خطبة يوم عرفة للشيخ الشعراوي تتصدر الترند من جمهور التواصل الإجتماعي
تصدر تسجيل نادر لخطبة يوم عرفة بصوت محمد متولي الشعراوي، يعود إلى عام 1976، قوائم التريند ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب إعادة عرضه عبر قناة الناس ضمن تغطيتها الخاصة لمناسك الحج.
وشهد التسجيل تفاعلًا واسعًا من الجمهور، حيث أعاد المتابعون تداول مقاطع من الخطبة التي حملت معاني إيمانية عميقة حول الحمد والتوحيد والاستجابة لأوامر الله، خاصة مع ما تتميز به كلمات الشعراوي من تأثير وروحانية.
وجاء تصدر التسجيل للتريند بالتزامن مع اهتمام كبير من المشاهدين بمتابعة أجواء يوم عرفة، حيث تحرص القناة على تقديم محتوى يجمع بين التغطية الحية والمواد التراثية المؤثرة التي تعيد إحياء لحظات إيمانية خالدة.
وتواصل قناة الناس نقل تغطيتها الحية والمباشرة من المشاعر المقدسة، حيث ترصد لحظة بلحظة أجواء يوم وقفة عرفات في بث ممتد يعكس روحانية المشهد وعظمة الشعيرة.
وشهدت الساعات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات البحث عن منصات القناة المختلفة، مع حرص قطاع كبير من المشاهدين على متابعة تغطيتها المباشرة لأجواء الحج، خاصة في هذا اليوم المبارك الذي تتجلى فيه معاني الخشوع والتضرع.
خطبة يوم عرفة
وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، أن الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام، في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وبلدانهم، إخوةً متحابين، فيشهدون منافع لهم وليطعموا من هديهم، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال، والصدق في الأقوال.
جاء ذلك في خطبة عرفة التي ألقاها اليوم بمسجد نمرة، وتقدم المصلين فيها الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس لجنة الحج المركزية، ومفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ.
وفيما يلي نص خطبة يوم عرفة:
الحمدالله الملك القدوس السلام فرض على المسلمين حج بيته الحرام وجعله ركنًا من أركان دين الإسلام وأشهد أن لا إله إلا الله الملك العلام وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير الأنام عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه أفضل الصلاة وأتم السلام.
أما بعد، فيا أيها الناس عليكم بتقوى الله فبها نجاة العبد في آخرته قال الله تعالى في أول سورة الحج ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ومن تقوى الله الاستعداد ليوم القيامة بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات قال الله تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾.
وقال خطيب يوم عرفة، إن أعظم استعداد للآخرة يكون بالتوحيد وعبادة الله وحده وترك دعاء غيره وكيف ﴿ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ ﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾، وشعار أهل الإيمان التوحيد لله تعالى ﴿فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾.
أركان الإسلام
وتابع: فهذه أركان دين الإسلام التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، مع التوصية بالخوف من الله تعالى ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، والصبر في طاعة الله وعلى الأقدار المؤلمة ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ مع شكر الله على نعمه ﴿ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولله في الخلق سنن كونية على العبد أن يؤمن بها وأن يستفيد منها، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
ومن ذلك قوله: ﴿ فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾، ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾.
واستكمل: لقد أمر الله -جل وعلا- خليله إبراهيم بالنداء للحج: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِۖ﴾، نعم ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله, قدم الحجاج من كل فج عميق لأداء النسك إرضاء لله تعالى، وطلبًا لثوابه يعظمون البيت العتيق والمشاعر المقدسة ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ يفدون لهذه المواطن إجابةً لدعوة التوحيد بإفراد الله بالعبادة وترك الشرك بالله ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
وتابع: فيطهر البيت من كل ما لا يتناسب مع مكانته فلا فسوق ولا جدال في الحج ولا شعارات سياسية ولا نداءات حزبية بل خضوع لله واتباع لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وطهارة في الظاهر والباطن وفاء بالعهود والمواثيق واحترام للحقوق ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ﴾، ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.وتتجلى في الحج مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام، في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وبلدانهم، إخوةً متحابين، فيشهدون منافع لهم وليطعموا من هديهم ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال والصدق في الأقوال: ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.

