نواب يطالبون الحكومة بتوضيح أسس تسعير العدادات الكودية
تصاعدت حالة الجدل البرلماني خلال الأيام الأخيرة على خلفية تطبيق نظام “الشريحة الموحدة” على العدادات الكودية للكهرباء، بعد زيادة سعر محاسبة الكيلووات لـ2.74 جنيه بدلًا من نظام الشرائح المتدرج، وهو ما اعتبره عدد من النواب تحميلًا مباشرًا للمواطنين أعباء مالية إضافية، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وشهدت الساحة البرلمانية عددًا من طلبات الإحاطة والتحذيرات التي تناولت قضايا اقتصادية وخدمية وأمنية متداخلة، تعكس تصاعد الاهتمام بملفات الاقتصاد غير الرسمي، والتحول الرقمي، وأزمات المرافق العامة، إلى جانب حماية المواطنين من مخاطر الجرائم الإلكترونية وأعباء الخدمات الأساسية.
أزمة العدادات الكودية للكهرباء
وفي سياق متصل، تقدم النائب سمير البيومي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والتنمية المحلية، بشأن تداعيات تطبيق السعر الموحد وإلغاء نظام الشرائح، مؤكدًا أن القرار أثار حالة واسعة من الجدل والغضب بين المواطنين، خاصة مع ارتفاع قيمة الاستهلاك بصورة مفاجئة.
وأشار البيومي إلى أن المواطنين فوجئوا بزيادة سعر الكيلووات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه بنسبة تقارب 28%، مع إلغاء الشرائح، رغم أن الهدف الأساسي من العدادات الكودية كان تقنين الأوضاع وضبط الاستهلاك، وليس فرض أعباء مالية جديدة.

وفي الاتجاه نفسه، تقدم النائب أمير أحمد الجزار بطلب إحاطة بشأن تداعيات تطبيق نظام الشريحة الموحدة على العدادات الكودية، موضحًا أن القرار تسبب في تضاعف الفواتير الشهرية بشكل غير مسبوق، حيث ارتفعت في بعض الحالات من 300 و400 جنيه إلى ما يقارب 800 و1000 جنيه شهريًا، حتى في الوحدات السكنية محدودة الاستهلاك.
وأكد الجزار أن القرار أثار تساؤلات تتعلق بالعدالة الاجتماعية ومدى توافقه مع الدستور، خاصة أن المواطنين التزموا بإجراءات الدولة وقاموا بتركيب العدادات الكودية وتقنين أوضاعهم بصورة قانونية، قبل أن يتم تحميلهم فجأة أعلى شريحة استهلاك دون تدرج، مشيرا إلى ظهور ما وصفه بـ”المديونيات المفاجئة”، نتيجة خصم فروق الأسعار بأثر حسابي عند أول عملية شحن، دون توعية أو إخطار واضح للمواطنين، ما تسبب في حالة ارتباك وغضب واسعة.

ومن جانبه، تقدم النائب حسين غيته بطلب إحاطة مماثل، أكد فيه أن القرار أدى إلى أعباء مالية كبيرة على الأسر المصرية، خاصة في المحافظات والمراكز الشعبية والريفية، مشيرًا إلى أن الأزمة تحولت من مجرد خلاف حول تسعير خدمة إلى عبء يومي يهدد قدرة المواطنين على تحمل تكاليف المعيشة.
وشدد غيته، على أن العدادات الكودية كانت تستهدف تنظيم الاستهلاك وتقليل الفاقد، وليس تحميل المواطنين تكاليف إضافية قد تدفع البعض للعزوف عن المنظومة الرسمية.

وفي السياق ذاته، انتقد النائب إيهاب منصور، القرار بشدة، معتبرًا أن الحكومة تلجأ إلى “جيب المواطن” لتعويض فشلها في إنهاء ملفات التصالح على مخالفات البناء.
وقال منصور إن الحديث عن تحقيق العدالة من خلال تطبيق سعر موحد “غير منطقي”، مؤكدًا أن العدالة الحقيقية تعني عدم مساواة محدودي الدخل بالأكثر قدرة في أسعار الخدمات الأساسية، مستشهدًا بنصوص الدستور المتعلقة بالعدالة الاجتماعية.

كما تقدمت النائبة سناء السعيد بسؤال برلماني إلى وزير الكهرباء، طالبت فيه بتوضيح الأساس القانوني لتطبيق القرار بأثر رجعي على تعاقدات سابقة، مؤكدة أن ذلك يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية ونصوص الدستور.
وطالبت السعيد بمراجعة القرار ووقف تطبيقه بأثر رجعي، مع إعادة العمل بنظام الشرائح وفقًا لتاريخ التعاقد، حماية لحقوق المواطنين ومراعاة للبعد الاجتماعي.

كما تقدم النائب محمود سامي الإمام، بسؤال برلماني طالب فيه بوقف تنفيذ قرار الشريحة الموحدة بشكل فوري ومؤقت، لحين مراجعة الأساس القانوني والآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عليه.
وأكد الإمام، أن تطبيق أعلى سعر استهلاك على العدادات الكودية يثير تساؤلات عديدة حول مدى التزام الحكومة بمبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مطالبًا الحكومة بتقديم بيان تفصيلي حول مبررات القرار وخطة الوزارة المستقبلية للتعامل مع الملف.

ويعكس هذا التحرك البرلماني الواسع تصاعد المخاوف من تأثير قرارات الكهرباء الجديدة على محدودي الدخل، في وقت يطالب فيه أعضاء مجلس النواب بإعادة النظر في نظام المحاسبة الحالي، ووضع آليات أكثر عدالة توازن بين حقوق الدولة والبعد الاجتماعي للمواطنين.

