تشمل موجات حر وعواصف وفيضانات.. هل تتأثر مصر بظاهرة السوبر نينو؟
يشهد العالم خلال السنوات الأخيرة تغيرات مناخية متسارعة وغير مسبوقة، ما بين موجات حر قياسية وفيضانات مدمرة وحالات جفاف شديدة واضطرابات واضحة في أنماط الطقس، كل ذلك وسط تحذيرات دولية من تصاعد تأثير الظواهر المناخية العالمية، وعلى رأسها ظاهرة النينيو ونسختها الأقوى المعروفة باسم السوبر نينيو الحرارية.
ومع عودة الحديث عالميًا عن احتمالات تأثر نصف الكرة الشمالي بظاهرة السوبر نينيو خلال الأشهر المقبلة، يتزايد التساؤل حول طبيعة هذه الظاهرة، ومدى تأثيرها على مصر والعالم، وعلاقتها بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية التي يشهدها الكوكب.
ما هي ظاهرة النينيو والسوبر نينيو؟
تعد ظاهرة النينيو جزءًا من نظام مناخي طبيعي يعرف باسم تذبذب النينيو الجنوبي أو ENSO، وهي ظاهرة مناخية تحدث نتيجة ارتفاع حرارة المياه في الجزء الاستوائي من المحيط الهادئ لفترة تمتد لعدة أشهر، ما يؤدي إلى اضطراب حركة الرياح وتوزيع الأمطار ودرجات الحرارة على مستوى العالم.
ويطلق مصطلح السوبر نينيو على الحالات القوية والاستثنائية من ظاهرة النينيو، عندما ترتفع حرارة سطح المحيط الهادئ بمعدلات أعلى من المعتاد، وهو ما يؤدي إلى تأثيرات مناخية أكثر حدة واتساعًا في مختلف دول العالم.
ظاهرة قديمة وليست جديدة
ورغم تصاعد الحديث عنها مؤخرًا، فإن ظاهرة النينيو ليست حديثة، بل تعد من الظواهر المناخية الطبيعية المعروفة منذ قرون، حيث أطلق عليها الصيادون في بيرو اسم إل نينيو أو الطفل الصغير ارتباطًا بظهورها قرب أعياد الميلاد.
وتتكرر الظاهرة بصورة دورية كل عدة سنوات، وقد تستمر من 9 إلى 12 شهرًا، وأحيانًا لفترات أطول، بينما تختلف شدة تأثيرها من دورة لأخرى، وفقًا للتغيرات المناخية العالمية وارتفاع حرارة المحيطات.
كيف تؤثر السوبر نينيو على العالم؟
تؤدي ظاهرة السوبر نينيو إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا، نتيجة زيادة حرارة سطح المحيطات وتغير اتجاهات الرياح، وهو ما ينعكس على زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة حول العالم.
وتشمل أبرز التأثيرات المحتملة للظاهرة:
• ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر الشديدة
• زيادة الفيضانات والأمطار الغزيرة في بعض المناطق
• موجات جفاف حادة في مناطق أخرى
• اضطراب مواسم الأمطار والزراعة
• زيادة الأعاصير والعواصف المدارية
كما تشير بعض التوقعات المناخية إلى احتمال تأثر مناطق من جنوب الجزيرة العربية وبلاد الشام بأمطار أعلى من المعدلات الطبيعية خلال الفترات المقبلة، حال تطور الظاهرة إلى سوبر نينيو.
ما المناطق الأكثر تأثرًا بالظاهرة؟
وتختلف تأثيرات النينيو من منطقة لأخرى، إلا أن التأثير الأكبر يظهر عادة في دول المحيط الهادئ والأمريكتين وأجزاء من آسيا وأستراليا، إلى جانب مناطق من نصف الكرة الشمالي التي قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، كما تؤثر الظاهرة بصورة غير مباشرة على أنماط المناخ العالمية، ما يفسر حالة التقلبات الجوية الحادة التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
هل تؤثر السوبر نينيو على مصر؟
أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المكتب الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن بعض مناطق العالم بدأت بالفعل تتأثر تدريجيًا بظاهرة السوبر نينيو الحرارية، خاصة في نصف الكرة الشمالي، موضحة أن تأثيرها سيزداد خلال فصلي الخريف والشتاء المقبلين.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن تأثير الظاهرة على مصر يختلف عن باقي الدول، مؤكدة أن النينيو ليست السبب المباشر وراء ارتفاع درجات الحرارة في البلاد خلال الفترة الحالية، وأن تأثيراتها محليًا تكون أقل حدة مقارنة ببعض المناطق الأخرى حول العالم.
مصر ليست بمعزل عن التغيرات المناخية
وأكدت غانم أن مصر ليست بمعزل عن التغيرات المناخية العالمية، لكنها أشارت إلى أن الموقع الجغرافي وطبيعة المناخ المحلي يجعلان تأثير النينيو مختلفًا نسبيًا داخل البلاد.
وأضافت أن الهيئة العامة للأرصاد الجوية تتابع بشكل مستمر تطورات الظواهر المناخية العالمية وتأثيرها المحتمل على الطقس في مصر، مع إصدار تحديثات دورية حول حالة الطقس والتغيرات الجوية المتوقعة.

