قروض القطاع الخاص تقفز 182 مليار جنيه ومحفظة الائتمان تسجل 3.48 تريليون
كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن تسجيل قفزة قوية وغير مسبوقة في قروض القطاع الخاص لدى البنوك العاملة بالسوق المصرية خلال شهر مارس، بقيمة بلغت نحو 182 مليار جنيه دفعة واحدة، لترتفع إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية إلى نحو 3.485 تريليون جنيه بنهاية الشهر.
وتعكس هذه الزيادة الاستثنائية التأثير المباشر لتحركات سعر الصرف وارتفاع تكلفة التمويل خلال تلك الفترة، بالتزامن مع زيادة احتياجات الشركات للسيولة وتمويل العمليات التشغيلية بعد موجة ارتفاع الأسعار.
مارس يستحوذ على غالبية نمو الائتمان
وأظهرت البيانات أن الزيادة المحققة خلال مارس وحده مثلت نحو 86.5% من إجمالي نمو القروض خلال الربع الأول بالكامل، في إشارة إلى التحول الحاد الذي شهدته السوق عقب قرارات السياسة النقدية وتحرير سعر الصرف.
ويرجع جزء كبير من هذه القفزة إلى إعادة تقييم القروض القائمة بالعملة الأجنبية بعد انخفاض قيمة الجنيه، حيث ارتفع سعر الدولار بنهاية مارس إلى نحو 54.66 جنيهًا مقابل 47.99 جنيهًا في فبراير، ما أدى إلى تضخم القيمة الدفترية للقروض الدولارية عند احتسابها بالجنيه.
الشركات تبحث عن تمويل لتغطية التكاليف
وفي الوقت نفسه، دفعت الزيادة الحادة في تكاليف الاستيراد وأسعار المواد الخام العديد من الشركات إلى طلب تسهيلات ائتمانية إضافية من البنوك، لتغطية احتياجات التشغيل واستمرار الإنتاج بعد ارتفاع تكاليف الأعمال.
وتشمل محفظة القروض البالغة 3.485 تريليون جنيه التسهيلات الممنوحة للقطاع الخاص بالعملتين المحلية والأجنبية معًا.
انعكاسات مباشرة على القطاع المصرفي
ويرى مصرفيون أن الطفرة الائتمانية انعكست بشكل مباشر على ميزانيات البنوك، سواء عبر ارتفاع حجم الأصول ومحافظ القروض أو زيادة الضغوط المتعلقة بإدارة السيولة والمخاطر.
كما استفادت البنوك من ارتفاع العوائد على القروض وأدوات الدين الحكومية، وهو ما دعم مستويات الربحية خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تدفقات قوية للودائع بعد طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة.
لكن في المقابل، اتجهت البنوك إلى تعزيز مخصصات خسائر القروض تحسبًا لارتفاع مخاطر التعثر نتيجة زيادة تكلفة الاقتراض بعد قرار رفع الفائدة التاريخي.
الفائدة والتضخم في قلب المشهد
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع موجة تضخم قوية أعقبت تحريك سعر الصرف، دفعت البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس دفعة واحدة خلال مارس، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية وامتصاص السيولة من السوق.
وأدى هذا القرار إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات لمستويات تجاوزت 27% و28% في بعض الحالات، ما دفع العديد من المؤسسات لاحقًا إلى تقليص خطط التوسع والاكتفاء بالاحتياجات التمويلية العاجلة.
تحسن في المؤشرات الخارجية
في المقابل، شهدت الفترة نفسها تحسنًا ملحوظًا في وضع النقد الأجنبي، مدعومًا بتدفقات استثمارية واتفاقيات تمويل دولية وصفقات كبرى، وهو ما ساهم في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وتحسين قدرة القطاع المصرفي على تدبير العملة الأجنبية للعمليات الاستيرادية.