رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شيوخ مصر في رحاب الحرمين الشريفين

أرشيفية
أرشيفية

 

الشقيقان عبد الظاهر وعبد المهيمن أبو السمح.. إمامان للحرم المكي بقرار من الملك عبد العزيز

الطبلاوي تلا القرآن داخل الكعبة.. و الحصري أول صوت يُبث عبر مكبرات الحرم الحديثة

 

تُعد علاقة القراء المصريين بالحرمين الشريفين من الصفحات المضيئة في تاريخ التلاوة الإسلامية ، فمصر التي لُقبت عبر القرون بـ " دولة التلاوة " و" أرض المزامير " لم تُصدر فقط علوم الأزهر إلى العالم الإسلامي، بل أهدت أيضاً للحرمين نخبة من أعظم الأصوات التي ارتبطت وجدانياً بذاكرة المسلمين في مكة والمدينة.

ولم تكن هذه العلاقة مجرد مشاركات لقراء مصريين خلال مواسم الحج والعمرة ، بل وصلت إلى مرتبة استثنائية تمثلت في تعيين قراء وعلماء مصريين أئمة وخطباء للحرمين الشريفين، إلى جانب منح كبار المقرئين المصريين شرف التلاوة في المسجد الحرام والمسجد النبوي وفي مناسبات تاريخية نادرة بقيت محفورة في ذاكرة العالم الإسلامي.

كان تأثير القراء المصريين في الحرمين  أهم واكبر من مجرد حضور صوتي ، لكنهم أسهموا في تشكيل الذائقة القرآنية لدى ملايين المسلمين لعقود طويلة ، فقد تحولت أصواتهم إلى جزء من الذاكرة الروحية للعالم الإسلامي، وانتشرت تسجيلاتهم من مكة والمدينة عبر الإذاعات والأسطوانات ثم القنوات الفضائية، لتصبح المدرسة المصرية في التلاوة مرجعاً عالمياً في الأداء القرآني.

مصريون تولوا إمامة الحرمين الشريفين

الشيخ عبد الظاهر أبو السمح

يُعد الشيخ عبد الظاهر أبو السمح واحداً من أبرز الشخصيات المصرية التي ارتبط اسمها بالحرم المكي في العصر الحديث ، وقد وُلد بمحافظة الشرقية، وعُرف بصوته العذب وتمكنه الكبير في علوم القرآن والفقه.

وفي عام 1926، استدعاه الملك عبد العزيز آل سعود إلى مكة المكرمة ليشغل منصب إمام وخطيب المسجد الحرام، ليصبح بذلك أول إمام للحرم من خارج المملكة العربية السعودية في العصر الحديث.

وكان الشيخ أبو السمح صاحب سبق تاريخي آخر، إذ يُنسب إليه أنه أول من استخدم مكبرات الصوت في تلاوة القرآن وخطبة الجمعة داخل المسجد الحرام بعد إدخال الميكروفونات إلى الحرم.

الشيخ عبد المهيمن أبو السمح

بعد رحيل الشيخ عبد الظاهر السمح واصل شقيقه الشيخ عبد المهيمن المسيرة نفسها، بعدما استدعاه الملك عبد العزيز عام 1950 للمشاركة في إمامة المصلين بالمسجد الحرام.

وظل الشيخ عبد المهيمن لسنوات طويلة أحد الأصوات المعروفة داخل الحرم المكي، حتى أواخر الستينيات، قبل أن يُدفن في مكة المكرمة، في دلالة على عمق ارتباطه بالأراضي المقدسة.

الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة

كان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة من كبار علماء الأزهر والقراء المصريين، وقد بدأت رحلته مع الحرمين أثناء أداء الحج، قبل أن يُعين مدرساً بالحرم.

وفي عام 1927، صدر قرار ملكي بنقله إلى المدينة المنورة ليعمل إماماً وخطيباً للمسجد النبوي الشريف، خاصة في صلاة الفجر، قبل أن يعود لاحقاً إلى مكة مساعداً للشيخ عبد الظاهر أبو السمح في إمامة المسجد الحرام.

الشيخ محمود خليل الحصري

ارتبط اسم الشيخ الحصري بمحطة تاريخية مهمة في تاريخ الحرمين الشريفين ، ففي موسم حج عام 1953، كانت المملكة تشهد تطويراً واسعاً لمنظومة الكهرباء والصوتيات داخل الحرمين.

وبترحيب من الملك سعود بن عبد العزيز، نال الشيخ الحصري شرف أن يكون أول من يرتل القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت الحديثة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لتصبح تلاوته علامة فارقة في تاريخ التسجيلات القرآنية داخل أقدس بقعتين لدى المسلمين.

الشيخ محمد محمود الطبلاوي

نال الشيخ الطبلاوي شرفاً استثنائياً ظل يرويه طوال حياته باعتباره من أعظم لحظاته الروحية ، فخلال إحدى زياراته إلى المملكة العربية السعودية برفقة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، فُتح له باب الكعبة المشرفة، ولم يقتصر الأمر على الدخول والصلاة، بل جلس داخل الكعبة وقرأ القرآن الكريم، بينما كان صوته يتردد خارجها وسط حشود الحجاج والمعتمرين في مشهد مؤثر أبكاه شخصياً.

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

تحولت زيارات الشيخ عبد الباسط إلى المملكة إلى ما يشبه الاحتفالات الشعبية الكبرى، لما كان يتمتع به من شعبية جارفة في العالم الإسلامي.

وخلال الستينيات، دُعي أكثر من مرة لتلاوة القرآن في المسجد الحرام والمسجد النبوي في محافل دينية كبرى خارج الصلوات الرسمية، ولا تزال تسجيلاته النادرة من مكة والمدينة شاهدة على حالة الخشوع التي كانت تسيطر على ساحات الحرمين أثناء تلاوته.

الشيخان مصطفى إسماعيل ومحمود علي البنا

شارك كلا الشيخين في بعثات رسمية عديدة أوفدها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية إلى المملكة العربية السعودية خلال مواسم رمضان والحج.

وحظيا بموافقات استثنائية لإحياء ليالي قرآنية داخل الحرمين الشريفين، حيث اجتمع حولهما المسلمون من مختلف الجنسيات للاستماع إلى المدرسة المصرية الفريدة في التلاوة، التي مزجت بين الإتقان المقامي والخشوع الروحي.

ولكل ما سبق  بقيت العلاقة بين مصريين والحرمين علاقة تتجاوز الجغرافيا والسياسة ،  إنها علاقة صوت بالروح، وقرآن بقلوب المسلمين في كل مكان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء