محمد منير: لا توجد أغنية وحشة.. لكن المضمون هو سر البقاء| فيديو
أكد الفنان محمد منير، الملقب بـ"الكينج"، أن الغناء حق مكفول لكل إنسان، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن النجاح لا يكون من نصيب الجميع، قائًلا: "ما أقدرش أنكر إن من حق أي حد يغني، لكن مش من حق أي حد إنه ينجح"، وأن هناك فارقًا بين مجرد أداء الأغاني وبين قدرتها على البقاء في وجدان الجمهور، معتبرًا أن التاريخ لا يحتفظ إلا بالأعمال الأصيلة.
وأضاف محمد منير، خلال لقائه في برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة "النهار": "الأغنية بين البينين، لازم تكون قوية أو ضعيفة، لكن في النهاية ما فيش في الدنيا أغنية وحشة. حتى الأغاني اللي البعض بيصنفها ضعيفة، هي انعكاس لثقافة أصحابها".
تقييمه للمهرجانات والراب
وتطرق محمد منير، إلى الحديث عن الموجة الغنائية الجديدة مثل المهرجانات والراب، حيث أكد أنه يستمع إلى هذه الأعمال رغم بساطتها، قائلاً: "بسمع أغاني بتتصنف إنها ضعيفة في المهرجانات والراب، لكن في نفس الوقت بسمعها وبستمتع، لأنها تعبر عن حجم ثقافتهم". وأشار إلى أن هذه النوعية من الأغاني قد تكون سطحية أحيانًا، لكنها تحمل في طياتها طابعًا ترفيهيًا لا يمكن تجاهله.
وأضاف محمد منير، أن من حق كل فنان أن يُعبّر عن نفسه، لكن مسألة النجاح والاستمرارية تعتمد على قوة المضمون ومدى قدرة الأغنية على لمس مشاعر الناس.
حركة التاريخ والغناء
وردًا على سؤال الإعلامية لميس الحديدي عن أكثر الأغاني الشبابية التي يستمع إليها مؤخرًا، أوضح محمد منير، أنه يستمتع بالعديد منها لكنه لا يجدها قادرة على أن "تسكن قلبه"، قائًلا: "دي حركة التاريخ الطبيعية في مصر، مع بداية كل قرن جديد الأغنية بتهتز".
وضرب محمد منير، أمثلة من التاريخ الغنائي المصري، قائلاً: "بعد حرب 1967 ظهر لون غنائي مختلف زي أغنية الطشت، وبعد حرب أكتوبر 1973 ظهر أحمد عدوية وقدم لون جديد في الأغنية الشعبية. دي طبيعة مصر؛ مع كل بداية ونهاية قرن، بنشوف ألوان غنائية خفيفة، أقرب للتسلية من المضمون".
الأغنية بين التسلية والمضمون
وأكد محمد منير، أن أغاني المهرجانات والراب لها وظيفة ترفيهية في المجتمع، قائًلا: "هذه الأغاني طبيعتها للتسلية، وقد يكون دور اللي بيغنيها أنه يكون مسلّواتي، لكن أنا اخترت أكون مغني حقيقي يحمل رسالة"، أن اختياره الفني كان دائمًا منحازًا إلى الأغاني التي تحمل مضمونًا إنسانيًا ووطنيًا وحبًا، وهي المحاور التي شكلت هويته الفنية على مدار تاريخه، مستدركًا: "ده لا يعني إني راجل كشري، لكن اخترت المضمون أكتر. وفيه غيري كتير بيشاركني نفس التوجه".
ولم يغفل الكينج الإشارة إلى رموز الغناء الذين لعبوا دورًا محوريًا في تشكيل الوعي السياسي والثقافي المصري، حيث استحضر أسماء مثل سيد درويش الذي ارتبط اسمه بالثورات، وعبد الحليم حافظ الذي وصفه بأنه "أقرب لعضو في مجلس قيادة الثورة" بفضل ارتباطه العميق بالحالة الوطنية آنذاك، قائًلا: "كذلك كان كمال الطويل وصلاح جاهين، اللي كانوا بمثابة أعضاء غير معلنين في الثورة".

إرث الغناء الثوري في مصر
وأشار محمد منير، إلى أن ارتباط الأغنية بالقضايا الوطنية والاجتماعية لم يتوقف عند الأجيال السابقة، بل استمر مع الجيل الجديد، مؤكدًا أنه شخصيًا تفاعل مع ثورة يناير وشارك فيها فنيًا من خلال أغنيته الشهيرة "إزاي؟"، التي اعتبرها رسالة فنية وسياسية في آن واحد.
واختتم محمد منير، حديثه بالتأكيد على أن الأغنية المصرية تمر بمراحل تغير طبيعية مرتبطة بالتحولات التاريخية والاجتماعية، مشددًا على أن الفارق الحقيقي يكمن في قدرة الفنان على تقديم مضمون باقٍ يتجاوز حدود التسلية المؤقتة، قائًلا: "التاريخ لا يحفظ سوى الأغاني اللي فيها مضمون، لأنها اللي بتسكن القلوب وتعيش عبر الأجيال".