حزب "حماة الوطن" يطرح حوافز جديدة للمقبلين على الزواج
تتجه الأنظار إلى مشروع القانون الذي تقدم به "حزب حماة الوطن" بشأن التأهيل الأسري للمقبلين على الزواج، بعدما تضمن مجموعة من الحوافز والتيسيرات التي تستهدف تشجيع الشباب على الالتحاق ببرامج التأهيل قبل إتمام الزواج، في خطوة تستهدف دعم استقرار الأسرة وتقليل معدلات الخلافات والانفصال.
ويطرح المشروع تصورًا مختلفًا لفكرة التأهيل الأسري، إذ لا يعتمد فقط على الإلزام، لكنه يربط بين المشاركة في البرامج التدريبية والحصول على مزايا مباشرة تقدمها الدولة، بما يمنح الشباب دافعًا عمليًا للاستفادة من تلك الدورات بدل التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء روتيني.
ومن بين أبرز البنود التي تضمنها المشروع، تخفيض رسوم توثيق الزواج للشباب الملتزمين بحضور برامج التأهيل المعتمدة، باعتبار أن إعداد المقبلين على الزواج يمثل استثمارًا في تكوين أسرة أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
ويرى مقدمو المشروع أن تخفيف الأعباء المالية عن الشباب الملتزمين قد يشجع قطاعًا أكبر على المشاركة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الزواج في السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل أي تسهيلات مرتبطة ببداية الحياة الأسرية محل اهتمام من كثير من الشباب والأسر.
ولم تتوقف الحوافز عند هذا الحد، إذ نص المشروع أيضًا على منح أولوية للمؤهلين في بعض برامج الإسكان الاجتماعي ودعم الزواج، بما يربط بين التأهيل الأسري وفرص الحصول على عدد من المزايا والخدمات التي تقدمها الدولة.
ويهدف هذا التوجه، بحسب فلسفة المشروع، إلى تعزيز فكرة أن الاستقرار الأسري لا يرتبط فقط بالعلاقة بين الزوجين، لكنه يرتبط كذلك بوجود دعم مجتمعي ومؤسسي يساعد على بناء حياة مستقرة منذ البداية.
وفي المقابل، لم يغفل مشروع القانون جانب الالتزام، حيث يعتمد على صيغة تجمع بين الحوافز والجزاءات في الوقت نفسه. فبينما يمنح مزايا للمشاركين والملتزمين بالبرامج، يتضمن أيضًا عقوبات أو إجراءات ضد غير الملتزمين، بهدف ضمان الجدية في التطبيق ومنع التحايل على المنظومة المقترحة.
ويعتبر القائمون على المشروع أن الاعتماد على الإلزام وحده قد يخلق حالة من الرفض المجتمعي، لذلك تم الاتجاه إلى تقديم حوافز عملية تجعل التأهيل أكثر قبولًا لدى الشباب، خصوصًا إذا ارتبط بمزايا ملموسة تمس احتياجاتهم الأساسية مثل السكن أو تخفيض الرسوم الرسمية.
كما يسعى المشروع إلى تغيير النظرة التقليدية تجاه برامج التأهيل الأسري، من كونها عبئًا إضافيًا يسبق الزواج، إلى اعتبارها خطوة ضرورية تساعد الطرفين على فهم المسؤوليات المشتركة وكيفية التعامل مع الأزمات والخلافات الأسرية بصورة أكثر وعيًا.
وتأتي هذه التحركات في ظل اهتمام متزايد داخل الأوساط البرلمانية والاجتماعية بملف الأسرة، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار المجتمعي، خاصة مع ارتفاع معدلات الطلاق والخلافات الأسرية خلال السنوات الأخيرة.
ومن المتوقع أن يثير مشروع القانون نقاشات واسعة خلال الفترة المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بطبيعة الحوافز وآليات تطبيق برامج التأهيل، ومدى إلزاميتها، إلى جانب دور الجهات المعنية في تنفيذ تلك البرامج ومتابعة نتائجها على أرض الواقع.