لبنان يدخل على خط الأزمة.. ومفاوضات إيران والولايات المتحدة تتعثر|تقرير
حتى هذه اللحظة، ما زالت مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يواجه تعقيدات واضحة، حيث تبرز قضيتان أساسيتان تعرقلان الوصول إلى اتفاق نهائي، هما مسألة استبعاد لبنان من ترتيبات الاتفاق المطروحة، والخلاف العميق حول البرنامج النووي الإيراني وطموحات طهران في هذا المجال.
ومن جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، أن الطرفين قد توصلا بالفعل إلى تفاهمات حول عدد من النقاط، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال أن التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب بات قريبًا أو محسومًا، مشيرة إلى أن الطريق ما زال طويلًا أمام صياغة اتفاق نهائي؛ إذ تتضمن المذكرة المتداولة بين الجانبين والتي تتكون من 14 نقطة، بندًا رئيسيًا يدعو إلى إنهاء شامل ودائم للحرب وكافة أشكال الأعمال العدائية في المنطقة، بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في لبنان، غير أن هذا البند يواجه بدوره إشكاليات تتعلق بمدى إمكانية إشراك لبنان فعليًا في الاتفاق أو استبعاده من بعض بنوده، وهو ما يزيد من حالة الغموض حول مستقبل التفاهم.

اتفاق الـ60 يوم بالحرب الإيرانية الأمريكية يثير الجدل
وبالتوازي مع ذلك، يظل الملف النووي الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الجارية، حيث تؤكد إيران أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأن برنامجها يهدف لأغراض سلمية فقط، بينما تصر الولايات المتحدة على اعتبار هذا الملف خطأ أحمر، خاصًة في ظل موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يطالب بضمانات صارمة، من بينها تسليم طهران لمخزونها من اليورانيوم المخصب، حيث تشير آخر التطورات إلى أن الجانبين أحرزا تقدمًا نسبيًا في بعض جوانب الاتفاق المقترح، بما في ذلك التوصل إلى تصور لهدنة تمتد لـ60 يوم، تهدف إلى وقف القتال مؤقتا وفتح المجال أمام مفاوضات أوسع للوصول إلى تسوية نهائية.
كما تتحدث التسريبات السياسية بناء على تصريحات منسوبة إلى ترامب، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز ضمن إطار أي اتفاق نهائي، إلى جانب إنهاء بعض القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، وهو ما يربط بشكل مباشر بين الترتيبات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة، ومع ذلك، لا تزال هناك نقطتان أساسيتان تشكلان محور الخلاف الرئيسي، الأولى تتعلق بمدى إشراك لبنان أو استبعاده من الاتفاق، والثانية ترتبط بملف الطموحات النووية الإيرانية.
إذ ترى واشنطن، أن إيران تقترب من القدرة على تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران بشكل قاطع، بينما تصر الإدارة الأمريكية على منع إيران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية مهما كانت الكلفة، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار التصعيد، كما يبقى موضوع تسليم اليورانيوم المخصب أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث تطالب الولايات المتحدة بنقل هذه الكميات إلى خارج إيران والتخلص منها، في حين ترفض طهران هذا الشرط بشكل كامل، معتبرة أنه يمس بسيادتها وحقوقها النووية.
ترامب وروبيو يشددان الموقف.. وإيران ترفض تسليم اليورانيوم

وفي موازاة ذلك، يستمر التوتر على الجبهة اللبنانية، حيث تتواصل الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار تم تمديده سابقًا، وتؤكد إسرائيل أنها ستحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، وهو ما أعاد طرح احتمالات التصعيد مجددًا، وفي تصريحات علنية، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذا الموقف، مؤكدًا أن بلاده تتحرك بدعم سياسي واضح من إدارة ترامب في هذا السياق.
ومن بين الملفات الشائكة الأخرى في المفاوضات، يأتي ملف العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة، حيث تطالب طهران برفع العقوبات بشكل شامل، إضافة إلى الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة وتعويضها عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها خلال سنوات الصراع، كما تشترط إيران وجود آلية واضحة تضمن استمرار الإفراج التدريجي عن كافة الأصول المجمدة.
وفي المقابل، تشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن تربط أي خطوات متعلقة بالأصول الإيرانية بتطورات ميدانية وسياسية، بما في ذلك مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يعكس تعقيد الربط بين الملفات الاقتصادية والأمنية في الاتفاق المحتمل.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يواصل الوفد الإيراني وجوده في سلطنة عمان لاستكمال المحادثات مع الجانب الأمريكي حول الإطار العام للاتفاق، وفي حال التوصل إلى صيغة نهائية، سيتم عرضها على المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، قبل أن ترفع لاحقًا إلى القيادة العليا في البلاد لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، أما في الولايات المتحدة فأن أي اتفاق محتمل لابد أن يحظى بموافقة الإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد مرارًا أن واشنطن لن تقبل باتفاق ضعيف، ولو لم يتم التوصل إلى تفاهم، فأن الخيارات الأخرى ستظل مطروحة، بما في ذلك العودة إلى التصعيد العسكري.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارته للهند بأن الخيارات ما زالت مفتوحة أمام بلاده، قائلًا إن الولايات المتحدة إما ستتوصل إلى اتفاق قوي ومقبول، أو ستتعامل مع الملف بطرق أخرى، في إشارة واضحة إلى احتمال استخدام أدوات ضغط إضافية في المرحلة المقبلة.