واعظ بالأزهر: عيد الأضحى رمز للتضحية والعطاء ووحدة المسلمين|فيديو
قال الدكتور جمال عثمان، واعظ بالجامع الأزهر، أن عيد الأضحى المبارك يعد من أعظم الأيام المباركة في الإسلام، مشيرًا إلى أنه يُعرف بعيد المسلمين الأكبر لما يحمله من معانٍ عظيمة تتعلق بالتضحية والطاعة ووحدة الأمة الإسلامية.
وأوضح عثمان، خلال تقديمه برنامج " من الازهر"، على منصات موقع "إيجبتك"، أن الأضحية ترتبط بسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، مستشهدًا بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما سُئل عن الأضحية فقال: “سنة أبيكم إبراهيم”، موضحًا أن هذه الشعيرة المباركة تحمل أجرًا عظيمًا للمسلمين.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل الأضحية عندما قال إن للمسلم بكل شعرة من صوف الأضحية حسنة، وأن الله يغفر للمضحي مع أول قطرة دم تنزل من الأضحية، مؤكدًا أن هذه الشعيرة تمثل قيمة روحية عظيمة في الإسلام.
وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة فاطمة رضي الله عنها عندما دعاها لمشاهدة أضحيتها، موضحًا أن فضل الأضحية لا يقتصر على أهل البيت فقط، وإنما يشمل المسلمين جميعًا.
قصة سيدنا إبراهيم أصل شعيرة الأضحية في الإسلام
وأوضح الدكتور جمال عثمان، أن شعيرة الأضحية تعود إلى قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل تنفيذًا لأمر الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن إبراهيم عليه السلام لم يتردد في تنفيذ أمر الله رغم شدة الابتلاء.
وأضاف أن سيدنا إبراهيم بعد سنوات طويلة من الانتظار والشوق للولد، وجد نفسه أمام اختبار عظيم يتطلب التضحية بأعز ما يملك، لكنه استجاب لأمر الله بكل طاعة ويقين، حتى فداه الله بذبح عظيم.
وأكد واعظ الجامع الأزهر أن هذه القصة العظيمة أصبحت رمزًا خالدًا للتضحية والطاعة والإخلاص، مشيرًا إلى أن الأضحية في الإسلام ليست مجرد ذبح للحيوان، بل هي رسالة روحية وأخلاقية تدعو الإنسان إلى التضحية بأهوائه ونزعاته النفسية في سبيل رضا الله.
وأشار إلى أن المسلم الحقيقي هو من يستطيع أن يتغلب على رغباته الشخصية وأنانيته، وأن يقدم القيم الدينية والأخلاقية على المصالح الفردية، اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام.
الأضحية تدعو لإنهاء الخلافات ونشر روح المحبة
وأكد الدكتور جمال عثمان، أن الأضحية تحمل معاني اجتماعية وإنسانية مهمة، حيث تدعو المسلمين إلى نشر روح المحبة والتسامح والتعاون بين الناس، والتخلي عن الخلافات والنزاعات.
وأوضح أن فلسفة التضحية في الإسلام لا تتوقف عند ذبح الأضاحي فقط، بل تمتد إلى التضحية بالغضب والكراهية والخصومات، والسعي لإصلاح العلاقات بين الناس وتحقيق المودة وصلة الرحم، كما أن عيد الأضحى فرصة مهمة لإحياء روح الجماعة والتقارب بين المسلمين، خاصة مع اجتماع الناس على العبادة والتكافل وتبادل الزيارات والتهاني خلال أيام العيد المباركة.
وأشار إلى أن الإسلام يحرص دائمًا على تعزيز قيم التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، وهو ما يظهر بوضوح خلال عيد الأضحى من خلال توزيع لحوم الأضاحي ومساعدة الفقراء والمحتاجين.
عيد الأضحى يوحد المسلمين
وأوضح واعظ الجامع الأزهر أن من عظمة عيد الأضحى ارتباطه بالحج وباجتماع المسلمين على يوم واحد وشعائر موحدة، وهو ما يمنحه مكانة خاصة بين الأعياد الإسلامية، مؤكدًا أن المسلمين قد يختلفون أحيانًا في موعد عيد الفطر وفقًا لاختلاف الرؤية الشرعية بين الدول، لكن عيد الأضحى يرتبط بمناسك الحج ويجتمع فيه المسلمون على رؤية واحدة ووقت واحد.
وأضاف أن هذه الوحدة تمثل رسالة مهمة للأمة الإسلامية، تؤكد ضرورة نبذ الفرقة والخلاف، والعمل على توحيد الصفوف وتعزيز روح الأخوة بين المسلمين.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور جمال عثمان، واعظ بالجامع الأزهر، على أن عيد الأضحى المبارك يجب أن يكون مناسبة لنشر المحبة والسلام والتسامح، وأن يحرص كل مسلم على التضحية بكل ما يفسد العلاقات الإنسانية أو يزرع الخلاف بين الناس، حتى يتحقق المعنى الحقيقي للأضحية في الإسلام.

