زي النهاردة.. النبى محمد يولي أسامة بن زيد إمارة الجيش الإسلامي
في مثل هذا اليوم 28 مايو عام 632م، شهدت الدولة الإسلامية واحدة من أبرز المحطات العسكرية والسياسية في التاريخ الإسلامي، حينما ولّى النبي محمد ﷺ الصحابي الجليل أسامة بن زيد قيادة الجيش المتجه إلى حدود الشام لتأمين شبه الجزيرة العربية من تهديدات الروم، في قرار عكس ثقة النبي في الكفاءة والقدرة بعيدًا عن معيار السن.
مولد أسامة بن زيد
ولد أسامة بن زيد قبل الهجرة النبوية بسبع سنوات، وهو ابن الصحابي زيد بن حارثة، وأمه هي أم أيمن، وقد نشأ في بيت النبوة وتربى في كنف الرسول ﷺ، حتى عُرف بحب النبي الكبير له، فكان يدنيه منه ويقول: «اللهم إني أحبه فأحبه».
لم يعرف أسامة غير الإسلام، إذ ولد بعد البعثة النبوية، وشارك منذ صغره في الحياة العسكرية للمسلمين، لكن النبي رده عن المشاركة في غزوة أُحد لصغر سنه، لكن مع مرور الوقت أصبح من فرسان المسلمين، وشارك في عدد من السرايا والغزوات، وكان من الثابتين مع الرسول في غزوة حنين.
وفي موقف تاريخي لافت، اختار النبي ﷺ أسامة لقيادة جيش يضم كبار الصحابة، بينهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، رغم أن عمره لم يتجاوز العشرين عامًا.
وكان النبي قد كلفه بالتوجه إلى تخوم البلقاء والداروم بأرض فلسطين، لمواجهة تهديدات الروم وتأمين حدود الدولة الإسلامية.
وفاة النبي محمد
لكن وفاة النبي ﷺ جاءت قبل تحرك الجيش، غير أن الخليفة أبو بكر الصديق أصر على تنفيذ وصية الرسول قائلاً: «والله لا أحل راية عقدها رسول الله»، فتحرك جيش أسامة نحو الشام، ونجح في مهمته العسكرية دون خسائر تُذكر، الأمر الذي بعث رسالة قوية إلى الإمبراطورية الرومانية بأن وفاة النبي لم تُضعف المسلمين أو تهز قوتهم العسكرية.
ويُروى أن إمبراطور الروم هرقل أبدى دهشته من استمرار قوة المسلمين رغم رحيل قائدهم، فيما عاد جيش أسامة منتصرًا، حتى قال المسلمون وقتها: «ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أسامة».
وتوفي أسامة بن زيد رضي الله عنه عام 54 هـ بالمدينة المنورة، ودُفن في البقيع، بعد أن ترك سيرة خالدة لقائد شاب صنع صفحة مضيئة في التاريخ الإسلامي.