ضياء رشوان: خطة إنهاء حرب غزة تكشف مدى التأثير المباشر للموقف العربي| فيديو
قال الكاتب الصحفي، ضياء رشوان، إن الخطة الأمريكية المقترحة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والمنسوبة إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تتكون من عشرين نقطة رئيسية، وأن هذه الخطة أثارت اهتمامًا واسعًا لدى الكُتّاب والمحللين الغربيين أكثر من الجهات الرسمية، بسبب ما تحمله من غموض كبير في التفاصيل الدقيقة المتعلقة بآليات التنفيذ والمواعيد الزمنية، مشيرًا إلى أن التعامل العربي مع هذه الخطة كان حذرًا، نظرًا لافتقارها إلى الوضوح اللازم الذي يمكن أن يحدد مسارها العملي على أرض الواقع.
نسختان رئيسيتان للخطة
وأوضح ضياء رشوان، خلال لقائه مع الإعلامية لما جبريل في برنامج "ستوديو إكسترا" على شاشة "إكسترا نيوز"، أن الخطة الأمريكية مرت بمراحل تطور ملحوظة، حيث يُرجّح أن تكون قد صدرت منها نسختان رئيسيتان: الأولى سبقت قمة الدوحة، وكانت تحمل بصمات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل واضح، إذ بدت بعيدة عن إدراك التعقيدات الحقيقية للقضية الفلسطينية، أما النسخة الثانية، فجاءت بعد انعقاد القمة، لتعكس تحولًا في رؤية الإدارة الأمريكية، وأن النسخة الأولى بدت أقرب إلى وجهة النظر الإسرائيلية، بينما النسخة الثانية أظهرت محاولة لتعديل بعض البنود بما يتناسب مع التطورات الجديدة في المنطقة.
وتابع ضياء رشوان، :"قصف إسرائيل لقطر في التاسع من سبتمبر مثّل نقطة فاصلة، أعقبها انعقاد القمة العربية الإسلامية، وهو الحدث الذي غيّر كثيرًا من الحسابات، فقد حمل خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال القمة رسائل حاسمة وتهديدات مباشرة، لم تتلقَ إسرائيل أي رد رسمي عليها حتى الآن، رغم مرور أسابي"، مشددًا على أن هذا الموقف العربي الموحد أعاد ترتيب الأولويات، خاصة بعد أن بدأ الحديث يتصاعد حول إمكانية إلغاء اتفاقات "أبراهام"، التي كانت تمثل أحد أهم إنجازات إدارة ترامب على صعيد المنطقة.
مراجعة ترامب لمواقفه
أوضح ضياء رشوان، أن هذه التطورات أجبرت الرئيس الأمريكي على إعادة النظر في مواقفه السابقة، بعدما أدرك أن ما يصله عبر نتنياهو لا يعكس الحقيقة الكاملة، ومن ثم بدأ في فتح قنوات مباشرة مع عدد من الدول العربية والإسلامية، على الرغم من أن السياسة الأمريكية التقليدية لم تكن تتعامل مع هذه الدول باعتبارها كتلة إقليمية موحدة، لافتًا إلى أن هذا التغيير في النهج الأمريكي يعكس إدراكًا متزايدًا بأهمية الموقف العربي في صياغة السياسات المستقبلية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وكشف ضياء رشوان، أن ترامب عقد اجتماعًا مهمًا مع ثماني دول، خمس منها عربية وثلاث إسلامية، وهو الاجتماع الذي مثّل بداية التحول في شكل الخطة الأمريكية، فقد ظهرت نتائج هذا اللقاء في تصريحات غير متوقعة للرئيس الأمريكي حين أعلن: "لن أسمح بضم الضفة الغربية"، وهو موقف مغاير للتوجهات السابقة التي كانت تضع ضم الأراضي الفلسطينية ضمن الخيارات المطروحة، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات شكلت مفاجأة للمحللين والمتابعين، وأكدت أن الضغوط العربية باتت قادرة على إحداث تغيير حقيقي في توجهات الإدارة الأمريكية.
تأثير الموقف العربي على واشنطن
واعتبر ضياء رشوان، أن الخطة الأمريكية الجديدة تكشف بوضوح عن التأثير المباشر للموقف العربي في السياسات الأمريكية، إذ بدأت مفاهيم جديدة تدخل إلى الحسابات الاستراتيجية لواشنطن، مضيفًا أن هذا التطور يعكس إدراك الإدارة الأمريكية أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق بتجاهل الموقف العربي أو الانحياز المطلق للمصالح الإسرائيلية، أن التحولات الأخيرة في خطاب الإدارة الأمريكية وملامح الخطة المقترحة تمثل بداية مسار جديد في التعامل مع القضية الفلسطينية، رغم استمرار الغموض في الكثير من التفاصيل المتعلقة بكيفية تنفيذ البنود العشرين المطروحة.

واختتم ضياء رشوان، بأن ما يجري حاليًا هو مجرد بداية لإعادة صياغة الموقف الأمريكي، لكن النجاح الفعلي سيظل رهينًا بمدى قدرة واشنطن على التعامل بجدية مع المطالب العربية العادلة وتجنب الانحياز المطلق لإسرائيل، مشددًا على أن الخطة ما زالت تفتقر إلى الوضوح اللازم في ما يخص الآليات التنفيذية والمواعيد المحددة، وهو ما يجعلها محل تساؤل وانتقاد على المستوى العربي، وأن غياب التفاصيل العملية يجعل الحديث عن نجاح الخطة في حل الصراع أمرًا مبكرًا، ويضعها أمام اختبار حقيقي في المرحلة المقبلة.