صفقة أم استسلام؟.. اتفاق أمريكي إيراني يشعل غضب تل أبيب وواشنطن| تقرير
بين ضغوط الحرب وحسابات السياسة، تقترب وطهران من اتفاق، يبدو أنه كتب على عجل فوق بركان مشتعل، فبينما يدور الحديث في العلن عن التهدئة، تدار في الكواليس معركة شروط وبنود قد تغير موازين المنطقة بالكامل.
القرار النهائي لم يولد بعد
وفقًا للجارديان البريطانية، أكد مسؤولون إيرانيون، أن الاتفاق المقترح، لا يزال ينتظر الضوء الأخضر من أعلى هرم السلطة في البلاد، إذ يتعين عرضه على مجلس الأمن القومي الأعلى، ثم على المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، للموافقة النهائية.
وأوضح المسؤولون، أن هناك نقاطًا محدودة لا تزال بحاجة إلى توضيح بما يضمن مصالح طهران، قبل الانتقال إلى مرحلة التصديق الرسمي.
ترامب يعلن اتفاقًا شبه مكتمل
في المقابل، صعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من لهجته، معلنًا أن الاتفاق تم التفاوض عليه إلى حد كبير، عقب سلسلة اتصالات مع باكستان ودول الخليج وإسرائيل، ورغم هذا التفاؤل، لا تزال التفاصيل النهائية قيد النقاش، ما يعكس فجوة بين الخطاب السياسي والواقع التفاوضي.

طهران تحتفل.. وانتصار يطبخ على نار هادئة
في الداخل الإيراني، تسود أجواء تفاؤل حذر، حيث تستعد الحكومة، لتقديم الاتفاق كإنجاز استراتيجي كبير، أرجع الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، صمود البلاد إلى وحدة الشعب، في إشارة إلى محاولة توظيف الاتفاق داخليًا كرمز للثبات والانتصار السياسي.
تفاصيل الصفقة.. أموالنا مقابل هرمز
تشير التسريبات إلى، أن الاتفاق يتضمن تخفيف العقوبات، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تصل إلى نحو 20 مليار دولار، مقابل خطوات إيرانية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات نووية خلال 60 يومًا، كما يتوقع، أن تبدأ هذه المحادثات في باكستان مطلع يونيو، دون التزامات واضحة بنتائجها.
مضيق هرمز.. عقدة السيادة والسيطرة
رغم الحديث عن فتح المضيق، شددت طهران على، أن السيطرة الكاملة عليه ستظل بيدها، بما في ذلك تنظيم الملاحة، ومنح التصاريح، في المقابل، ترفض واشنطن وحلفاؤها، أي محاولة لفرض رسوم على الشحن، ما يجعل هذا الملف أحد أكثر نقاط الخلاف حساسية.
وقف الحرب.. شروط على الجميع
لا يقتصر الاتفاق على واشنطن وطهران فقط، بل يمتد ليشمل وقفًا شاملًا للقتال بمشاركة الحلفاء، مع مطالبة إسرائيل بإنهاء عملياتها في لبنان، يثير هذا البند تحديدًا قلق تل أبيب، التي ترى في الاتفاق، تنازلًا عن أولوياتها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.
نتنياهو تحت الضغط.. ولا خيارات كثيرة
يجد رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو في موقف صعب، إذ يسعى ترامب لاحتوائه بعد أن كان من أبرز الداعمين للتصعيد العسكري، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والشعبية، يبدو أن تل أبيب مضطرة للتكيف مع مسار لم تكن تفضله.
ضغوط إقليمية لوقف التصعيد
لعبت دول الخليج، إلى جانب تركيا ومصر، دورًا مباشرًا في دفع واشنطن نحو خيار التهدئة، محذرة من أن أي تصعيد جديد داخل إيران قد يشعل المنطقة دون تحقيق نتائج حاسمة.
النووي الإيراني.. تأجيل لا حل
ترى الجارديان البريطانية، أن الاتفاق الأخير، يرحّل جوهر الأزمة بدل حسمها، حيث وافقت إيران فقط على الدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي، دون تقديم تنازلات مسبقة، ما يعني، أن الملف الأخطر "وفقًا للجارديان" لا يزال مفتوحًا، وأن ما يجري الآن هو مجرد إدارة للأزمة وليس إنهاءً لها.
النفط يعود
ضمن التفاهمات، ستتمكن إيران من استئناف صادرات النفط والبتروكيماويات خلال فترة التفاوض، مع تخفيف القيود على موانئها، وهي خطوة قد تمنح الاقتصاد الإيراني دفعة قوية، لكنها تثير قلق خصومها الذين يرون فيها تعزيزًا لقدرات طهران.
دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن الاتفاق، مؤكدًا أنه لن يسمح لإيران بتعزيز طموحاتها النووية، وأن الحل الدبلوماسي، يبقى الخيار الأفضل.
انقسام أمريكي حاد.. صفقة أم استسلام؟
أثار الاتفاق، غضب التيار الجمهوري المتشدد، حيث اعتبره مسؤولون سابقون، مثل مايك بومبيو، إعادة إنتاج لسياسات أوباما مع تقديم مكاسب كبيرة لإيران، في المقابل، يرى آخرون أن الاتفاق، رغم عيوبه، يظل أفضل من استمرار الحرب وتداعياتها.

