رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسعود شومان: عيد الأضحى في مصر كرنفال شعبي يجمع الدين والبهجة|خاص

مسعود شومان
مسعود شومان

قال الشاعر مسعود شومان إن عادات وتقاليد عيد الأضحى في المجتمع المصري، سواء في الريف أو المدن، تمثل منظومة ثقافية شعبية ثرية تتداخل فيها الطقوس الدينية مع الممارسات الفلكلورية والوجدانية، موضحًا أن العيد لا يبدأ عند يوم النحر فقط، بل يمتد جذره إلى ما قبل ذلك مع موسم الحج وما يرتبط به من استعدادات اجتماعية وروحية.

وأكد  في تصريحات خاصة لـ “ايجبتك”، أن من أبرز ملامح هذه المرحلة ما يُعرف بأغاني وداع الحجاج، وهي مجموعة من الأغنيات الشعبية التي كان الناس يودعون بها من يذهب إلى الحج، حيث تحمل هذه الأغاني طابعًا وجدانيًا حزينًا في الغالب، لأن السفر قديمًا كان يُنظر إليه باعتباره رحلة شاقة غير مضمونة العودة، ولذلك كانت مشاعر الفقد والاحتمال حاضرة بقوة في تلك الطقوس الغنائية.

وأوضح أن هذه الأغاني تنقسم إلى قسمين رئيسيين: أغاني وداع عند الذهاب، وأغاني استقبال عند العودة، حيث يغلب على الثانية طابع الفرح والاحتفال بعودة الحاج سالمًا، مشيرًا إلى أن هذا التدرج العاطفي يعكس عمق العلاقة بين المجتمع وموسم الحج بوصفه حدثًا وجوديًا وليس مجرد شعيرة دينية.

وتابع أن من الطقوس المرتبطة بعيد الأضحى أيضًا الأغاني الشعبية الخاصة بالذبح والأضحية، والتي كان الأطفال يتداولونها في صورة مرحة، مثل الأغاني التي تدور حول الخروف أو الذبيحة، موضحًا أن هذه الأغاني رغم بساطتها الظاهرة إلا أنها تعكس إدراكًا مبكرًا لدى الأطفال بفكرة العيد وطقوسه.

وقال إن من أبرز ما يميز الثقافة الشعبية المصرية أيضًا تنوع الأطعمة المرتبطة بعيد الأضحى، سواء في صباح يوم العيد أو خلال أيامه، حيث يحرص الناس على تناول الكبدة فور الذبح، ثم إعداد أطباق الفتة، بينما تختلف العادات الغذائية من إقليم إلى آخر، فهناك العصيدة في بعض المناطق، والكمونية في مناطق أخرى، إلى جانب أطباق الأرز بأنواعه المختلفة، خاصة عند البدو.

وأكد أن هذا التنوع في المأكولات يعكس التنوع الثقافي داخل المجتمع المصري، ويبرز كيف يتحول العيد إلى مناسبة غذائية واجتماعية في آن واحد، وليس مجرد طقس ديني فقط.

وأوضح أن من العادات اللافتة أيضًا الرسوم الجدارية التي كانت تُرسم احتفالًا بالحج، حيث كانت جدران البيوت تُستخدم لتوثيق رحلة الحاج، من لحظة السفر إلى العودة، مع رسم وسائل النقل مثل الجمل أو السفينة أو الطائرة، وكتابة عبارات مثل "حج مبرور وذنب مغفور"، مشيرًا إلى أن هذه الممارسة باتت تتراجع في العصر الحديث لكنها كانت تمثل شكلًا من أشكال الذاكرة البصرية الشعبية.

الاحتفالات الشعبية 

وتابع أن هناك أيضًا عادات مثل الزينة والاحتفالات الشعبية عند عودة الحجاج، والتي ما زالت موجودة في بعض المناطق، وإن كانت قد تغيرت أشكالها، حيث أصبحت أكثر بساطة أو مرتبطة بالتصوير والتوثيق الحديث.

وقال إن من الطقوس المهمة كذلك توزيع اللحوم على الأقارب والجيران، باعتبارها أحد أهم مظاهر التكافل الاجتماعي في عيد الأضحى، حيث لا تُختزل الأضحية في فعل فردي، بل تتحول إلى فعل جماعي يعزز الروابط الاجتماعية داخل المجتمع.

وأكد أن من العادات المرتبطة بالعيد أيضًا ما يُعرف بتهيئة الأضحية قبل الذبح، مثل قص صوف الأغنام، وهي ممارسة ريفية مرتبطة بالاستعداد للذبح من الناحية العملية والصحية.

وأوضح أن المجتمع المصري يتميز أيضًا بطابعه الاحتفالي في صلاة العيد، حيث يخرج الناس بملابسهم التقليدية، وعلى رأسها الجلاليب البيضاء، في مشهد يعكس البعد الجماعي والاحتفالي للمناسبة.

وتابع أن ما يميز الثقافة المصرية في عيد الأضحى عن غيرها هو حضور الأغاني الشعبية الخاصة بالحج والزفة والوداع، وكذلك الرسوم الجدارية، إضافة إلى الطابع الكرنفالي للعيد، الذي يجمع بين الدين والبهجة في آن واحد.

وقال إن الأطعمة أيضًا تمثل علامة فارقة في الثقافة المصرية، حيث تتحول أجزاء الذبيحة المختلفة إلى أطباق مميزة مثل الكرشة والفشة والممبار وغيرها، وهي أطعمة قد لا تُستهلك في ثقافات أخرى، لكنها في مصر جزء أساسي من المائدة العيدية.

وأكد أن هذا كله يعكس أن العيد في الثقافة المصرية ليس مجرد طقس ديني، بل هو كرنفال اجتماعي شامل يجمع بين الدين والفرح والحياة اليومية، موضحًا أن الدين في الوعي الشعبي المصري مرتبط بالبهجة والسعادة، وأن أي مناسبة دينية لا تنفصل عن مظاهر الفرح والأكل والخروج والتجمعات الاجتماعية.

وختم الشاعر مسعود شومان بالتأكيد على أن العيد في مصر، سواء في الريف أو الحضر، يظل مساحة مفتوحة لتجليات الثقافة الشعبية بكل تنوعها، حيث تتجاور الطقوس الدينية مع الأغاني والأطعمة والاحتفالات، في صورة تعكس خصوصية التجربة المصرية في التعامل مع الأعياد بوصفها حالة إنسانية شاملة وليست مجرد شعيرة دينية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء