رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيبولا خطره عالي.. وتحذيرات عالمية من تفش غير مسبوق بالكونغو|تقرير

فيروس إيبولا
فيروس إيبولا

يعد فيروس (إيبولا) من الأمراض النادرة لكنه شديد الفتك عند ظهوره؛ إذ ينتقل الفيروس إلى الإنسان في البداية من الحيوانات البرية المصابة، ثم يمكن أن ينتشر بين البشر عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم مثل (الدم، أو القيء، أو العرق، أو عبر الأدوات الملوثة)، حيث تبدأ أعراض المرض عادة بشكل مفاجئ، وتشمل الحمى الشديدة، والصداع، وآلام العضلات، والضعف العام، وقد تتطور لاحقًا إلى قيء وإسهال ونزيف داخلي أو خارجي في بعض الحالات.

إذ تختلف نسبة الوفيات حسب التفشي والرعاية الصحية المتاحة؛ لكنها قد تكون مرتفعة في حال غياب العلاج السريع، ورغم خطورته، يمكن احتواء تفشي (إيبولا) عبر إجراءات صحية صارمة تشمل العزل، وتتبع المخالطين، ودفن آمن للوفيات، إضافة إلى استخدام لقاحات فعالة في بعض السلالات، ومع ذلك، يظل المرض تحديًا كبيرًا خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الأنظمة الصحية أو النزاعات المسلحة، حيث يصبح من الصعب السيطرة على انتشاره بسرعة.

فيروس إيبولا
فيروس إيبولا

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تفشي مرض (إيبولا) الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يمثل خطرًا عاليًا جدًا على الداخل، في حين تؤكد في الوقت نفسه أن احتمال انتشار المرض على المستوى العالمي ما يزال منخفضًا، وفي أحدث بياناتها، أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن عدد حالات الإصابة المشتبه بها بالفيروس تجاوز 900 حالة منذ بدء التفشي في شرق البلاد، حيث يتركز الوضع الأكثر خطورة في المناطق المتأثرة.

لا لقاح ولا علاج.. الإيبولا يعود بقوة في شرق أفريقيا

وأوضحت وزارة الاتصالات في الكونغو في منشور عبر منصة (إكس/ تويتر سابقًا)، أن إجمالي الحالات المشتبه بها بلغ 904 حالات، إلى جانب تسجيل 119 حالة وفاة مشتبه بها مرتبطة بالمرض، وخلال الأيام الماضية، كشفت السلطات عن أرقام أقل تجاوزت 700 حالة مشتبه بها، وأكثر من 170 حالة وفاة، مع الإشارة إلى أن معظم الإصابات تتركز في مقاطعة إيتوري الواقعة شمال شرق البلاد، والتي تُعد البؤرة الرئيسية للتفشي الحالي.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية، أن مستوى الخطر داخل الكونغو الديمقراطية مرتفع للغاية؛ نظرًا لتسارع انتشار الحالات وصعوبة احتواء الوضع، لكنها في المقابل ترى أن خطر تحوله إلى تفش عالمي ما يزال محدودا في هذه المرحلة، فيما تواجه السلطات الصحية تحديات كبيرة في التعامل مع هذا التفشي، خاصة أنه يأتي في سياق تصاعد التوترات الأمنية والإنسانية في شرق البلاد، وهو ما يعرقل جهود الاحتواء والاستجابة السريعة.

وفي تطور خطير، تعرضت مراكز علاج مخصصة لمرضى الإيبولا في شرق الكونغو لهجمات وحرق متعمد، حيث تم استهداف مركزين خلال الأسبوع الماضي، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة العاملين في القطاع الصحي واستمرار تقديم الخدمات الطبية، وترتبط هذه الاعتداءات بحالة الغضب وعدم الثقة في بعض المناطق، التي تعاني من وجود جماعات مسلحة، ونزوح واسع للسكان، إلى جانب ضعف الخدمات الحكومية وتراجع الدعم الدولي، وهو ما أدى إلى إنهاك المنظومة الصحية المحلية بشكل كبير.

فيروس إيبولا
فيروس إيبولا

بؤرة جديدة لتفشي الإيبولا تثير الذعر

وفي هذا السياق، أشار كولين توماس جنسن، مدير قسم التأثير في مبادرة أورورا الإنسانية، إلى أن هذه الهجمات قد تعكس حالة من الشك والغضب المتراكم لدى السكان في شرق الكونغو، نتيجة سنوات من العنف الذي تمارسه جماعات مسلحة مرتبطة بأطراف خارجية، إضافة إلى شعور عام بعدم الحماية من قبل الحكومة أو قوات حفظ السلام الدولية، ومن بين العوامل التي تثير التوتر أيضا، البروتوكولات الصارمة الخاصة بدفن ضحايا الإيبولا، حيث تتولى السلطات عمليات الدفن لمنع انتشار العدوى، في الوقت الذي اعتادت فيه المجتمعات المحلية على طقوس دفن تقليدية، تتضمن غسل الجثث والتجمعات الكبيرة، ما يخلق صدامًا اجتماعيًا مع الإجراءات الصحية.

وبحسب شهود عيان وتقارير أمنية، فأن أول حادثة حرق لمركز علاج الإيبولا في منطقة (روامبارا) وقعت عندما حاولت مجموعة من الشبان استعادة جثة أحد أصدقائهم، وسط اتهامات وُجهت إلى جهات إغاثية أجنبية بأنها تضلل السكان بشأن طبيعة المرض، وعلى إثر هذه التطورات، فرضت السلطات في شمال شرق الكونغو قيودًا على التجمعات العامة، بما في ذلك حظر مراسم العزاء التي تضم أكثر من 50 شخص، كما تم تعزيز إجراءات الدفن عبر وجود قوات أمنية ترافق فرق الإغاثة؛ لضمان تنفيذ البروتوكولات الصحية.

وتشهد منطقة شرق الكونغو منذ سنوات طويلة حالة عدم استقرار مزمنة، نتيجة نشاط عشرات الجماعات المسلحة، بعضها مرتبط بدول خارجية أو بتنظيمات متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية، وتسيطر حركة (إم 23) المدعومة من رواندا على أجزاء من المنطقة، في حين تبقى الحكومة الكونغولية مسيطرة بشكل نسبي على مقاطعة إيتوري، التي تُعد مركز التفشي الحالي، رغم أن هذه السيطرة توصف بأنها هشة وغير مستقرة.

كما تنشط في المنطقة قوات التحالف الديمقراطية، وهي جماعة مسلحة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، وتُتهم بالوقوف خلف هجمات دامية تستهدف المدنيين، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والصحي في آن واحد، وقبل تفشي المرض، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تدهور الأوضاع الأمنية في (إيتوري)، مشيرة إلى أن تصاعد العنف دفع عددًا من الطواقم الطبية إلى مغادرة مواقعها، مما أدى إلى اكتظاظ المرافق الصحية، ووصول بعضها إلى أوضاع وصفت بأنها كارثية.

كما تشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أن نحو مليون شخص نزحوا من منازلهم في إقليم (إيتوري)، بسبب الصراع المستمر، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء أي تفش صحي، فيما تواجه فرق الإغاثة العاملة على الأرض نقصًا حادًا في المعدات الأساسية، بما في ذلك أدوات الحماية الشخصية مثل الأقنعة والبدلات الواقية، إضافة إلى نقص في أجهزة الفحص وأكياس الجثث اللازمة للدفن الآمن، وهي عناصر ضرورية لمنع انتشار العدوى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء