رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. إنجلترا وفرنسا طالبتا بنفي أحمد عرابي أثناء الثورة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في مثل هذا اليوم 25 مايو 1882، شهدت مصر واحدة من أخطر اللحظات في تاريخ الثورة العرابية، بعدما قدم قنصلا بريطانيا وفرنسا مذكرة مشتركة طالبت بإبعاد الزعيم أحمد عرابي عن البلاد، إلى جانب نقل علي باشا فهمي وعبد العال حلمي إلى الأقاليم، في محاولة واضحة لإضعاف الحركة الوطنية التي تصاعد نفوذها داخل الجيش والشارع المصري في مواجهة الخديوي توفيق والتدخل الأجنبي.

وجاءت هذه المطالب في وقت كانت فيه الثورة العرابية قد تحولت من احتجاجات عسكرية محدودة إلى حركة وطنية واسعة، شارك فيها الجيش وقطاعات كبيرة من الشعب المصري، اعتراضًا على سيطرة الأجانب على مقدرات البلاد، ورفضًا لسياسات التمييز التي كان يتعرض لها الضباط المصريون مقارنة بالضباط الأتراك والشراكسة داخل المؤسسة العسكرية.

بداية الأزمة داخل الجيش المصري

بدأت جذور الأزمة عندما تصاعدت حالة الغضب بين الضباط المصريين بسبب سياسات ناظر الجهادية عثمان رفقي باشا، الذي اتهم بالانحياز للضباط الأتراك والشراكسة، وحرمان المصريين من الترقيات والمناصب العليا، ومع تزايد الاحتقان، اجتمع أحمد عرابي وعدد من الضباط في يناير 1881، وقرروا تقديم عريضة تطالب بعزل عثمان رفقي ووقف ما وصفوه بالتمييز داخل الجيش.

وفي أعقاب ذلك، حاولت السلطة احتواء التحرك عبر القبض على أحمد عرابي ورفاقه داخل قصر النيل، إلا أن جنود الجيش تدخلوا لتحريرهم، في واقعة شهيرة رفعت من مكانة عرابي داخل الأوساط الشعبية والعسكرية، واعتبرته رمزًا لمقاومة النفوذ الأجنبي وهيمنة القصر.

مظاهرة عابدين وتحول عرابي إلى زعيم وطني

بلغت الثورة العرابية ذروتها في سبتمبر 1881، عندما تحركت قوات الجيش بقيادة أحمد عرابي إلى ميدان عابدين، وسط مشاركة جماهيرية واسعة من المصريين، ووقف عرابي أمام الخديوي توفيق معلنًا مطالب الجيش والشعب، وعلى رأسها عزل وزارة رياض باشا، وإنشاء مجلس نواب، وزيادة عدد الجيش.

وخلال المواجهة الشهيرة، قال الخديوي توفيق عبارته التي أثارت غضب الضباط: "ما أنتم إلا عبيد إحساناتنا"، ليرد عليه عرابي بجملته الشهيرة: "لقد خلقنا الله أحرارًا ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا، فوالله لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم".

وأجبرت تلك المظاهرة الخديوي على الاستجابة لمطالب الحركة الوطنية، وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة شريف باشا، قبل أن يتولى محمود سامي البارودي لاحقًا رئاسة وزارة عرفت باسم "وزارة الثورة"، وتولى فيها أحمد عرابي منصب وزير الحربية.

التدخل الأجنبي وتصاعد الصدام

مع اتساع نفوذ الثورة العرابية، شعرت بريطانيا وفرنسا بالخطر على مصالحهما الاقتصادية والسياسية في مصر، خاصة مع تزايد المطالب الشعبية بالاستقلال وتقليص النفوذ الأجنبي، ولهذا أرسلت الدولتان ما عرف بـ"المذكرة المشتركة" التي أعلنت دعمهما الكامل للخديوي توفيق، وهو ما تسبب في تصاعد الأزمة السياسية داخل البلاد.

وتفاقمت الأوضاع أكثر بعد الكشف عن مؤامرة لاغتيال أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي، اتهم فيها عدد من الضباط الشراكسة، وعندما أصدرت المحكمة العسكرية أحكامًا ضد المتهمين، رفض الخديوي التصديق عليها بتحريض من القنصلين البريطاني والفرنسي، ما دفع البارودي إلى الدخول في مواجهة سياسية مفتوحة مع القصر.

مذكرة 25 مايو 1882

في 25 مايو 1882، قدم قنصلا بريطانيا وفرنسا مذكرة رسمية طالبت بإسقاط وزارة البارودي، ونفي أحمد عرابي إلى الخارج، وإبعاد علي فهمي وعبد العال حلمي إلى الأقاليم، باعتبارهم قادة الحركة العسكرية والوطنية.

ورفضت حكومة البارودي تلك المطالب بشكل قاطع، معتبرة أنها تدخل سافر في الشأن المصري، بينما أبدى الخديوي توفيق قبولًا بالمذكرة، وهو ما أدى إلى استقالة حكومة البارودي وسط غضب شعبي واسع، والتفاف الجماهير حول أحمد عرابي باعتباره ممثلًا للإرادة الوطنية.

الطريق إلى الاحتلال البريطاني

أدت تلك التطورات إلى تصعيد خطير بين الثورة العرابية والقوى الأوروبية، خاصة بعد حشد الأسطولين البريطاني والفرنسي أمام سواحل الإسكندرية بحجة حماية الأجانب، وبعد أحداث الإسكندرية الشهيرة، تدخلت بريطانيا عسكريًا وبدأت عملية الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، عقب هزيمة القوات العرابية في معركة التل الكبير.

ورغم انتهاء الثورة بهزيمة عسكرية، فإن الحركة العرابية ظلت واحدة من أبرز محطات النضال الوطني في التاريخ المصري الحديث، إذ مهدت لظهور فكرة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، ورسخت مفاهيم الدستور والتمثيل النيابي والحقوق الوطنية داخل الوعي المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء