حسام أبو العلا: عيد الأضحى عند المصريين مازال مرتبطًا بالروح الإنسانية|خاص
قال الكاتب الصحفى حسام أبو العلا أن عيد الأضحى ما زال يحتفظ بجانب كبير من طقوسه القديمة داخل المجتمع المصرى، رغم كل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التى طرأت خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن خصوصية هذا العيد تحديدًا ترتبط بفكرة التجمع العائلى والأضحية والزيارات وصلة الرحم، وهى أمور لا تزال حاضرة بقوة فى وجدان المصريين.
واضح في تصريحات خاصة لـ “ايجبتك” إن عيد الأضحى بالنسبة للمصريين ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هو حالة اجتماعية وإنسانية ممتدة، تبدأ قبل العيد بأيام مع الاستعداد للأضحية والتجهيز لاستقبال أفراد العائلة، ثم تستمر مع التجمعات والزيارات وتبادل التهانى. وأضاف أن أغلب المصريين تربوا على هذه التفاصيل منذ الطفولة، لذلك ظلت مرتبطة بذاكرتهم مهما تغيرت الظروف.
الأضحية ولمّة العائلة فى الوجدان المصرى
وأوضح أبو العلا أن عيد الأضحى تحديدًا يرتبط فى ذاكرة المصريين بفكرة “لمة العيلة”، وهى من الطقوس التى لم تختفِ حتى الآن، رغم تغير إيقاع الحياة وضيق الوقت. وأشار إلى أنه شخصيًا ارتبط منذ صغره بالسفر إلى مسقط رأس أسرته فى محافظة الدقهلية لقضاء العيد وسط الأهل والأقارب، حيث كانت الأسرة كلها تجتمع حول الأضحية وتحضير الطعام واستقبال الضيوف.
وأضاف أن هذه العادة كانت موجودة فى أغلب البيوت المصرية، خاصة لدى الأسر التى انتقلت للعيش فى المدن الكبرى لكنها ظلت مرتبطة بقراها وأصولها. فكان العيد يمثل فرصة للعودة إلى الجذور ولمقابلة الأجداد والأعمام وأبناء العمومة، وهو ما منح العيد دائمًا طابعًا خاصًا يختلف عن أى مناسبة أخرى.
وأكد أن الظروف الحياتية الحالية ربما جعلت هذه التجمعات أقصر من الماضى، بسبب ضغوط العمل والسفر والانشغال، لكن فكرة الاجتماع نفسها لا تزال موجودة، لأن العيد بالنسبة لكثير من الأسر هو الفرصة الوحيدة التى يلتقى فيها الجميع بعد شهور طويلة من الغياب.
القرى أكثر تمسكًا بالطقوس القديمة
وأشار الكاتب الصحفى إلى أن طقوس العيد تبدو أكثر وضوحًا فى القرى مقارنة بالمدن الكبرى، لأن العلاقات الاجتماعية هناك ما زالت أكثر ترابطًا وقربًا. وأوضح أن الناس فى القرى يعرف بعضهم بعضًا بشكل أكبر، وتظل الزيارات المتبادلة جزءًا أساسيًا من يوم العيد، بينما تختلف الأمور نسبيًا فى القاهرة والإسكندرية والمدن الكبيرة بسبب طبيعة الحياة السريعة واتساع المسافات بين الناس.
وأضاف أن سكان المدن أحيانًا يعيشون فى العمارة الواحدة دون أن تربطهم علاقات قوية، بينما تحتفظ القرى بروح الجيرة القديمة، حيث يحرص الجميع على تبادل الزيارات والتهانى والطعام خلال أيام العيد، وهو ما يمنح المناسبة دفئًا اجتماعيًا واضحًا.
ويرى أبو العلا أن هذه الروح الإنسانية واحدة من أهم السمات التى تميز المصريين، لأن المجتمع المصرى بطبيعته يميل إلى الألفة والتجمع، ويعتبر المناسبات الدينية فرصة لإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية وتقوية الروابط العائلية.
زيارة المقابر.. طقس روحانى لا يزال حاضرًا
وتحدث حسام أبو العلا عن واحدة من العادات التى ما زالت حاضرة بقوة لدى كثير من الأسر المصرية خلال الأعياد، وهى زيارة المقابر والترحم على الراحلين، موضحًا أنه يحرص شخصيًا على زيارة قبر والديه فى محافظة الشرقية خلال العيد.
وأشار إلى أن البعض قد ينظر إلى هذه العادة باعتبارها مرتبطة بالحزن، لكن المصريين يرون فيها جانبًا روحانيًا وإنسانيًا عميقًا، إذ يشعر الإنسان أنه يشارك أحبته الراحلين أجواء العيد بالدعاء والزيارة وقراءة الفاتحة.
وأضاف أن هذه الطقوس متجذرة فى الثقافة المصرية منذ سنوات طويلة، وتعكس طبيعة العلاقة الخاصة التى تربط المصريين بأسرهم وذكرياتهم، مؤكدًا أن زيارة المقابر خلال الأعياد ليست مجرد عادة، بل حالة وجدانية مرتبطة بالوفاء واستمرار التواصل المعنوى مع الأحبة بعد رحيلهم.
الفتة والكبدة.. أكلات ارتبطت بفرحة العيد
وأكد أبو العلا أن الطعام يظل جزءًا مهمًا من طقوس عيد الأضحى لدى المصريين، وفى مقدمة هذه الأكلات تأتى الفتة والكبدة واللحوم الضأن، التى ارتبطت بالعيد فى ذاكرة الأجيال المختلفة.
وأوضح أن كثيرًا من الأسر المصرية تبدأ صباح أول أيام العيد بتناول الكبدة بعد الذبح مباشرة، ثم تُعد الفتة واللحوم باعتبارها الوجبة الأساسية التى تجمع أفراد العائلة على مائدة واحدة.
وأشار إلى أن هذه التفاصيل الصغيرة أصبحت جزءًا من هوية العيد عند المصريين، حتى مع تغير الأحوال الاقتصادية وارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن كثيرًا من الأسر لم تعد قادرة على الإنفاق بنفس الصورة القديمة، لكن الناس تحاول الحفاظ على هذه الطقوس ولو بشكل أبسط، لأنها مرتبطة بفرحة العيد وذكرياته.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية الحالية فرضت بالفعل تغييرات على حجم شراء اللحوم والأضاحى، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وارتباط العيد بموسم المدارس والامتحانات أحيانًا، لكن رغم ذلك لا يزال المصريون متمسكين بفكرة الاحتفال نفسها وبالحفاظ على الأجواء العائلية الخاصة بالعيد.
المصريون وثقافة المحبة والتعايش
ويرى حسام أبو العلا أن من أكثر ما يميز المصريين خلال الأعياد هو حالة التآلف والتعايش الموجودة بين المسلمين والمسيحيين، مؤكدًا أن هذه الروح تمثل جزءًا أصيلًا من الشخصية المصرية.
وأوضح أن أول المهنئين بالعيد فى كثير من الأحيان يكونون من الأصدقاء أو الجيران المسيحيين، كما يحرص المسلمون بدورهم على مشاركة أشقائهم المسيحيين أعيادهم ومناسباتهم المختلفة، معتبرًا أن هذه التفاصيل اليومية الصغيرة تعكس قوة النسيج الاجتماعى المصرى.
وأضاف أن المصريين تربوا تاريخيًا على فكرة المحبة والتسامح والتعايش، ولذلك ظلت هذه العلاقات الإنسانية أقوى من أى محاولات للتفرقة أو الانقسام، مؤكدًا أن المجتمع المصرى ما زال يحتفظ بروحه القائمة على المشاركة والود والتقارب.
كيف يقضى حسام أبو العلا العيد؟
وعن طقوسه الشخصية خلال أيام العيد، أوضح حسام أبو العلا أن الإجازة بالنسبة له تمثل فرصة للراحة والابتعاد نسبيًا عن ضغوط العمل والندوات والالتزامات اليومية، خاصة أن طبيعة العمل الصحفى تجعل الإنسان دائم الارتباط بالأحداث والمتابعات.
وأضاف أنه يفضل قضاء معظم وقت العيد مع الأسرة والأقارب، إلى جانب الزيارات العائلية البسيطة، موضحًا أن فكرة الخروج المكثف فى العيد أصبحت أكثر ارتباطًا بالشباب، خاصة مع الزحام الكبير فى المولات وأماكن التنزه.
وأشار إلى أنه يفضل الأجواء الهادئة خلال الإجازة، سواء عبر الجلوس مع الأسرة أو الخروج البسيط إلى نادٍ أو مقهى مع الأصدقاء المقربين، بعيدًا عن الزحام والضوضاء.
كما أكد أنه لا يستطيع الانفصال الكامل عن متابعة الأخبار بحكم عمله فى الصحافة والتحليل السياسى، موضحًا أن الصحفى يظل دائم المتابعة للأحداث حتى أثناء الإجازات، لكنه يحاول خلال العيد الابتعاد عن القراءات الثقيلة والملفات المعقدة، والاكتفاء بمتابعة الأخبار اليومية والتطورات العامة.