التعامل السريع والآمن مع مخلفات الأضاحي حال الاضطرار للتعامل معها خارج المجازر، من خلال تطبيق آليات الفصل الفوري للمخلفات غير الصالحة للاستخدام، كما أوصت بتجميع هذه المخلفات داخل أكياس قمامة سميكة ومحكمة الغلق، ثم نقلها مباشرة إلى الحاويات المخصصة التي توفرها الأحياء والمراكز، مع ضرورة عدم تركها مكشوفة تحت أشعة الشمس لفترات طويلة، لتجنب سرعة تحللها وتأثيرها السلبي على جودة الهواء المحيط.
ترشيد استهلاك المياه أثناء التنظيف
وأشارت الوزارة إلى أن عيد الأضحى يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات استهلاك المياه نتيجة أعمال تنظيف المنازل وساحات الذبح، الأمر الذي يتطلب ترشيد الاستخدام والحفاظ على الثروة المائية.
ونصحت باستخدام أدوات التنظيف الحديثة وتقنيات الضغط العالي للمياه بدلًا من استخدام الخراطيم المفتوحة التي تتسبب في إهدار كميات كبيرة من المياه دون فائدة حقيقية، كما أوصت بالاعتماد على المنظفات والمطهرات الحيوية الصديقة للبيئة، والتي تساعد على التخلص من البكتيريا والجراثيم دون ترك آثار كيميائية ضارة بالتربة أو شبكات الصرف الصحي.
الحد من استخدام البلاستيك في توزيع اللحوم
وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للحد من التلوث البلاستيكي، ناشدت وزارة التنمية المحلية والبيئة المواطنين والجمعيات الخيرية الابتعاد عن استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام أثناء توزيع لحوم الأضاحي.
وأكدت أن البدائل الأكثر استدامة تتمثل في استخدام الأكياس الورقية السميكة أو الأكياس القماشية القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير، لما لها من دور في تقليل حجم النفايات الصلبة والحفاظ على البيئة، موضحة أن الأكياس البلاستيكية الخفيفة قد تتفاعل مع اللحوم في درجات الحرارة المرتفعة، فضلًا عن صعوبة تحللها، وهو ما يزيد من أعباء التلوث البيئي.
جلود الأضاحي ثروة اقتصادية
وأكدت الوزارة أن جلود الأضاحي تمثل ثروة اقتصادية مهمة لا ينبغي إهدارها أو التخلص منها مع القمامة، لما يمكن أن توفره من عائد اقتصادي كبير عند إعادة تدويرها والاستفادة منها في الصناعات المختلفة.
ونصحت المواطنين بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية المعتمدة ومراكز التجميع بالمحافظات لتسليم الجلود بحالة جيدة، مع ضرورة رشها بملح الطعام فور السلخ للحفاظ عليها ومنع تعفنها، مضيفة أن الجلود يتم نقلها بعد ذلك إلى مدينة الجلود المتطورة للاستفادة منها ضمن منظومة الاقتصاد الدائري، بما يساهم في تقليل المخلفات والحفاظ على البيئة ومنع تحول الجلود إلى مصدر للروائح الكريهة والتلوث داخل المناطق السكنية.
عيد أضحى صديق للبيئة يبدأ من سلوك المواطن
وأكدت وزارة التنمية المحلية والبيئة أن نجاح خطة "أضحية خضراء وعيد نظيف" يعتمد بشكل أساسي على وعي المواطنين والتزامهم بالسلوكيات البيئية الصحيحة خلال أيام العيد.
كما شددت على أن الالتزام بالذبح داخل المجازر، والتخلص الآمن من المخلفات، وترشيد استهلاك المياه، والحد من استخدام البلاستيك، كلها خطوات بسيطة لكنها تساهم بشكل كبير في الحفاظ على نظافة المدن والقرى وحماية الصحة العامة وتحقيق بيئة أكثر استدامة للأجيال القادمة.

