رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الهدنة على المحك.. تطورات عسكرية تربك المفاوضات بين إيران وأمريكا|تقرير

الحرب الإيرانية الأمريكية
الحرب الإيرانية الأمريكية

يتسم المشهد بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الراهن بحالة من الحذر الشديد والتعقيد السياسي، في ظل استمرار محاولات متقطعة لإعادة تفعيل مسارات التفاوض غير المباشر بين الطرفين، والتي تشمل ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في منطقة الخليج، إضافة إلى ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وعلى الرغم من تكرار الحديث عن تحقيق (تقدم محدود) في بعض جولات الحوار، فإن الوصول إلى اتفاق شامل ونهائي لا يزال بعيدًا، نتيجة تباين الأولويات بين الجانبين وتعقيد الملفات المطروحة على طاولة النقاش، وخاصًة بعدما نفذت القوات الأمريكية فجر الثلاثاء الموافق 26 مايو 2026، هجمات عنيفة استهدفت من خلالها منصات لإطلاق الصواريخ وقوارب في جنوب إيران، وقالت واشنطن إن تلك القوارب كانت تحاول زرع ألغام في منطقة الخليج العربي.

الحرب الإيرانية الأمريكية 
الحرب الإيرانية الأمريكية 

وخلال الفترة الأخيرة، جرت سلسلة من الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، تم خلالها بحث إمكانية صياغة إطار تفاهم أولي يمكن أن يمهد لاحقا لاتفاق أوسع وأكثر شمولًا، وبحسب ما يتم تداوله في بعض التسريبات السياسية، فأن هذا الإطار يركز على تقليل حدة التصعيد العسكري في المنطقة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تقديم تسهيلات تدريجية تتعلق بالعقوبات، وفتح بعض القنوات المالية المحدودة مع إيران.

كما تشير بعض التقارير إلى أن الجانبين الإيراني والأمريكي، توصلا إلى تفاهمات أولية تقوم على فكرة (التهدئة المرحلية)، إلا أن هذه التفاهمات لا تزال في إطار غير ملزم، وأقرب إلى مسودة خارطة طريق قابلة للتعديل، وترتبط بشكل مباشر بتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في المنطقة، ورغم ذلك فأن نقاط الخلاف الجوهرية بين الطرفين ما زالت قائمة دون تغيير يذكر، ويمكن تلخيص أبرزها في عدة ملفات رئيسية.

 تصعيد ميداني يعيد التوتر إلى الخليج

إذ يأتي في مقدمتها الملف النووي الإيراني، حيث تتمسك الولايات المتحدة بفرض قيود صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك خفض المستويات الحالية مع إخضاع البرنامج لرقابة دولية مشددة، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، وترفض أي قيود تعتبرها مساسا بسيادتها أو بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

أما الملف الثاني فيتعلق بالعقوبات الاقتصادية والأموال المجمدة؛ إذ تطالب طهران برفع شامل للعقوبات المفروضة عليها، إلى جانب الإفراج عن عشرات مليارات الدولارات من الأصول المحتجزة في بنوك أجنبية، في حين تفضل واشنطن نهجًا تدريجيًا ومشروطًا يرتبط بسلوك إيران الإقليمي وملفها النووي.

الحرب الإيرانية الأمريكية 
الحرب الإيرانية الأمريكية 

وفيما يخص الملف الثالث، المتعلق بالأمن الإقليمي فأن الخلاف يتمحور حول النفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة، خاصة العراق، وسوريا، ولبنان، ودعمها لحلفائها هناك، حيث تعتبره واشنطن جزءًا من سياسة تهدد الاستقرار الإقليمي، بينما طهران بأنه عمق استراتيجي مشروع لا يمكن التخلي عنه.

أما الملف الرابع فيتمثل في الصواريخ الباليستية، وهو من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، حيث تطالب الولايات المتحدة بفرض قيود على مدى وقدرات هذه الصواريخ، في حين ترفض إيران بشكل قاطع إدراج هذا الملف ضمن أي مفاوضات، وتعتبره خطأ أحمر مرتبطًا بأمنها القومي والدفاعي.

وبالنسبة لمضيق هرمز، فأنه يمثل نقطة محورية في أي تفاهم محتمل بين الطرفين؛ إذ تنظر إليه إيران باعتباره ورقة ضغط استراتيجية وممرًا حيويًا لتصدير النفط، بينما تعتبره الولايات المتحدة منطقة يجب ضمان حرية الملاحة فيها، وحماية حركة التجارة الدولية من أي تهديدات محتملة.

ورغم استمرار الإشارات إلى وجود تقدم نسبي في بعض المسارات التفاوضية، فأن غياب الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران، إلى جانب تعدد بؤر التوتر في المنطقة من غزة إلى لبنان واليمن، يجعل أي اتفاق عرضة للتعثر في أي لحظة، خصوصًا مع الترابط الكبير بين الملفات العسكرية والسياسية في الإقليم.

وفي المحصلة، يمكن القول إن ما يجري حاليًا لا يرقى إلى مستوى مفاوضات نهائية تهدف إلى اتفاق شامل، بل أقرب إلى إدارة أزمة ممتدة ومعقدة، تسعى من خلالها الولايات المتحدة وإيران إلى تقليل احتمالات الانفجار، دون الوصول حتى الآن إلى تسوية مستقرة أو اتفاق دائم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء