الغاز الأوروبي يشتعل.. صعود 2.5% مع تراجع آمال استقرار الإمدادات
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات اليوم الخميس 28 مايو 2026، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وتراجع التوقعات بقرب فتح مضيق هرمز، بعد تصاعد الهجمات الأمريكية على إيران، وهو ما أعاد إشعال حالة القلق في أسواق الطاقة العالمية ورفع مستويات التقلب في العقود الآجلة.
وسجل سعر الغاز الأوروبي نحو 47.600 يورو بزيادة بلغت 1.187 يورو، أي ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 2.56%، بعدما تحركت الأسعار خلال الجلسة بين 46.500 و48.250 يورو، وسط تداولات اتسمت بالحذر مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
أسعار الغاز الأوروبي
وجاء صعود أسعار الغاز الأوروبي في ظل تزايد التوترات في منطقة الخليج، خاصة بعد الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران، والتي أثارت مخاوف المستثمرين من احتمالات تعطل مسارات الإمداد المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، حيث أدى هذا التصعيد إلى تقليص الرهانات على تحسن قريب في تدفقات الطاقة، ما دفع المتعاملين في السوق إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالإمدادات، خصوصًا في ظل اعتماد أوروبا بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال لتعويض أي نقص محتمل.
وتتحرك أسواق الغاز الأوروبية في نطاق من التقلبات الحادة خلال الفترة الأخيرة، مع تأثرها المتزامن بعوامل العرض والطلب من جهة، والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى، ما يجعل الأسعار أكثر حساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية في الشرق الأوسط.
كما ساهمت حالة الغموض بشأن مستقبل الإمدادات القادمة من مناطق الإنتاج الرئيسية في زيادة المضاربات داخل الأسواق، في وقت تتباين فيه التوقعات بين تحسن نسبي في الإمدادات أو مزيد من الضغوط في حال استمرار التوترات.
تداخل العوامل العالمية
وتتأثر أسعار الغاز الأوروبي أيضًا بتحركات أسواق الطاقة العالمية الأخرى، خاصة النفط، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تعزيز الاتجاه الصعودي للغاز نتيجة ارتباط أسواق الطاقة ببعضها البعض، إضافة إلى تأثير تكاليف النقل والشحن وأسعار الطاقة البديلة.
كما تلعب البيانات الاقتصادية العالمية، وخاصة الأمريكية، دورًا مهمًا في تشكيل توقعات الطلب على الطاقة، في ظل متابعة الأسواق لسياسات الفائدة والتضخم وتأثيرها على النمو الاقتصادي العالمي.
وترجح التوقعات أن تظل أسواق الغاز الأوروبية مرشحة لمزيد من التقلب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتباطها المباشر بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب ترقب الأسواق لأي مؤشرات على استقرار أو اضطراب إضافي في سلاسل الإمداد العالمية.
كما يتوقع أن تظل الأسعار حساسة لأي تحركات عسكرية جديدة أو تغيرات في السياسات الدولية المتعلقة بالطاقة، ما يجعل السوق في حالة ترقب دائم لاتجاهات العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.