أزمات المناهج والتقييمات والغش والتحرش ..تحديات العام الدراسي 2025-2026
رصدت داليا الحزاوي مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، عدداً من أبرز التحديات التي واجهت الطلاب وأولياء الأمور خلال العام الدراسي الحالي، والتي أثارت حالة من الجدل والقلق داخل المجتمع التعليمي، في ظل مطالب متزايدة بإعادة النظر في بعض آليات التطبيق المرتبطة بخطط تطوير التعليم.
وأكدت الحزاوي أن أولياء الأمور يدعمون خطط التطوير التعليمي، لكنهم في الوقت نفسه يطالبون بإزالة العقبات التي تؤثر على الطلاب وأسرهم، وتحد من تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الخطط على أرض الواقع.
كثافة المناهج وضغط الدروس الخصوصية
وأوضحت الحزاوي أن من أبرز المشكلات التي شهدها العام الدراسي الحالي، زيادة كثافة المناهج الدراسية وعدم تناسبها مع عدد أيام الدراسة الفعلية، ما أدى إلى تحول العملية التعليمية إلى سباق مستمر لإنهاء المقررات الدراسية، وهو ما تسبب في ضغوط كبيرة على الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
وأضافت أن هذا الوضع دفع الكثير من الأسر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الدروس الخصوصية، الأمر الذي شكل عبئاً مادياً كبيراً، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية ووجود أكثر من طالب داخل الأسرة الواحدة.
صعوبة المناهج وعدم ملاءمتها للمرحلة العمرية
وأشار عدد من أولياء الأمور، بحسب الحزاوي، إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بكثافة المناهج، وإنما أيضاً بصعوبتها وعدم ملاءمتها للمراحل العمرية المختلفة، ما أثار تساؤلات حول مدى توافق خطط التطوير مع قدرات الطلاب الحقيقية، وانعكس سلباً على دافعيتهم ورغبتهم في الذهاب إلى المدرسة.
التقييمات الكثيرة تحوّل الدراسة إلى “عام عقابي”
وأكدت الحزاوي أن كثافة التقييمات والاختبارات المستمرة كانت من أبرز الشكاوى التي تكررت خلال العام الدراسي، حيث رأى بعض أولياء الأمور أن العام تحول إلى ما يشبه “العام العقابي”، في ظل غياب الوقت الكافي لممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية أو استيعاب الدروس بصورة أعمق.
كما انعكس ضغط التقييمات على المعلمين، الذين وجدوا أنفسهم بين أعباء الشرح والتطبيق والتصحيح دون وقت كافٍ لتحقيق الاستفادة التعليمية المطلوبة، مطالبين بإعادة النظر في آليات التقييم وتقليل عددها دون الإخلال بأهميتها في قياس نواتج التعلم.
شكاوى من اختلاف نماذج الامتحانات
وأشارت إلى أن بعض أولياء الأمور اشتكوا من اختلاف نماذج امتحانات الشهر داخل اللجنة الواحدة، مؤكدين أن ذلك يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، وطالبوا بالاكتفاء بتغيير ترتيب الأسئلة فقط مع الحفاظ على نفس مستوى الامتحان.
التنمر والعنف والتحرش داخل المدارس
ولفتت الحزاوي إلى تزايد بعض السلوكيات السلبية داخل المدارس، مثل التنمر والعنف، وهو ما ربطه أولياء الأمور بضعف الأنشطة المدرسية وغياب دور الأخصائي الاجتماعي في بعض المدارس.
كما تزايدت المخاوف من بعض وقائع التحرش التي أثيرت داخل عدد من المؤسسات التعليمية، ما دفع أولياء الأمور للمطالبة بتشديد الرقابة وتفعيل اللوائح المنظمة، مع دراسة إمكانية ربط كاميرات المراقبة داخل المدارس بنظام متابعة مركزي تابع لوزارة التربية والتعليم لضمان رقابة أكثر فاعلية.
الغش الإلكتروني يثير مخاوف أولياء الأمور
وأكدت الحزاوي أن قضية الغش، خاصة الإلكتروني في امتحانات الشهادات العامة، كانت من الملفات المثيرة للقلق، حيث طالب أولياء الأمور بالاستفادة من تجارب الدول الناجحة في مكافحة الغش، من خلال استخدام أدوات ذكية وتعاون مشترك بين وزارات التربية والتعليم والاتصالات والداخلية.
أعطال منصة البرمجة والذكاء الاصطناعي
وفيما يخص طلاب الصف الأول الثانوي، أوضحت الحزاوي أن بعض الطلاب اشتكوا من أعطال تقنية في المنصة اليابانية الخاصة بمادة البرمجة والذكاء الاصطناعي أثناء الامتحانات، ما تسبب في حالة من الارتباك والقلق، مطالبة بضرورة مراجعة هذه الأعطال ومنع تكرارها مستقبلاً.
مطالب بتجهيز المدارس قبل تطبيق التجارب الدولية
وشدد أولياء الأمور على أهمية تهيئة البيئة التعليمية قبل تطبيق أي تجارب تعليمية دولية، من خلال تجهيز المدارس بالمعامل والبنية التحتية اللازمة، وتوفير التدريب الكافي للمعلمين، إلى جانب دعم الأنشطة المدرسية.
كما أثار تحويل بعض المدارس الرسمية لغات إلى مدارس مصرية يابانية حالة من الجدل، حيث أكد أولياء الأمور أن التوسع في المدارس المصرية اليابانية لا يجب أن يكون على حساب تقليل أعداد المدارس الرسمية لغات التي يقبل عليها قطاع كبير من الأسر بسبب تكلفتها المناسبة.
مطالب بمزيد من المرونة لطلاب الدمج
وأكد أولياء أمور طلاب الدمج أهمية نشر ثقافة قبول الآخر واحترام الاختلاف داخل المدارس، مشددين على ضرورة توفير آليات أكثر مرونة لتطبيق الدمج، تراعي طبيعة كل فئة واحتياجاتها النفسية والتعليمية.
كما طالبوا بمراجعة المناهج وطرق التدريس والتقييم، مع توفير وقت إضافي خلال الامتحانات لطلاب الدمج بما يسمح لهم بالتدريب والاستيعاب بشكل أفضل.
قلق من إجبار الطلاب على اختيار مسار البكالوريا
وأعرب عدد من أولياء الأمور عن تخوفهم من قيام بعض المدارس بإلزام الطلاب باختيار مسار البكالوريا، رغم تأكيد وزارة التربية والتعليم أن الاختيار يتم إلكترونياً وبحرية كاملة.
وطالبوا بمحاسبة أي مدارس تمارس ضغوطاً على الطلاب وأسرهم، مع ضرورة توفير فيديوهات إرشادية وتوعوية تساعد طلاب الصف الأول الثانوي وأولياء أمورهم على اختيار المسار المناسب.
خطوات إيجابية شهدها العام الدراسي
ورغم التحديات، أكدت الحزاوي أن العام الدراسي شهد عدداً من الخطوات الإيجابية، من بينها التوسع في إنشاء المدارس المصرية اليابانية داخل المناطق الشعبية والمزدحمة، بما يسهم في تحقيق العدالة التعليمية وإتاحة تعليم عالي الجودة يعتمد على بناء الشخصية وتنمية المهارات.
كما أشادت بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة مناهج نظام البكالوريا المصرية ومعايير التقييم، بهدف تطوير النظام التعليمي ومواءمته مع المعايير العالمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية.
عدم تصعيد الطلاب دون إتقان المهارات الأساسية
وأشارت الحزاوي إلى أهمية قرار عدم تصعيد أي طالب إلى الصف الأعلى إلا بعد التأكد من إتقانه مهارات القراءة والكتابة والمهارات الأساسية الخاصة بصفه الدراسي، مع توفير برامج علاجية للطلاب المتعثرين لمنع تراكم الفجوات التعليمية وتحقيق تعلم قائم على الفهم والإتقان.
مطالب بوسيلة مباشرة لتلقي شكاوى أولياء الأمور
واختتمت الحزاوي تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة توفير وسيلة سهلة وفعالة تتيح لأولياء الأمور إرسال شكاواهم وملاحظاتهم مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم، بما يضمن سرعة التفاعل مع المشكلات، وقياس تأثير القرارات التعليمية على الطلاب وأسرهم بشكل واقعي.


