ليلى العبد تكتب لـ «إيجبتك»: لماذا تراهن الحكومة على منجم السكري؟
في ظل سعي الدولة المصرية لتنويع مصادر النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، أصبح قطاع التعدين واحدًا من أبرز الملفات الاقتصادية التي تحظى باهتمام متزايد من الحكومة، وعلى رأسها منجم السكري، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج ناجح تراهن عليه الدولة لقيادة طفرة جديدة في قطاع التعدين المصري.
ويمثل منجم السكري، الواقع في الصحراء الشرقية، أحد أكبر مشروعات استخراج الذهب في المنطقة، بعدما نجح في تحقيق معدلات إنتاج قياسية وعوائد مالية ضخمة، بالتزامن مع الارتفاعات التاريخية التي تشهدها أسعار الذهب عالميًا.
شهد المنجم نموًا ملحوظًا في حجم الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع إنتاجه خلال عام 2025 إلى نحو 500 ألف أوقية ذهب، مقارنة بـ481 ألف أوقية خلال 2024، ما يعكس استمرار تحسن الأداء التشغيلي وزيادة كفاءة عمليات الاستخراج.
كما سجل المنجم خلال النصف الأول فقط من عام 2025 نحو 246 ألف أوقية، بزيادة 9% على أساس سنوي، بينما بلغ إنتاج أول 9 أشهر من العام نحو 381 ألف أوقية مقابل 356 ألف أوقية خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السكري أصبح المحرك الرئيسي لإنتاج الذهب في مصر، خاصة بعد انتقال إدارة المنجم إلى شركة “أنجلو جولد أشانتي”، التي واصلت ضخ استثمارات جديدة لتوسيع العمليات وتحسين معدلات الإنتاج.
لا تقتصر أهمية المنجم على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى حجم العوائد التي يحققها للاقتصاد المصري، إذ سجلت إيرادات الدولة من منجم السكري نحو 612 مليون دولار خلال 2025، بزيادة تجاوزت 100% مقارنة بالعام السابق.
وشملت تلك الإيرادات حقوق الامتياز، والضرائب، ونصيب الدولة من الأرباح، فيما سددت الشركة المشغلة نحو 53 مليون دولار كحقوق امتياز عن الذهب المباع فقط، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للقطاع كمصدر للعملة الأجنبية.
وضخت الشركة المالكة للمنجم استثمارات تُقدّر بنحو 262 مليون دولار خلال 2025، مع خطط إضافية لاستثمار 126 مليون دولار في أعمال التوسعات وإزالة المخلفات التعدينية.
ويرى مسؤولون وخبراء أن استمرار ضخ هذه الاستثمارات يعكس تنامي ثقة الشركات العالمية في قطاع التعدين المصري، خاصة بعد التعديلات التشريعية التي نفذتها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتسهيل إجراءات البحث والاستكشاف.
تسعى الحكومة إلى تكرار تجربة النجاح التي حققها قطاع الغاز الطبيعي، عبر تحويل التعدين إلى قطاع استراتيجي قادر على دعم الاقتصاد وزيادة التدفقات الدولارية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه أسعار الذهب ارتفاعات قياسية عالميًا بفعل التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا، ما يمنح مصر فرصة قوية لتعظيم الاستفادة من ثرواتها التعدينية.
كما تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية على استغلال نجاح السكري في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مناطق التعدين بالصحراء الشرقية، خاصة مع الاستعداد لتنظيم منتدى مصر للتعدين خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه المؤشرات، يبدو أن منجم السكري لم يعد مجرد مشروع لإنتاج الذهب، بل تحول إلى ركيزة أساسية ضمن خطة الدولة لإعادة رسم خريطة الاقتصاد التعديني في مصر خلال السنوات القادمة.