محمد منير: الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات على المنصات الرقمية| فيديو
فتح الفنان محمد منير، الملقب بـ"الكينج"، قلبه ليتحدث بجرأة عن واقع الأغنية المصرية والعربية في الوقت الراهن، مقارنة بالعصور الذهبية التي عاشها مع عمالقة الفن والموسيقى.
وأكد منير أن المشهد الحالي يعاني من تحديات عديدة، أبرزها غياب الرموز الذين تركوا بصمتهم الخالدة في الذاكرة الفنية.
غياب العمالقة وتأثيره
أوضح الكينج محمد منير، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" على شاشة "النهار"، أن الساحة الغنائية فقدت كثيرًا من أعمدتها في العقود الأخيرة، ليس في مصر فقط، بل على مستوى العالم، بدءًا من رحيل أساطير عالميين مثل مايكل جاكسون، وصولًا إلى غياب رموز الموسيقى المصرية، قائًلا: "في السنوات الأخيرة فقدنا عظماء الفن المصري، من محمد عبد الوهاب، وكمال الطويل، وبليغ حمدي، والموجي، إلى كبار الشعراء مثل صلاح جاهين، وعبد الرحيم منصور، وسيد حجاب، كل هؤلاء غابوا باسم الموت، ورحيلهم ترك فراغًا كبيرًا في وجداننا"، مشيرًا إلى أن وجود هؤلاء العظماء كان بمثابة صمام أمان ثقافي ساهم في تهذيب المجتمعات والحد من الصراعات.
اعترف محمد منير، أن إنتاج أغنية ناجحة أصبح مهمة بالغة الصعوبة في ظل مناخ موسيقي يشهد حالة من "التسطيح"، على حد وصفه، قائًلا : "علشان أعمل أغنية حلوة بتعب جدًا. لازم أبقى زي الصياد الماهر، أنشّن على اللحن والكلمة علشان أقدم حاجة تليق بالجمهور. للأسف، المناخ العام أصبح يهتم بالشكل أكتر من المضمون"، مؤكدًا أن هذه التغيرات جعلت الساحة الغنائية مزدحمة بالمحاولات، لكنها تفتقر غالبًا إلى العمق الحقيقي.
ثلاثية الوطن والإنسان والحب
أكد الكينج محمد منير، أن مسيرته الفنية لم تخرج يومًا عن ثلاث دوائر أساسية: الوطن، والإنسان، والحب، موضحًا أن هذه المضامين هي جوهر رسالته الفنية، قائًلا: "عمري ما اتنازلت عن الثلاث جوانب دول في أغانيَّ. حياتي كلها مضمون، بينما بعض المطربين الحاليين بيميلوا للأغاني الخفيفة اللي بتتناول موضوعات سطحية"، مشيرًا إلى أن الفن الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن رسالة إنسانية ووطنية عميقة.
وأقر محمد منير، بأن هناك ندرة واضحة في وجود شعراء يحملون مشروعًا فنيًا قويًا، كما كان الحال مع عمالقة مثل الراحل عبدالرحمن الأبنودي، لكنه أكد في الوقت ذاته وجود محاولات جديرة بالاحترام، قائلًا: "فيه أسماء زي بهاء الدين محمد، وكوثر مصطفى، ومنة القيعي. بيقدموا حاجات جميلة ومختلفة، كمان فيه دور مهم للفرق المستقلة اللي بتحاول تقدم فن جاد بعيد عن السائد"، معتبرًا أن هذه المحاولات تستحق الدعم والاهتمام.
انفتاح الكينج على الأجيال
وكشف محمد منير، عن إعجابه ببعض الأصوات الشابة وتجاربهم الموسيقية، مؤكدًا أنه بصدد التعاون مع مطرب الراب الشهير ويجز في عمل غنائي قريب، قائًلا: "بسمع ويجز وبفكر أتعامل مع كايروكي وأمير عيد، سعيد جدًا إني فاتح إيدي للأجيال الجديدة، زي ما الكبار في فترة تكويني مدّوا لي إيديهم، النهارده بعتبر نفسي واحد من الرواد اللي لازم يقفوا جنب الشباب"، مشددًا على أن التواصل بين الأجيال هو سر استمرار الفن.
عندما سألته الإعلامية لميس الحديدي عن جوهر أزمة الأغنية المعاصرة، سواء كانت في الكلمة أو اللحن أو حتى سيطرة السوشيال ميديا، أجاب محمد منير بحكمة: "ماقدرش أنكر إن من حق أي حد إنه يغني، لكن مش من حق أي حد إنه ينجح، النجاح محتاج كلمة قوية ولحن صادق، الأغنية لازم تكون يا قوية يا ضعيفة، لكن ما فيش حاجة اسمها أغنية وحشة في المطلق"، في إشارة إلى أن تقييم الفن نسبي ويعتمد على الذائقة والظروف المحيطة.

محمد منير .. مدرسة قائمة بذاتها
اختتم الكينج محمد منير، حديثه بالتأكيد على أن تجربته الفنية ستظل امتدادًا لتاريخ طويل من الإبداع، يجمع بين احترام التراث والجرأة على التجديد، مؤكدًا أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات على المنصات الرقمية، بل بقدرته على لمس قلوب الناس، قائلاً: "الفن بالنسبة لي مش رفاهية، هو حياة ورسالة ومسؤولية"، ليؤكد مجددًا مكانته كأحد أبرز رموز الغناء العربي عبر الأجيال.