رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى عبدالله: كنا نربي خروف العيد في حديقة البيت ونطوف به في الحقول

الكاتب الصحفي مصطفى
الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله

قال الكاتب الصحفي الكبير مصطفى عبدالله إن ذكريات عيد الأضحى تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، لكن تبقى سنوات الطفولة هي الأكثر رسوخًا في الذاكرة، خاصة تلك الأجواء المرتبطة بتربية خروف العيد داخل البيوت، وهي عادة كانت منتشرة في ذلك الوقت بين كثير من الأسر المصرية.

طقوس العيد 

وأضاف في حديثه لـ "إيجبتك": أن البيت الذي نشأ فيه كان يضم حديقة خلفية واسعة، تُزرع فيها بعض النباتات وتربى بها الطيور، كما كانت تضم أشجارًا معمرة، من بينها العنب البناتي والمانجو والجوافة، لذلك كان استقبال خروف العيد قبل المناسبة بعدة أشهر أمرًا طبيعيًا داخل المنزل، حيث يصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للأسرة.

وأوضح أنه كان يتولى بنفسه مهمة اصطحاب الخروف في جولات طويلة وسط الحقول والمزروعات القريبة من المنزل، بعد وضع طوق جلدي جميل حول رقبته، مشيرًا إلى أن الخروف كان يأكل البرسيم في الطريق ثم يعود إلى البيت، وكانت تلك اللحظات تمثل له حالة خاصة من الارتباط بالحيوان قبل لحظة الذبح التي وصفها بأنها كانت الأصعب نفسيًا بالنسبة له، مؤكدًا أنه لم يكن يحب حضورها.

وأشار مصطفى عبدالله إلى أن طقوس العيد لم تكن تقتصر على الذبح فقط، بل كانت تمتد إلى توزيع الأنصبة على الجيران والأقارب والأصدقاء، وهي عادة اجتماعية وإنسانية كان يراها جزءًا أساسيًا من روح العيد.

عيدية العيد

وتابع أن «العيديات» كانت تمثل بدورها فرحة كبرى للأطفال، حيث كان كبار العائلة من أعمام وعمات وأخوال وخالات وأجداد يحرصون على منح الأطفال مبالغ مالية صغيرة، تجعل الطفل يشعر بأنه يمتلك ثروة حقيقية في ذلك الوقت، لافتًا إلى أنه كان ينفق جزءًا من هذه الأموال خلال أيام العيد، بينما يدخر جزءًا آخر لشراء الكتب والمجلات وبعض الأشياء التي كان يحلم بها.

خروجات الأعياد 

وأكد أن الخروج في العيد كان يمثل طقسًا مهمًا لأبناء العائلة، خاصة عندما تبدأ الجولة من منزل جدته بوسط القاهرة، حيث كانوا يستمتعون بجمال شوارع القاهرة الخديوية والمحلات الشهيرة والحلوى، ثم يذهبون لمشاهدة العروض السينمائية أو زيارة مسرح القاهرة للعرائس، الذي اعتبره واحدًا من أهم العلامات الثقافية التي أثرت في طفولته.

وأوضح أن عمه الدكتور عبدالبديع عبدالله لعب دورًا مهمًا في تشكيل وعيه الثقافي، إذ كان حريصًا على اصطحاب الأطفال إلى المسرح والسينما، واختيار الأعمال الفنية المناسبة لهم، مشيرًا إلى أنهم شاهدوا عروضًا شهيرة بمسرح العرائس مثل «صحصح لما ينجح»، إلى جانب أفلام لعبدالحليم حافظ وفيلم «سيد درويش»، ثم بدأت علاقتهم بعد ذلك بالمسرح القومي ومسرح الجيب الذي أصبح لاحقًا مسرح الطليعة.

وأكد مصطفى عبدالله أن شغفه المبكر بالتصوير الفوتوغرافي شكّل جزءًا مهمًا من حياته خلال الأعياد، حيث كان يلتقط الصور بكاميرات احترافية تعتمد على ضبط فتحة العدسة وسرعة الغالق وحساسية الفيلم، معتبرًا أن هذه التجربة صنعت لديه حسًا بصريًا وصحفيًا مهمًا أفاده لاحقًا في العمل الصحفي.

التصوير الفوتوغرافي 

وأضاف أنه تعلم أصول التصوير والتحميض والطباعة في زمن لم تكن فيه الكاميرات الرقمية أو الهواتف المحمولة متاحة، لافتًا إلى أن الكاميرا لم تكن تفارقه خلال عمله الصحفي، سواء داخل مصر أو خارجها، وكان يرسل الصور بعد تحميضها وطبعها عبر البريد أو مع المسافرين.

روحانيات العيد 

وأشار إلى أن للعيد جانبًا روحانيًا مهمًا أيضًا، يبدأ بصيام يوم عرفة وصلاة العيد ومتابعة شعائر الحج عبر شاشة التلفزيون منذ بدايات البث التلفزيوني في مصر، موضحًا أن الأسرة كانت تتابع مناسك الحج بقلوب معلقة ببيت الله الحرام، خاصة إذا كان أحد الأقارب يؤدي الفريضة.

واختتم مصطفى عبدالله حديثه لـ" إيجبتك": مؤكدا على أن العمل الصحفي حرمه لسنوات طويلة من الاستمتاع الكامل بإجازات الأعياد، بسبب التزامه بإعداد المواد الصحفية وصفحات الأدب في مؤسسة أخبار اليوم، لكنه رغم ذلك ظل يرى العيد فرصة لمراجعة النفس وتجديد العلاقة الروحية بالله، واستشعار آلام الناس ومعاناتهم، والتمسك بقيم الرحمة والتقارب الإنساني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء