عزة رياض: عيد الأضحى في التراث الشعبي طقوس للفرحة والتكافل| خاص
قالت الكاتبة والباحثة في التراث الشعبي عزة رياض إن التراث الشعبي المصري احتفى بعيد الأضحى باعتباره مناسبة تجمع بين البعدين الديني والاجتماعي، إلى جانب البعد الإنساني، لذلك ارتبط العيد في الحكايات الشعبية والأغاني والأمثال بصورة مميزة في المدن والقرى المصرية، خاصة في الريف.
طقوس عيد الأضحى
وأضافت في حديثه لـ"إيجبتك": أن عيد الأضحى ارتبط دائمًا بالطقوس الجماعية، بداية من الأسواق والاستعدادات الخاصة بالعيد، وصولا إلى المأكولات المرتبطة به وشراء الأضاحي أو تربيتها قبل العيد بفترة، موضحة أن بعض الأسر كانت تشتري اللحوم جاهزة، بينما يحرص آخرون على تربية الأضحية داخل المنازل.
وأشارت إلى أن بعض المناطق الريفية والصعيد ما زالت تحتفظ بعادات خاصة مثل الحناء خلال العيد، إلى جانب تجول الأطفال بين البيوت مرددين أغاني العيد الشعبية، ومنها الأغنية الشهيرة: “بكرة العيد ونعيد وندبح الشيخ سيد”، مؤكدة أن هذه الأغاني تعد جزءًا أصيلًا من الموروث الشعبي المرتبط بالمناسبة.
أبرز مظاهر العيد
وأوضحت أن من أبرز مظاهر العيد قديمًا تبادل لحوم الأضاحي بين الجيران والأقارب، حيث يحرص كل بيت على إرسال جزء من الأضحية للآخرين، في صورة تعكس روح التكافل الاجتماعي والترابط بين الناس، إلى جانب توزيع اللحوم على الفقراء وزيارة المقابر عقب صلاة العيد.
وتابعت أن صلاة العيد نفسها كانت تمثل حالة جماعية مميزة، يعقبها السؤال عن الأسر التي لم تتمكن من الذبح، ليقوم الجيران والأقارب بإرسال اللحوم لهم، مؤكدة أن هذا السلوك كان يعكس قيمة التكافل الاجتماعي المتجذرة داخل المجتمع المصري.
الأكلات المصرية في عيد الأضحى
وأكدت الباحثة في التراث الشعبي أن الطعام يمثل جزءًا من الهوية المحلية للمصريين، لذلك تختلف أكلات العيد من محافظة لأخرى ومن بيئة لأخرى، لافتة إلى أن “الفتة” تبقى الطبق الأساسي الجامع للمصريين في عيد الأضحى، رغم اختلاف طرق إعدادها.
وأوضحت أن بعض المحافظات تفضل الفتة بالصلصة، بينما تكتفي مناطق أخرى بالأرز الأبيض، كما تختلف تفاصيل المائدة من بيت لآخر وفقًا للأذواق والعادات، مشيرة إلى أن وجبة الإفطار صباح العيد غالبًا ما تتكون من الكبدة والكلاوي، بينما تضم وجبة الغداء الفتة والرقاق واللحوم المحمرة.
وأضافت أن البيئة تلعب دورًا في تشكيل العادات الغذائية الخاصة بالعيد، فلكل منطقة طابعها المختلف، سواء في الريف أو الصعيد أو بين البدو، وفقًا لما تفرضه البيئة من مكونات وتوابل وأنواع طعام، لكنها أكدت أن «فتة العيد» تظل القاسم المشترك بين الجميع.
الاحتفال الشعبي بالعيد
وأوضحت أن مظاهر الاحتفال الشعبي بالعيد تغيرت تدريجيًا مع الحداثة والتكنولوجيا وضغوط الحياة، موضحة أن التجمعات العائلية الكبيرة داخل البيوت تراجعت لدى بعض الأسر، في مقابل اتجاه البعض للسفر أو قضاء العيد في المصايف بعد الذبح.
وأضافت أن بعض المظاهر الشعبية القديمة بدأت تختفي، مثل المزمار البلدي والألعاب الشعبية في المناطق الشعبية، في حين أصبح كثيرون يعتمدون على مشاهدة التلفزيون والمسرحيات خلال أيام العيد بدلًا من التجمعات التقليدية.
كما أشارت إلى أن التكنولوجيا أثرت كذلك على شكل الزيارات والمعايدات، حيث استبدلت الزيارات العائلية المباشرة بالمكالمات الهاتفية أو الرسائل الجاهزة التي يتم إرسالها للجميع، معتبرة أن ذلك أدى إلى تراجع بهجة العيد ومظاهر الترابط الاجتماعي التي كانت تميزه.
الطقوس القديمة
وقالت إن الطقوس القديمة كانت تنمي روح التكافل والتجمع حول الفرحة، من خلال تبادل الزيارات والمعايدات وجهًا لوجه، واجتماع العائلات في بيوت الأجداد والأقارب على مدار أيام العيد، موضحة أن ضغوط الحياة وتكاليف السفر والتنقل دفعت البعض إلى البحث عن الأسهل، لكنها ترى أن الممارسات القديمة كانت أكثر دفئًا وإنسانية، لأنها عززت العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية بين الناس.
واختتمت عزة رياض حديثها لـ"إيجبتك": على سعادتها بأنها عاصرت هذه الطقوس الشعبية القديمة، مشيرة إن أجمل ما كان يميز العيد هو التجمعات العائلية والزيارات بين الجيران والأقارب، والاحتفال المشترك الذي كان يمنح العيد طابعًا خاصًا ومختلفًا.