البرلمان العربي.. الصوت الأكثر جرأة في تبني قضايا الأمة المصيرية
يعد البرلمان العربي أحد أبرز المؤسسات التشريعية التابعة لجامعة الدول العربية، حيث يمثل منصة جامعة لتنسيق المواقف البرلمانية بين الدول العربية، وتعزيز العمل العربي المشترك في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ومنذ تأسيسه بصيغته الحالية عام 2005، سعى إلى ترسيخ حضوره كصوت برلماني يعكس تطلعات الشعوب العربية، ويواكب التحولات الإقليمية والدولية بمواقف أكثر تنظيمًا وفاعلية.
ويضم البرلمان العربي ممثلين عن البرلمانات والمجالس التشريعية في الدول الأعضاء، ويعمل من خلال لجانه المتخصصة على صياغة رؤى موحدة تجاه الملفات الإقليمية والدولية، بما يعزز من قدرة الموقف العربي على التأثير في المحافل الدولية. كما يرفع توصياته وقراراته إلى القمم العربية ومجلس جامعة الدول العربية، في إطار دوره الاستشاري الداعم لصنّاع القرار.
تتصدر القضية الفلسطينية أولويات البرلمان
وفي قلب أجندته، تتصدر القضية الفلسطينية أولويات البرلمان العربي باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، حيث يتبنى مواقف واضحة وحاسمة تؤكد دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض جميع الإجراءات الأحادية التي تمس الوضع القانوني والتاريخي للأراضي المحتلة.
ولا يكتفي البرلمان العربي بإصدار البيانات، بل يتحرك كمنبر سياسي–برلماني يسعى إلى تحويل المواقف إلى ضغط دبلوماسي فاعل، عبر مخاطبة البرلمانات الإقليمية والدولية وحشد الدعم العالمي للقضية الفلسطينية. كما يطالب باستمرار بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ووقف الانتهاكات المتواصلة بحقه، في إطار رؤية تعتبر أن العدالة في فلسطين ليست ملفًا تفاوضيًا فحسب، بل اختبارًا لمصداقية النظام الدولي برمته.
وفي هذا السياق، يقدّم البرلمان العربي نفسه كصوت برلماني عربي أكثر جرأة في تبنّي القضايا المصيرية، مستندًا إلى شرعية تمثيلية واسعة، وإلى قناعة بأن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف لا تكتفي بالتوصيف، بل تتجه نحو التأثير وصناعة القرار.
لمطالبة بطرد سفراء الاحتلال الإسرائيلي وتجميد العلاقات
في مواجهة التصعيد العسكري المستمر للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، أصدر البرلمان العربي قرارات حاسمة تعد الأقوى في خطابه الدبلوماسي، حيث طالب علناً الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل بـقطع هذه العلاقات فوراً، وطرد سفراء جيش الاحتلال، وإغلاق السفارات. وجاء هذا الموقف ليتجاوز لغة التنديد التقليدية إلى المطالبة بإجراءات عملية على الأرض.
إدراج جماعة الحوثي كـ "منظمة إرهابية" قبل التصنيف الدولي
في يونيو 2019، اتخذ البرلمان العربي قراراً جريئاً بإجماع أعضائه يطالب فيه جامعة الدول العربية والأمم المتحدة بـتصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية. وجاء هذا القرار عقب استهداف المليشيات للمنشآت المدنية ومحطات الطاقة في المملكة العربية السعودية والسفن التجارية في البحر الأحمر، ليكون البرلمان العربي من أوائل الجهات الإقليمية التي دفعت باتجاه هذا التصنيف دولياً.
رفض وإدانة التدخلات العسكرية الإقليمية (تركيا وإيران)
تميز البرلمان العربي بجرأته في تسمية الأمور بمسمياتها فيما يخص الأمن القومي العربي؛ حيث أصدر قرارات قوية ترفض التدخل العسكري التركي في ليبيا وشمال العراق وسوريا، ووصفه بـ"الاعتداء السافر على السيادة العربية".
وفي السياق ذاته، أدان البرلمان بشكل مستمر التدخلات الإيرانية في شؤون دول الخليج واليمن، مطالباً بوقف خطط التمدد الإقليمي التي تستهدف زعزعة استقرار المنطقة.
تحريك دعاوى قضائية دولية ضد قادة الاحتلال الإسرائيلي
لم يكتفِ البرلمان بالبيانات السياسية، بل اتخذ خطوة قانونية متقدمة عبر تكليف لجان قانونية متخصصة لإعداد ملفات وثائقية وجنائية لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بهدف ملاحقة قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمتهم كمجرمي حرب بسبب الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
رفض الابتزاز الدبلوماسي الغربي والتدخل في الشؤون السيادية
اتخذ البرلمان العربي مواقف ندية وقوية ضد برلمانات دولية كبرى؛ حيث أصدر قرارات حازمة برفض قرارات البرلمان الأوروبي التي انتقدت سجلات حقوق الإنسان في بعض الدول العربية (مثل مصر، والإمارات، والبحرين، والجزائر). ووصف البرلمان العربي تلك التدخلات بأنها "ابتزاز سياسي وتدخل سافر غير مقبول في الشؤون الداخلية والأنظمة القضائية للدول العربية".
تكمن أهمية هذه القرارات في كونها تصدر بموافقة ممثلين عن المجالس النيابية والشوروية لـ 22 دولة عربية، مما يعطيها زَخماً سياسياً وإعلامياً يضغط على مراكز صنع القرار الإقليمي والدولي.