رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلادها..محطات فنية مغايرة لـ ناهد السباعي تصنع سينما خارج المتوقع

الفنانة ناهد السباعي
الفنانة ناهد السباعي

لا يمكن قراءة المسيرة الفنية للفنانة ناهد السباعي بمعزل عن خلفيتها العائلية الممتدة في عمق تاريخ الفن المصري؛ فهي ابنة المنتجة ناهد فريد شوقي والمخرج مدحت السباعي، وحفيدة "وحش الشاشة" فريد شوقي والفنانة القديرة هدى سلطان. في ذكرى ميلادها، يبرز التحدي الأكبر الذي واجهته منذ الخطوة الأولى، والمتمثل في كيفية صياغة هوية بصرية وأدائية مستقلة تماماً لا تعتمد على وهج الإرث، بل تشتبك معه بوعي. بدأت السباعي مسيرتها بأدوار تلمست فيها طريقها الخاص بعيداً عن الدعم المباشر، متبعةً نهجاً يميل إلى السينما البديلة والتجريبية في بداياتها، وهو ما أبعدها مبكراً عن تصنيف "نجمة الظل" وجعلها اسماً حاضراً بذاته ولحسابه الخاص في التقييمات النقدية والتحليلات الفنية لسينما جيلها.

سينما المهرجانات مقابل الشاشة التجارية.. توازن الاختيارات والأنماط

تتأرجح تجربة ناهد السباعي بين قطبين متناقضين في الصناعة الفنية؛ فبينما قدمت أعمالاً جماهيرية وتلفزيونية تتوجه إلى الشارع بشكل مباشر وتخاطب الوجدان الشعبي البسيط (مثل تجربتها في مسلسل "هبة رجل الغراب" أو فيلم "احكي يا شهرزاد")، وضعت بصمتها الأعمق والأكثر بقاءً في سينما المهرجانات الدولية والسينما ذات البعد الاجتماعي والنفسي المركب. أداؤها في فيلم "يوم للستات" للمخرجة كاملة أبو ذكري، والذي نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي، وفيلم "بعد الموقعة" مع المخرج يسري نصر الله، يوضح قدرتها العالية على تفكيك الشخصيات الهامشية والمأزومة نفسياً وإعادة تركيبها إنسانياً. هذا التباين يمنح تجربتها مرونة واضحة، حيث لا تُحسب على تيار سينمائي واحد، بل تتنقل بين التجاري والنخبوي بحذر يحمي تميزها.

التقييم النقدي والمستقبل.. ما وراء الأنماط والبطولات التقليدية

تواجه ناهد السباعي باستمرار تساؤلات نقدية حول مدى استغلال طاقتها التمثيلية الكاملة في البطولة المطلقة داخل السوق الإنتاجي الحالي. يرى قطاع من النقاد أن قوتها الحقيقية تظهر وتتجلى بوضوح في الأدوار المركبة والبطولات الجماعية التي تتيح لها مساحات أوسع من التلوّن الإنساني والصدام الدرامي، في حين يرى آخرون أن الحسابات التجارية لم تمنحها بعد المساحة الكافية لتصدر المشهد الفردي بشكل مستمر يتناسب مع حجم موهبتها. لكن الثابت في مسيرتها هو امتلاكها لأدوات تعبيرية حادة وصوت أداء مختلف للغاية، يجعل من حضورها على الشاشة عنصراً يضفي ثقلاً وقيمة فنية لأي عمل تشارك فيه، بعيداً عن القوالب النمطية الجاهزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء