رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الملك إدريس السنوسي مؤسس ليبيا الحديثة وأول وآخر ملوكها

الملك إدريس السنوسي
الملك إدريس السنوسي

تمر اليوم ذكرى وفاة الملك إدريس السنوسي، أول وآخر ملوك ليبيا، وأحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بتأسيس الدولة الليبية الحديثة وقيادة البلاد في مرحلة شديدة التعقيد سياسيًا وعسكريً، فقد لعب الملك إدريس السنوسي دورًا محوريًا في توحيد الأقاليم الليبية الثلاثة، وقيادة المفاوضات السياسية مع القوى الدولية، حتى إعلان استقلال ليبيا رسميًا في منتصف القرن العشرين.

ولد محمد إدريس المهدي السنوسي في 12 مارس عام 1890 بمنطقة الجغبوب في إقليم برقة شرق ليبيا، داخل أسرة تنتمي إلى الحركة السنوسية، وهي إحدى أبرز الطرق الصوفية التي كان لها نفوذ ديني واجتماعي واسع في ليبيا وشمال إفريقيا. وكان والده محمد المهدي السنوسي من أبرز قادة الحركة، بينما توفيت والدته فاطمة بنت عمران بن بركة بعد عام واحد فقط من ولادته، فتولت جدته رعايته في سنوات طفولته الأولى.

واهتمت الأسرة السنوسية بتنشئته دينيًا وتعليميًا منذ الصغر، فبدأ في حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، ثم تلقى علوم الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية على يد عدد من العلماء والمشايخ المرتبطين بالحركة السنوسية. كما درس التاريخ والجغرافيا الإسلامية وعلوم الحديث، وحصل على إجازات علمية في عدد من العلوم الشرعية، الأمر الذي ساهم في تكوين شخصيته الدينية والثقافية مبكرًا.

شخصية جمعت بين الدين والسياسة

عُرف إدريس السنوسي منذ شبابه بالهدوء والقدرة على الحوار والتأني في اتخاذ القرارات، كما ارتبط اسمه بالاهتمام بالعلم والأدب والتاريخ. وأنشأ مكتبة ضخمة ضمت كتبًا دينية وتاريخية ومؤلفات حديثة، وكان مجلسه يجمع العلماء والأدباء ورجال القبائل والسياسة.

ومع تزايد النفوذ الإيطالي في ليبيا مطلع القرن العشرين، بدأت الحركة السنوسية تلعب دورًا سياسيًا وعسكريًا متزايدًا في مواجهة الاحتلال، وهو ما دفع إدريس السنوسي إلى الانخراط تدريجيًا في الشأن العام، خاصة بعد وفاة والده وتولي ابن عمه أحمد الشريف السنوسي قيادة الحركة.

وشهدت تلك المرحلة تصاعد المواجهات العسكرية بين الليبيين والقوات الإيطالية التي بدأت احتلال ليبيا عام 1911، ودخلت البلاد في سنوات طويلة من المقاومة المسلحة، كان للحركة السنوسية دور رئيسي فيها، خاصة في مناطق برقة والجبل الأخضر.

سنوات المنفى ودعم المقاومة

أقام إدريس السنوسي في مصر لسنوات طويلة، لكنه استمر في متابعة تطورات القضية الليبية من الخارج، وحرص على التواصل مع قادة المقاومة الليبية وعلى رأسهم عمر المختار، الذي قاد المعارك ضد الاحتلال الإيطالي داخل الأراضي الليبية.

وخلال سنوات المنفى، لعب إدريس دورًا سياسيًا مهمًا في دعم القضية الليبية عربيًا ودوليًا، كما عمل على توحيد صفوف الليبيين والحفاظ على استمرارية المقاومة. وشهدت تلك الفترة اجتماعات عديدة بينه وبين قادة المجاهدين لوضع خطط المواجهة وتنظيم العمل السياسي والعسكري.

نهاية الحكم الملكي ووفاته

في الأول من سبتمبر عام 1969، قاد معمر القذافي وعدد من ضباط الجيش الليبي انقلابًا عسكريًا أنهى الحكم الملكي، مستغلين وجود الملك إدريس خارج البلاد لتلقي العلاج في تركيا.

وبعد الإطاحة به، توجه الملك إدريس إلى مصر حيث استقبله الرئيس جمال عبد الناصر، وعاش فيها حتى وفاته في 25 مايو 1983 عن عمر ناهز 94 عامًا، قبل أن يدفن في مقابر البقيع بالمدينة المنورة تنفيذًا لوصيته.

وبقي اسم الملك إدريس السنوسي مرتبطًا بمرحلة تأسيس الدولة الليبية الحديثة، وبالتحولات السياسية الكبرى التي شهدتها ليبيا خلال القرن العشرين، بداية من مقاومة الاحتلال الإيطالي، مرورًا بالحصول على الاستقلال، وصولًا إلى قيام المملكة الليبية المتحدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء