رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نجاح تصعيد ضيوف الرحمن إلى عرفات بفارق ساعتين عن الموسم الماضي

جبل عرفات
جبل عرفات

أعلن المركز العام للنقل، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، اكتمال تصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفات عند الساعة 7:56 صباحًا، قبل التوقيت المُحقق في موسم حج 1446هـ بساعتين، ضمن الخطط التشغيلية المعتمدة لموسم حج 1447هـ.

وأشار المركز إلى أن هذا التقدّم الزمني يعكس الأثر التراكمي للتحسينات التشغيلية التي يطبّقها سنويًا ضمن منظومة الهيئة الملكية لخدمة ضيوف الرحمن.

وأوضح أن عمليات التصعيد شملت ثلاثة أنماط من النقل، هي: الحافلات الترددية، والنقل التقليدي، وقطار المشاعر المقدسة، وذلك وفق الخطط التشغيلية المعتمدة لموسم الحج.

وبيّن المركز أن عمليات التصعيد نُفذت وفق الجداول الزمنية المحددة، عبر تكامل منظومة النقل والتنسيق المستمر بين الجهات التشغيلية والأمنية والخدمية، بما يعكس الانضباط الذي تشهده حركة التنقل بين المشاعر المقدسة.

وأكد أن نجاح خطة التصعيد إلى عرفات يأتي -بتوفيق الله- ثم بتكامل الجهود بين الجهات العاملة في منظومة الحج، ورفع الجاهزية التشغيلية، والالتزام بالخطط المعتمدة، بما يُسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بكل يُسر وطمأنينة.

خطبة يوم عرفة

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، أن الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام، في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وبلدانهم، إخوةً متحابين، فيشهدون منافع لهم وليطعموا من هديهم، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال، والصدق في الأقوال.

جاء ذلك في خطبة عرفة التي ألقاها اليوم بمسجد نمرة، وتقدم المصلين فيها الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس لجنة الحج المركزية، ومفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ.

وفيما يلي نص خطبة يوم عرفة:

الحمدالله الملك القدوس السلام فرض على المسلمين حج بيته الحرام وجعله ركنًا من أركان دين الإسلام وأشهد أن لا إله إلا الله الملك العلام وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير الأنام عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه أفضل الصلاة وأتم السلام.

أما بعد، فيا أيها الناس عليكم بتقوى الله فبها نجاة العبد في آخرته قال الله تعالى في أول سورة الحج ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ومن تقوى الله الاستعداد ليوم القيامة بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات قال الله تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾.

وقال خطيب يوم عرفة، إن أعظم استعداد للآخرة يكون بالتوحيد وعبادة الله وحده وترك دعاء غيره وكيف ﴿ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ ﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾، وشعار أهل الإيمان التوحيد لله تعالى ﴿فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾.

أركان الإسلام
وتابع: فهذه أركان دين الإسلام التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، مع التوصية بالخوف من الله تعالى ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، والصبر في طاعة الله وعلى الأقدار المؤلمة ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ مع شكر الله على نعمه ﴿ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولله في الخلق سنن كونية على العبد أن يؤمن بها وأن يستفيد منها، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

ومن ذلك قوله: ﴿ فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾، ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾.

واستكمل: لقد أمر الله -جل وعلا- خليله إبراهيم بالنداء للحج: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِۖ﴾، نعم ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله, قدم الحجاج من كل فج عميق لأداء النسك إرضاء لله تعالى، وطلبًا لثوابه يعظمون البيت العتيق والمشاعر المقدسة ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ يفدون لهذه المواطن إجابةً لدعوة التوحيد بإفراد الله بالعبادة وترك الشرك بالله ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.

وتابع: فيطهر البيت من كل ما لا يتناسب مع مكانته فلا فسوق ولا جدال في الحج ولا شعارات سياسية ولا نداءات حزبية بل خضوع لله واتباع لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وطهارة في الظاهر والباطن وفاء بالعهود والمواثيق واحترام للحقوق ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ﴾، ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.وتتجلى في الحج مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام، في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وبلدانهم، إخوةً متحابين، فيشهدون منافع لهم وليطعموا من هديهم ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال والصدق في الأقوال: ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.

وفي موقف عرفات يباهي الله بكم ملائكته، وهو الموقف العظيم الذي أنزل الله فيه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ فاقتدوا بنبي الهدى -صلى الله عليه وسلم-، فقد صلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، ثم وقفا يذكر الله إلى أن غربت الشمس، فانطلق إلى مزدلفة كما قال تعالى ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾.

فلما أصبح يوم العيد ذهب إلى منى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فرمى جمرة العقبة، وذبح هديه، وحلق رأسه، وأجاز التقصير، ثم طاف بالبيت: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ مع الحرص على السكينة والرفق، والبعد عن التدافع، وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة، والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة تحقيقًا للمصلحة، وتجنبًا للضرر والفوضى، وحفظًا للنفوس، وتيسيرًا لأداء النسك.

وفي منى يستحب الإكثار من ذكر الله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ وفي أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم، والأفضل البقاء إلى اليوم الثالث عشر، ويجوز التعجيل في اليوم الثاني عشر: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

وقبل السفر طواف الوداع، فالله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.

وقال خطيب يوم عرفة، إن من الاعتصام بالله أن يكثر المرء من دعاء ربه، وخصوصًا في مواطن الحج، فهي مظنة للإجابة: أفضل الدعاء دعاء عرفة لما روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في هذا اليوم: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وقال تعالى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء