لا مؤشرات للسلام.. الكيان الصهيوني يصعد عملياته العسكرية بجنوب لبنان|تقرير
تتزايد حدة التوتر في جنوب لبنان بشكل ملحوظ مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه التحركات الأمريكية الرامية إلى تثبيت الهدنة وإعادة تنشيط المسار السياسي بين بيروت وتل أبيب؛ لكن المشهد الميداني الحالي يعكس واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث تبدو فرص الوصول إلى سلام حقيقي أو تهدئة مستقرة بعيدة المنال حتى الآن.
وخلال الفترة الماضية، صعد الكيان الإسرائيلي المحتل من عملياته العسكرية عبر تنفيذ غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي طال مناطق عدة في الجنوب اللبناني والبقاع، مستهدفا بلدات حدودية ومواقع تزعم إنها مرتبطة بتحركات أو بنى عسكرية تابعة للمقاومة في لبنان (حزب الله)، وأدت هذه الهجمات إلى سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية، وسط حالة مستمرة من الخوف والنزوح بين السكان المدنيين.

في المقابل، تواصل المقاومة في لبنان (حزب الله) تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة على طول الحدود، مستخدمًا الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب استهداف مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية، ما يبقي الجبهة الجنوبية في حالة اشتعال دائم ويجعل احتمالات التصعيد قائمة في أي وقت، ورغم إعلان واشنطن التوصل إلى تمديد جديد لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوم بين لبنان والكيان الصهيوني، فأن التطورات على الأرض تظهر هشاشة هذا الاتفاق، خاصة مع استمرار الضربات الإسرائيلية بشكل شبه يومي على مناطق جنوب لبنان.
إسرائيل توسع عملياتها في لبنان والهدنة على المحك
كما ترى أوساط سياسية وتحليلات ميدانية، أن إسرائيل لا تتعامل مع الهدنة الحالية باعتبارها خطوة نحو تسوية سياسية شاملة، بل تعتبرها فرصة لإعادة ترتيب الضغوط العسكرية والسياسية على لبنان، مع تركيز واضح على ملف سلاح (حزب الله) ونفوذه في جنوب لبنان؛ إذ يعتقد مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية تربط أي اتفاق مستقبلي بضرورة الحد من قدرات (حزب الله) العسكرية وتقليص وجوده قرب الحدود، وهو ما تعتبره بيروت والحزب مسألة شديدة الحساسية تتعلق بالتوازنات الداخلية والإقليمية.
كما تزامن التصعيد الإسرائيلي الأخير مع تصريحات وتهديدات مباشرة من مسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن إمكانية توسيع العمليات العسكرية، إذا استمرت هجمات المقاومة في لبنان، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن احتمال انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع وأكثر خطورة، وفي الوقت نفسه، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات توغل داخل مناطق حدودية تعتبرها جزءًا من منطقة عازلة، بالتزامن مع عمليات قصف ونسف لمنازل ومنشآت وبنى تحتية في عدد من القرى الجنوبية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني ويضعف فرص أي تهدئة حقيقية.

فيما يرى محللون، أن استمرار التصعيد العسكري بهذا الشكل يقلل من فرص نجاح أي جهود سياسية تقودها الولايات المتحدة، خصوصًا أن الدولة اللبنانية تشدد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل قبل الانتقال إلى أي مناقشات سياسية أوسع، وفي المقابل، تصر إسرائيل على أن أي تقدم سياسي أو أمني يجب أن يرتبط بملف الحدود وسلاح هذه المقاومة، ما يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين مواقف الطرفين حتى الآن.
كما أن الحرب المستمرة في قطاع غزة، إلى جانب التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة، تزيد من تعقيد الوضع على الساحة اللبنانية، خاصة في ظل الترابط بين الملفات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط، ويؤكد خبراء ومتابعون، أن الحديث عن اتفاق سلام دائم يبدو غير واقعي في الوقت الحالي، في ظل استمرار القصف المتبادل، والتحركات العسكرية المتواصلة، وغياب الثقة بين مختلف الأطراف، إضافة إلى عدم وجود تصور واضح بشأن مستقبل الجنوب اللبناني ودور (حزب الله) فيه.
وبينما تحاول الولايات المتحدة الإبقاء على قنوات التواصل والحوار غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، إلا أن التطورات الميدانية المتسارعة تشير إلى أن المنطقة لا تزال تعيش مرحلة إدارة الصراع واحتوائه، وليس مرحلة الوصول إلى تسوية نهائية أو سلام شامل.