أشهر رحلات الحج في تاريخ المشاهير المصريين
عبد الناصر شارك في غسل الكعبة واهالى المدينة يستقبلون أم كلثوم بالزغاريد وعبد الوهاب هزم الخوف من أجل اداء الفريضة
على مدار عقود طويلة، حرص الرؤساء والمشاهير وكبار الفنانين المصريين على اداء فريضة الحج رغم الصعاب الأمنية والزحام الذي يحيط بهم حتى تحولت رحلاتهم إلى مشاهد تاريخية وإنسانية حفرت مكانها في ذاكرة الجماهير العربية.
فهناك، بين أروقة المسجد الحرام وساحات عرفات، تسقط الألقاب الرسمية، وتختفي هالة السلطة والشهرة، ليقف الجميع في ثياب الإحرام البيضاء سواسية أمام الله.
وقد تابعت الصحافة العربية باهتمام هذه الرحلات ، ليس فقط لأنها تخص رؤساء ونجوماً ملأوا الدنيا صخباً، بل لأنها كشفت وجهاً آخر لهؤلاء ، وجهاً تغلب عليه الدموع والخشوع والتجرد الإنساني.
ربما لأن الجماهير رأت فيها الحقيقة المجردة لهؤلاء المشاهير ، فالرئيس الذي كانت تهتف له الملايين، والمطرب الذي ملأ الدنيا غناءاً، والممثل الذي ارتبط بالقوة والهيبة ، جميعهم وقفوا في النهاية بملابس الإحرام نفسها، يرفعون الأكف بالدعاء، ويبحثون عن السكينة والرحمة.

جمال عبد الناصر.. الزعيم الذي خاطب العالم الإسلامي من مكة
كانت رحلة حج الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1954 واحدة من أكثر الرحلات السياسية والدينية تأثيراً في تاريخ المنطقة العربية ، فرغم ان عبد الناصر في ذلك الوقت، كان لا يزال رئيساً للوزراء الا انه كان قائداً صاعداً لمصر بعد ثورة يوليو وكان يعتبر الحاكم الفعلي لمصر بحكم رئاسته لمجلس قيادة الثورة وتعاملت معه الجماهير على هذا الاساس، وقد رافقه عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة، بينهم أنور السادات وزكريا محيي الدين
اللقطة الأبرز في تلك الرحلة كانت مشاركته في غسل الكعبة المشرفة، وسط استقبال رسمي كبير من الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود.
كما ألقى خطاباً مهماً في مؤتمر إسلامي بمكة، تحدث فيه عن فكرة "الدائرة الإسلامية" التي تناولها لاحقاً في كتابه الشهير فلسفة الثورة.

"الرئيس المؤمن" في رحاب الحرم
عرف المصريون محمد أنور السادات باعتباره رئيساً شديد الارتباط بالروحانيات، حتى لقب نفسه بـ"الرئيس المؤمن".
وبعد انتصار أكتوبر، اكتسبت رحلاته إلى الأراضي المقدسة بُعداً رمزياً خاصاً، خصوصاً رحلته الشهيرة عام 1975
فرغم مكانته السياسية التي تحققت بعد انتصار اكتوبر كان السادات يتعمد الابتعاد عن المظاهر الرسمية، فيرتدي جلباباً أبيض بسيطاً، ويجلس بين الحجاج كأي مسلم عادي ، والتقطت له صور شهيرة وهو يقرأ القرآن على الأرض بخشوع، أو يقبل الحجر الأسود بعينين دامعتين.

حسني مبارك.. الحج تحت الحراسة المشددة
أما الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك فقد أدى فريضة الحج أكثر من مرة، غالباً في إطار زيارات رسمية للمملكة العربية السعودية ، وكان يرافقه في بعض الرحلات نجلاه علاء وجمال وعدد من كبار المسؤولين ، ومن أبرز اللقطات التي تداولتها الصحف آنذاك، دخوله إلى الكعبة المشرفة والصلاة في جوفها، وسط ترتيبات أمنية وبروتوكولية استثنائية بالتنسيق مع السلطات السعودية.
أم كلثوم.. كوكب الشرق التي أبكت المدينة المنورة
تظل رحلة حج السيدة أم كلثوم عام 1954 من أشهر الرحلات الفنية في التاريخ العربي ، فقد استقبلتها المملكة بحفاوة كبيرة، وتحولت زيارتها إلى حدث جماهيري غير مسبوق.
و عند وصولها إلى المدينة المنورة، خرج الأهالي لاستقبالها بالزغاريد والأناشيد، بينما روت الصحف أنها دخلت في نوبة بكاء مؤثرة عند زيارة قبر الرسول الكريم، مرددة أبياتاً من قصيدة "إلى عرفات الله".
كما أهدت لاحقاً مصحفاً أثرياً نادراً إلى السلطات السعودية.
محمد عبد الوهاب.. الحج هزم خوفه من الطيران
رغم خوف الموسيقار محمد عبد الوهاب من السفر والطائرات، فإن رغبته في أداء الفريضة كانت أقوى من كل مخاوفه.
ابتعد عبد الوهاب تماماً عن الأضواء خلال الرحلة، وقضى ساعات طويلة في التأمل والصمت أمام الكعبة المشرفة ، وكان يقول للمقربين منه إن تلك الرحلة منحته راحة نفسية لم يشعر بها طوال حياته، وهو ما انعكس لاحقاً في روحه الموسيقية وألحانه الدينية.
المرض لم يمنع العندليب من أداء الفريضة
رغم معاناته الطويلة مع المرض، أصر نجم الغناء العربي عبد الحليم حافظ على أداء الحج والعمرة أكثر من مرة ، وفي إحدى رحلاته، رافقه الملحن بليغ حمدي والإعلامي وجدي الحكيم.
بسبب الزحام الشديد وتدافع المعجبين نحوه حتى أثناء الإحرام، حتى اضطر مرافقوه إلى حمايته خوفاً من تعرضه لنزيف بسبب حالته الصحية الحرجة.
ويقال إن الأجواء الروحانية التي عاشها حليم هناك كانت من أسباب تقديمه لاحقاً لأشهر الأدعية الدينية بالتعاون مع بليغ حمدي والشاعر عبد الفتاح مصطفى.
الأمير الباكي في بيت الله
كان فريد الأطرش من أكثر الفنانين رهافة وإحساساً، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال رحلة حجه في الخمسينيات.
وثقت الصحف وقتها صوراً نادرة له بملابس الإحرام، وقد بدا شديد التأثر والبكاء ، وقال بعدها عبارة شهيرة: "كل ما عشته من مجد وفخامة لا يساوي لحظة واحدة أقف فيها فقيراً أمام بيت الله الحرام".
وحش الشاشة الذي أبكته الكعبة
رغم أن الفنان فريد شوقي ارتبط في أذهان الجماهير بأدوار الشر والفتونة، فإن المقربين منه كانوا يعرفون جانباً شديد التدين والروحانية في شخصيته.
فقد حج واعتمر وحش الشاشة مرات عديدة، وكان يحرص في سنواته الأخيرة على قضاء رمضان أو موسم الحج في الأراضي المقدسة بصحبة أسرته.
وكان الحجاج يفاجأون برؤيته وهو يطوف حول الكعبة باكياً في خشوع، متواضعاً مع الجميع بلا حواجز أو نجومية.

ليلى مراد.. رحلة تثبيت الإيمان
بعد إعلان إسلامها، حرصت القيثارة ليلى مراد على أداء فريضة الحج، في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة واضحة للرد على حملات التشكيك التي لاحقتها آنذاك.
شادية.. من الأضواء إلى العزلة الروحانية
بعد اعتزالها الفن، وجدت الفنانة شادية في الحج والعمرة ملاذاً روحياً دائماً، وابتعدت تماماً عن عدسات الكاميرات، متفرغة للعبادة والعمل الخيري.
حسين صدقي.. الفنان الداعية
كان حسين صدقي من أوائل الفنانين الذين ارتبطوا بالحج والالتزام الديني، وكان كثيراً ما يشجع زملاءه على زيارة الأراضي المقدسة ومرافقتِه في رحلاته الإيمانية.
لقد أثبتت تلك الرحلات أن الإنسان، مهما علا شأنه أو تضخمت شهرته، يبقى في لحظات الإيمان مجرد روح تبحث عن الطمأنينة بالقرب من الله.